نجفيون من أجل الإصلاح : المباديء الإثناعشر

العلاقات العامة

تعتبر تجربة ( نجفيون من أجل الإصلاح ) أول محاولة جادة يبادر بها ابناء الشعب العراقي في محافظة النجف الأشرف لتغيير واقع سياسي واجتماعي آخذ بالتردي ، بعد أن أيقن أبناء المحافظة أن ذلك الواقع  يسير باتجاه يتناقض تماما مع تطلعاتهم وضمان مستقبل أجيالهم  ، فالظواهر السلبية كالفساد وسرقة المال العام والواقع المتردي في أنظمة الدوائر الرسمية ، وتكالب الانتهازيين والوصوليين على اقتناص المواقع المهمة في المحافظة ، كل ذلك دفعهم للتفكير الجدي في المبادرة باتخاذ خطوات عملية للإصلاح ، مع غياب أي محاولة للحد من ذلك الفساد ، وخاصة إن التجارب قد أثبتت أن الشعوب التي ترضخ لواقعها ولم تفكر بالأحسن والانفلات من ربقة التخلف هي شعوب بائسة لايمكن لها أن تبلغ مواقع الشعوب الحية المتقدمة ، وانطلاقا من كل تلك المشاعر ، بادر المؤسسون إلى صياغة جملة من المباديء التي تكون أساسا في صياغة برامجهم المستقبلية ، ومنها يستقون خارطة العمل الإصلاحي ، وعليها يعتمدون في رسم الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها ، وأدناه المباديء الإثنا عشر التي يعتمد عليها ( التجمع ) في الانطلاق في العمل في أغلب مجال الحياة كما ورد في ( كتيب المباديء والأهداف ) :

الأول : يستقي ( التجمع ) مفاهيمه الفكرية وأخلاقياته الميدانية من القرآن الكريم  والسنة النبوية الصحيحة التي وردت عن أهل البيت عليهم السلام ، وعن نهج البلاغة الذي يتضمن القيم العليا والتجارب الراقية للإمام علي عليه السلام ، ولا يأنف التجمع من الاستفادة من تجارب الشعوب العملية في صياغتها لحياة عصرية سليمة .

الثاني : وحدة المجتمع النجفي وسيادة المحبة والاحترام والرحمة بين شرائحه الشعبية من أغنياء وفقراء مثقفين وعوام ، الطريق الأمثل لقوتهم ، وهو أساس تحقيق آمالهم وتحسين أوضاعهم الاجتماعية والاقتصادية ، فلابد من البحث عن كل ما من شأنه توحيد أبناء المحافظة وزيادة لحمتهم الروحية ، وإبعاد كل ما من شأنه أن يفرق بينهم  ، ولابد من تعميق الشعور أن أبناء المحافظة هم اسرة واحدة ومصالحهم واحدة .

الثالث : لا يمكن للمجتمع أن يخطوا باتجاه الإصلاح وليس في وسعه تحقيق التقدم في مجالات الحياة المختلفة ولا تحقيق أهدافه النبيلة ، ما لم يمتلك وعيا لطبيعة معاناته وشكل التحديات التي تقف بوجه تحركه الشعبي باتجاه ذلك التغيير أوالإصلاح ، لذا فإن العمل على نشر الوعي في المجتمع النجفي أمر في غاية الأهمية ، كما أن إبقاء حالة الجهل مطبقة عليه أمر في غاية الخطورة . وأن مسؤولية القضاء على الجهل هي مسؤولية تضامنية لاتسقط عن أي فرد من أبناء المحافظة ، ويتحمل المثقفون ورجال الدين وأصحاب القرار والنفوذ القسط الأكبر من تلك المسؤولية .

الرابع : لابد وأن يمتلك المجتمع وخاصة الطبقة الفقيرة والمتوسطة ثقة كبيرة بالنفس وبالطاقات وبالقدرات في عملية التغيير أوالإصلاح ، ويستوجب لتحقيق ذلك محاربة محاولات التشكيك بتلك القدرة ، وخاصة أن المحافظة تمتلك من الطاقات الفكرية والبشرية والمادية ما يجعلها في طليعة محافظات العراق والمنطقة ، وينبغي على طبقة المثقفة والأكاديميين في شتى الاختصاصات أن تبادر إلى وضع نظريات قابلة للتطبيق تكون الأساس في العمل ، وقد أثبتت التجارب  أن العمل الارتجالي والفوضوي يخدم طبقة الانتهازيين والوصوليين ويشكل عقبة كأداء تمنع أي إصلاح سياسي أو اجتماعي .

الخامس : بما أن العملية الانتخابية هي الآلية الوحيدة في اختيار قادة المحافظة ، وهي الطريق الوحيدة التي يتم من خلالها صياغة المشهد السياسي ، لذا يرى التجمع أن المرشح للإنتخابات المحلية أو النيابية يجب أن تتوفر فيه ثلاثة شروط وهي ( الكفاءة والنزاهة والهمة ) ويمكن التحقق من تلك الشروط من خلال تاريخ المرشح وإنجازاته السابقة إضافة إلى خضوعة لفحص لجنة خاصة يتم تشكيلها من متخصصين في المحافظة . كما إن عملية شراء الذمم وخداع البسطاء أثناء الحملات الانتخابية هي خيانة للأمة وطرق غير مشروعة للوصول إلى الحكم ، وأن النتائج التي تترتب عليها باطلة وتتناقض مع الدستور والأعراف الانتخابية السائدة لدى الشعوب المتطورة ، وهي مؤشر أخلاقي خطير لا يتناسب وسمعة مجتمعنا الإسلامي ، فلابد من نشر ثقافة نبذ شراء الذمم والأصوات ، والاعتماد على الطرق الديمقراطية الحرة الطبيعية في ممارسة العملية الإنتخابية ، ويستوجب تنقية العملية الانتخابية من الشوائب السلبية القيام بحملات توعية مستمرة وبيان خطورتها ، ومسؤلية ذلك تقع على عاتق المثقفين وعلماء الدين وبالتعاون مع شرائح المجتمع الأخرى .

