حارث الضاري على سرِّ الأجداد

24/04/2005

يذكر لنا التاريخ أن معاوية بن أبي سفيان قال لعقيل بن أبي طالب: إن فيكم لينا يا بني هاشم . فقال عقيل: أجل أن فينا لينا من غير ضعف وعزَّا من غير غدر، وأن لينكم يامعاوية غدر وسلمكم كفر. وقد صدق عقيل في تشخيصة لأخلاقية بني أمية وممارسات المدرسة السفيانية التي ملأت التاريخ الإسلامي أبشع الجرائم، تقشعر لها الأبدان وتأنف من إرتكابها الشياطين، وليت الضحايا كانت من المشركين أو الكافرين أو الترك أو الديلم، كانت على مرِّ العصور من المسلمين الموحدين، بل من أتباع أهل البيت عليهم السلام ، لقد أوجدت هذه المدرسة المقيتة حالة بين أوساط المسلمين بحيث أصبح قتل المسلم من أتباع أهل البيت ليس جرحا في الدين ولا مدعاة للوم أو الشعور بالذنب، ولطالما قتل مسلموا أتباع مدرسة معاوية العشرات ثم ذهبوا بعدها مطمأنين يؤدون الصلاة في المساجد ثم يعودون آخر النهار الى عوائلهم وينامون ملأ أعينهم .

هذه الجرائم التي أصّلتها المدرسة الأموية في وجدان المسلمين ما كانت انعكاسا لخلاف عقائدي أو عائلي ، فالخلاف لا يستوجب أن تبطش بمن خالفته بهذه الصورة البشعة – والخلاف لايفسد في الود قضية – إذن ثمة أمر آخر وراء ذلك النهم اللامحدود للفتك بمن تخالفه وكما فعل أجناد يزيد مع الحسين عليه السلام، عندما أراد أحدهم أن يذبحه فلم تنل السكين من رقبته فقلبه على  قفاه وحز رأسه ، وقبل أن يذبحه يقول له بصلافة : والله أني أعرفك جيدا أن جدك محمد بن عبد الله وأن أمك فاطمة الزهراء ومع ذلك فسوف أذبحك . نعم إن هذه الخسة والدناءة هي ليس خلافا فكري أو عقائدي أنما هناك شيء آخر غير الخلاف يغلي في الصدور ، إنه الحقد ، وهذا الحقد جاء نتيجة لتفاعل أمرين ، الأول : أن المدرسة الأموية تشعر أنها تمارس العهر السياسي والباطل وأن أهل البيت هم أصحاب الحق ولم يتخلوا عن ذلك الحق طرفة عين ، والثاني : أن حق أهل البيت يسجل انتصارا تلو انتصار ، وأن باطل بني أمية يسجل انكسار تلو انكسار، فقد حاولت المدرسة الأموية بكل ثقلها المادي والعسكري والإعلامي أن تقنع الأمة بشرعية معاوية، لكنها فشلت وجاء الحسين ليعصف بتلك الشرعية في ليلة وضحاها بدمه الطاهر ودم سبعين من أصحابه .

ننتقل الآن الى مشهد اليوم الذي هو أمتداد لمشهد ( البارحة )، ودعونا أولا نسوق لكم مثالا يعكس طبيعة الحقد  في النفوس وكيف يعمل بها الى حد  فوق ( تصور العقل البشري ):

فقد ذكر كتاب ( مرقات الكمال )  حكاية حصلت في العصر العباسي ، وهي ( أن رجلاً اختلف مع جار له فحقد عليه ولم يستطع النيل منه، وكان لديه الكثير من العبيد، فخص أحد عبيده برعاية خاصة من الصغر دون غيره، وعندما سأل العبد عن سر هذه الرعاية قال سيده: إني أدخرك لأمر ما في يوم ما، وجاء ذلك اليوم وأمر السيد عبده بالعبور معه الى ( سطح الجار) ثم قال له: اذبحني على السطح  وانصرف دون أن يراك أحد فإني أريد أن يُتهم الجار بقتلي ) .

