هل زالت الأسباب التي أدت إلى ظاهرة شراء الأصوات؟ – حسان الرواد

   على الرغم من الإجراءات التي أعلنت عنها الحكومة لمنع تكرار ظاهرة شراء الأصوات التي تميزت بها الانتخابات السابقة وتعددت أشكالها, من دفع مبالغ نقدية, أو هبات عينية, أو ولائم مجانية والتي أدت بالنهاية لوصول نخبة كبيرة من أصحاب الملايين تحت القبة لم يكن همها الأول والأخير إلا إستغلال عضوية المجلس في تحقيق أكبر قدر من المصالح الخاصة وزيادة الثروة, وتعويض ما تم دفعه للناخبين, وبالتالي التحلل من كل وعود قدموها لدوائرهم الانتخابية, حتى أن بعضهم ذكر صراحة للمواطنين الذين راجعوهم  بعد الفوز في الانتخابات عبارة ” قبضتم ثمن أصواتكم فلا تمنوا علينا..؟؟! ” في إشارة إلى أنهم غير معنيين بهم, ولا بخدمتهم كونهم قبضوا الثمن مسبقا.

     لكن على الرغم من هذه الإجراءات المعلنة والتي ستشتمل على عقوبات تأديبية لمن يثبت عليه شراء الأصوات من الناخبين, إلا أن الأسباب التي أوصلت المواطن لبيع صوته ما زالت موجودة, بل ويتوقع أن تكون عملية شراء الأصوات في الانتخابات القادمة أكثر ذروة من سابقتها, وستشهد فنونا جديدة لم تكن موجودة في السابق للتهرب من العقوبات, وضمان أصوات المواطنين من الذين سيتعاونون مع المرشحين الأثرياء والمتنفذين في ظل بقاء هذه الأسباب التي تدفع شريحة كبيرة من المواطنين لبيع أصواتهم لقاء خمسين دينارا, أو بعض المواد التموينية… ومن هذه الأسباب حسب وجهة نظري.

أولا: للوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه المواطن الأردني دور كبير في عملية بيع الأصوات, لكن هل هو السبب الوحيد والرئيسي الذي يدفع المواطن لبيع صوته؟ بالتأكيد لا فهنالك عوامل وأسباب أخرى ساهمت في ذلك.

ثانيا: بقاء قانون الصوت الواحد, وحدوث عمليات التزوير التي تمت في الانتخابات السابقة, والتي أعطت المواطن انطباعا مسبقا عن الفائزين قبل التصويت؟؟

ثالثا: إن الصورة السلبية التي تشكلت وترسخت لدى المواطن الأردني عبر المجالس السابقة عن عدم تأثير المجلس على الوضع الأردني بشكل عام؛ لأنه يحتوي بالأغلب على تيار واحد يمثل الحكومة أكثر من تمثيله للشعب (فوجوده وعدم وجوده واحد) فالرابح هو الحكومة التي ستسعد بمجلس يصوت فيه الأعضاء على قراراتها بكلتا اليدين مضاف إليها عبارة خاوة ونص.

رابعا: تحول مهمة النائب في البرلمان من نائب وطن بالأساس, إلى نائب خدمات يجوب المؤسسات مستجديا المسؤولين بحثا عن مصلحة هنا ومصلحة هناك, وكون الناخب يدرك ذلك جيدا, ويدرك أيضا أن الخدمة التي يقدمها النائب  قبل الانتخابات أكثر ضمانة بعد فوزه فلماذا لا يقتنصها ولو كانت 50 دينارا, وقد توصل المواطن من خلال تجاربه السابقة إلى قناعة أكيدة وهي أن النائب لا يقدم يد العون والمساعدة ولا يبادر هو إلى المواطنين إلا قبل الانتخابات في محاولة منه تحصيل الدعم والمؤازرة, حيث تقديم الوعود الكثيرة التي تتبخر بكل تأكيد بعد فوزه بالانتخابات, وتكون الخطوة الأولى لهذا النائب الرحيل لعمان وتغيير أرقام هواتفه.

وهنا يحق لنا أن نسأل من نلوم صراحة المواطن الذي وصل إلى مرحلة يرى فيها أن مبلغا نقديا تافها أهم عنده من كل المجلس ومن يجلس فيه والقرارات التي يتخذها؟ أم من أوصل المواطن الأردني إلى هذه الحالة البائسة واليائسة وضعف الإنتماء التي جعلته يؤثر المال الزهيد على مصلحة الوطن ومن يقرر مصيره؟ سؤال يستحق التفكير فيه.

    rawwad2010@yahoo.com

أضف تعليق

*