السادس : إن التعليم هو أساس تقدم الأمم ، لذا فإن توفير فرص التعلم لأبنائنا وشبابنا ، خاصة الفقراء منهم من المبادئ المهمة التي يجب أن تأخذ حيزا كبيرا من اهتمام الحكومة المحلية ، كما أن محاربة الأمية الشائعة من الأمور التي تقطع الطريق على من يريد أن يستخدم الجهل لتحقيق المآرب الدنيوية والسياسية وغيرها مما تضر بالمجتمع ، كما أن عملية إقناع الكفاءات للعودة للمحافظة والمشاركة أمر في غاية الأهمية ، بعد أن تبين أن هناك محاولات مستمرة من الدوائر الرسمية في المحافظة بعدم السماح للكفاءات العلمية والإنسانية من العودة من خلال التعامل اللاإنساني مع العائدين ، فضلاً عن عدم التفكير بتوفير الحوافز التي تشجع الكفاءات على العودة ، كما ينبغي الاهتمام بالمعلم  وتكريمه وإشعاره بأهميته ، وهذا ما سبقتنا إليه الشعوب المتقدمة الأخرى .

السابع : الزمن واستغلاله بشكل صائب وحكيم في عملية البناء يعوض الأمة عما خسرته سابقاً ، بعد أن قدر لهذه الأمة أن تقف في مكانها مئات السنين . والذي يؤسف له أنه ما زال الاستخفاف بالزمن قائما ، وخاصة في دوائر الدولة ، التي يعبث بها الروتين . ويستوجب من أجل تحقيق ذلك إقامة الدورات المستمرة لموظفي الدوائر الرسمية في ( العلاقات العامة ) لتكريس مفهوم إحترام المواطن وأولوية إنجاز مصالحه ، ولتعميق مفهوم قدسية الوقت ، ، وأن عمل الموظف هو عمل مقدس وقدسيته تكمن في تفانيه وسعة صدره في خدمة مواطنه ، ويرى التجمع أن سرعة إدخال الحاسوب والمخاطبات الألكترونية من أنجع الوسائل التي تخدم في توظيف الزمن والقضاء على الروتين .

الثامن :  ثروة المحافظة لكل أهلها بلا استثناء ومبدأ التمايز الطبقي مرفوض بشكل تام ، ولا مكان لمن يستغل منصبه حكومي لتحقيق الثراء أو أي امتيازات مادية أخرى ، لأنه يتناقض مع العدالة الاجتماعية التي أقرها الإسلام وقوانين حقوق الإنسان . والتجمع يسعى لصياغة آليات حديثة ومتطورة لاستغلال ثروات المحافظة ، وتحريك عجلة القطاعات الاقتصادية المهمة فيها كالصناعة والزراعة والسياحة وغيرها .

التاسع : الإنسان في محافظة النجف الأشرف رجلأ كان أو امرأة ومن شتى الأعمار ، قيمة عليا لايسمح المساس بها بأي شكل من الأشكال ، ولكل مواطن في المحافظة الحق في امتلاك بيت للسكن ، وينبغي على الحكومة المحلية منح المواطن قطعة أرض سكنية مجاناً ومنحة مالية لبنائها . كما يحق للعاطل عن العمل من كلا الجنسين أن يحضى بدخل شهري من الدولة يسد حاجته مع من يعيل ، ورعاية صحية مجانية كاملة ، ويجب أن يحضى كبار السن أو المرضى  وذوي الاحتياجات الخاصة برعاية مميزة .

العاشر : مبدأ إستقلال القضاء بشكل تام ، وعدم السماح لأي جهة كانت أن تتدخل في عمله ، ويرى التجمع إن رؤساء المحاكم وقضاة الماقع المهمة يجب أن تتوفر فيهم النزاهة والكفاءة وعدم الانتماء السياسي ، لخلق أجواء مناسبة لسيادة القانون والالتزام به ، وعدم توظيفه لخدمة الأحزاب أو الشخصيات المتنفذه المدنية أو الدينية .

الحادي عشر : مبدأ تعدد مصادر الدخل ، وعدم الاعتماد على حصة المحافظة من واردات البترول في البناء وتسيير الأمور الحياتية ، ويرى التجمع أن في تفعيل وتطوير الجانب الصناعي والزراعي والتجاري وحركة البنوك ، اسلوبا متقدما في توفير فرص عمل ومحاربة البطالة ، ويمكن تحقيق ذلك من خلال الاطلاع على تجارب الدول الأخرى والاعتماد على لجان متخصصة تشكل من قبل ذوي الاختصاص من أبناء المحافظة .

الثاني عشر : مدينة النجف الأشرف عاصمة العالم الإسلامي ، ومنها ينطلق المشروع الإلهي في إقامة العدل ، وهي قبلة الباحثين عن العلم ، واحتضانها للمرجعية الإسلامية والحوزة العلمية يحمّل أهلها مسؤولية رعاية المستضعفين والمقهورين من أتباع أهل البيت عليهم السلام في العالم ماديا ومعنويا ، والتجمع يسعى إلى تعميق الشعور بهذه المسؤولية وتفعيلها بعد أن اصبحت غائبة في الوقت الحاضر .

najafyoon@yahoo.com

 

أضف تعليق

*