الحقد الذي يفور ويغلي في صدر (حارث الضاري) على أتباع أهل البيت لايقل في اضطرامه وحرارته عن الحقد الذي كان يغلي في صدور أجداده من بني أمية، فما كان معاوية يفكر بغير الملك (ما جئتكم لتصلوا أو تصوموا بل لأتأمر عليكم) هذا قول جد (الضاري) الذي وضع كل العهود التي قطعها على نفسة للإمام الحسن عليه السلام (تحت قدميه) لينفرد بالملك ويبني دنياه على جماجم الأبرياء من آل الرسول ، فبأي شيء يختلف  أحفاد معاوية (حارث الضاري وأشباهه) وها هم قد فقدوا القدرة على التفكير بغير سفك دماء الشيعة وذبحهم بأبشع صورة عندما سقط سيدهم وولي نعمتهم صدام ، فضاعت إثر ذلك الجاه والمناصب والأموال. من منهم لا يعرف أن الشيعة يشهدون الشهادتين ويتمسكون بدين محمد صلى الله عليه وآله؟ نعم إنهم يدركون هذه الحقيقة الساطعة ومع ذلك فهم يذبحون الطهر والبراءة من أتباع أهل البيت في المساجد والحسينيات وفي الأعراس والمآتم، إنهم يستنسخون أفعال أجداهم الأمويين، فيتعمدون وأد الحق أو قطع شأفته، لقد عرف أجدادهم منزلة الحسين عليه السلام ومع ذلك قطعوا رأسه ووطأوا جسده بحوافر خيولهم ، ليس حفاظا على الدين، وأي دين هذا الذي يبيح دم الحسين ودم أتباعه ومحبيه؟ كان أسلافهم يمارسون الجريمة للحفاظ على الدنيا، عملوا ذلك من أجل الملك والضياع والمناصب، والأحفاد على سر الأجداد يمارسون ذات الدور بإسلوب عصري فيبيحون دم المسلمين من أجل استرداد الضياع والملك والمناصب .

كان من المفروض أن يتحلى أحفاد معاوية بقدر من العقلانية ويخضعوا للواقع الجديد، ويصلحوا ما أفسدوه، نتيجة لاستخفافهم بدماء الناس وأموالهم وأعراضه ، لكن أنى لهم ذلك وقد ورثوا حب الجريمة والإنحراف من أجدادهم كابرا عن كابر.

إن (حارث الضاري) أمة ممسوخة في رجل، إنه العهر السياسي الذي أبى أن يتقبله الشيطان فوجد له مستقرا في جسد هذا المخلوق الغريب، يمارس الجريمة على الهواء الطلق، ويتحدث بلغة الأبالسة على الملاً، ويفتخر أنه ينتمي  لجبهة السفاحين ويدافع عنهم بخيلاء بلا حياء، يطالب بإطلاق سراح المجرمين ممن وقعوا في اسر الشرطة العراقية في المدائن، ليوحي لأولئك الذين ملئوا نهر دجلة بجثث الضحايا من أطفال ونساء الشيعة ومن المدنيين العزل، أن ثمة من يقف ورائهم فليسرفوا في القتل ولتستشيط شهيتهم لسفك دماء أكثر. لقد كان بالأمس القريب يدافع عن صدام وهو يدفن العراقيين أحياءا، ويوفر له هو وأتباعه من علماء الدجل والسوء الذين تكدسوا في حضيرة أطلقوا عليها (هيئة العلماء) غطاءا شرعيا ليبقى سادرا في غيه، كذلك الغطاء الذي كان يوفره (شريح القاضي) و ( سمرة بن جندب ) و(أبو هريرة) لأجداده معاوية ويزيد ومروان، إنه يمارس الآن ذات الدور الذي كان يمارسه في زمن سيده صدام ، ليقنع شذاذ الآفاق من البعثيين والسلفيين التكفيريين من أنهم يجاهدون في سبيل الله، كذلك الجهاد الذي كان يمارسة عبيد الله بن زياد وعمر بن سعد عندما جاهدوا الحسين في كربلاء.

لقد أصاب خبير سياسي فرنسي في تحليله لحال سنة العراق، عندما قال: لقد عاشوا قرون عديدة في العراق قادة وساده، ذلك جعلهم يرفضون الشعور بأنهم أقلية، هذه المشاعر سوف لن يتخلوا عنها فهي تأصلت في وجدانهم وأصبحت جزءاً من مشاعرهم مئات من السنين، ولذا فإنهم سوف يفضلون الإنتحار على قبول مشاعر كونهم أقلية، يزيد من هذه المشاعر لديهم عمقا، ظنهم من أن العرب السنة الذين يحيطون بهم في الدول المجاورة، سوف لن يتخلوا عنهم وسيعملون معهم لإسترجاع مجدهم الضائع، السنة في العراق سوف ينتحرون وهذا ما هم يفعلونه في كل يوم ، نعم سينتحرون.

One Response to “حارث الضاري على سرِّ الأجداد”

  1. علي says:

    لعنة الله عليك يا حارث الضاري لعنة الله عليك بعدد قطر الامطار لعنة الله عليك بمكاييل ماء البحار لعنة الله عليك بدوام الليل ودوام النهار اللهم اخزه في الدنيا قبل الاخره اللهم اخذه اخذ عزيز مقتدر اللهم ارنا عجائب قوتك فيه بجاه النبي محمد وال بيت محمد .

أضف تعليق

*