من عبد الله بن سبأ الى عدنان علي الرنتيسي

5/9/2005

الفترة التي تفصل عبدالله بن سبأ اليهودي عن الإستاذ عدنان علي الرنتيسي أربعة عشر قرنا ، والذي كان يقوم به ابن سبأ  في المدينة المنورة وبعض الحواضر الإسلامية هو خلقُ هوة بين المسلمين ومحاولة تمزيقهم وقد أفلح هذا الرجل اليهودي في صنع طائفة ( الشيعة ) حسب زعم الرواة وكانت النتيجة أن قتل الخليفة عثمان (رضي الله عنه) وأشعل فتيل معركة الجمل . أما أستاذنا الرنتيسي وفي مقالته المنشورة في دنيا الوطن في 1/9/2005 بدى وكأنه يريد أن يحافظ على تلك الهوة التي خلقها ابن سبأ ليذكر القاريء الكريم بأصل الشيعة وأصولها ، وهو بذلك يطمئنُ أولئك الذين يفجرون أجسادهم في مجالس الشيعة ومساجدها في العراق أنهم شهداء إنشاء الله وأن عملهم ذلك جهاد في سبيل الله وهو قتال مشركين اسس طائفتهم يهودي وهو بذلك ( حفظه الله ورعاه ) يعمق تعاطف الشعب الفلسطيني مع الذين يسفكون الدم الشيعي طالما أن الشيعة وإسرائيل يلتقون عند أبن سبأ ، وأمتاز الأستاذ الرنتيسي على ابن سبأ بشيء جعلت مهمته اكثر يسرا حيث أن ابن سبأ كان يجول الحواضر الإسلامية على قدميه لينشر دعوته بين المسلمين وقد صرف الكثير من الجهد والوقت ، بينما استاذنا الرنتيسي ( وبضربة زر) على جهاز الكومبيوتر يستطيع أن يؤدي مهمته الإنسانية ويوصل أفكاره الى الآلاف من المسلمين والمواقع. 

قبل أن اتناول ما جاء في مقال إستاذنا الرنتيسي ومن أجل أن لا نسمح لأحد أن يسفه عقول المسلمين أنبه الى أن رواية   (عبد الله بن سبأ) وردت لأول مرة في تاريخنا الإسلامي من خلال تاريخ ابن الأثير المتوفي سنة 630 هـ  في حوادث سنة 30-36 (ص5 الطبعة المصرية سنة 1348هـ) أي بعد ستة قرون من حادثة مقتل الخليفة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه) وأبن الأثير لم يشر الى المصدر الذي أخذ منه الرواية ولا الأشخاص الذين نقل عنهم . فهذه الرواية من الموضوعات وعبدالله بن سبأ من الشخصيات الوهمية التي روج لها الأمويون لأهداف سياسية وقد وضع أحد الباحثين     (مرتضى العسكري) كتابا أثبت  من خلاله أن هناك 150 صحابي مختلق من بينهم عبد الله بن سبأ و( قعقاع صدام ) الذي كان يتغنى به في قادسيته التي أحرقت من المسلمين أكثر من مليونين .

ولو أردنا (جدلاً) أن نصدق أسطورة (أبن سبأ) ، فهل ياترى أن من مصلحة المسلمين بصورة عامة والفلسطينيين بشكل خاص أن نجتر هذه الحكاية فنشكك من خلالها بهوية 400 مليون مسلم في العالم ونوغل صدور الآخرين ضدهم وهذا يعني أننا وبدل من أن نضمهم إلينا فإننا ندفع بهم بعيدا عنا ، وبدل من أن نكسبهم لمناصرة قضيتنا في هذه الظروف الحرجة والدقيقة فإننا نحاول أن نملأ قلوبهم غيضا علينا واستخفافا بقضيتنا ، وياترى هل نسي الأخ الرنتيسي أن الذين هزموا إسرائيل في عصر الهزائم العربية هم الشيعة في جنوب لبنان ، وهل نسي أن من أكبر حلفاء الشعب الفلسطيني ومناصرة لقضيتهم وما زالوا هم الشيعة وليس في وسع أحد أن ينكر من أن الشيعة في إيران أول من استبدل سفارة إسرائيل الى سفارة لفلسطين في طهران، وهل يدرك الأخوة في فلسطين أن الشيعة مازالوا لا يعترفون بإسرائيل سواء كانوا في إيران أو لبنان أو العراق مع أن العرب السنة في أغلب بلدانهم تتسابق بالسر والعلن لإقامة علاقات وطيدة مع الدولة العبرية . ولماذا لا يتحلى الأخ الرنتيسي ويصارع الطائفية التي تستعر في داخله رأفة بالقدس والأراضي المحتلة فيكبحها ويتعامل مع الشيعة (بدبلوماسية) فيضمهم الى جبهته ، طالما يرى أن في مواقفهم السياسية ما ينفع قضيته الفلسطينية . ولماذا يستعجل ضياعهم بعد أن عافه العرب السنة ليصارع ابناء فلسطين اليهود لوحدهم ، وليتني أدرك حكمة أخرى تقود الأخ الرنتيسي الى الطعن بالمسلمين الشيعة غير الحقد الطائفي التاريخي التي خلفتها الروايات الموضوعة وغذتها طائفيا النفوس المريضة  التي لا تريد للمسلمين أن يتوحدوا . بل إن الفهم الخاطيء الذي يستحوذ على العقول هو الذي  يخلق المواقف الخاطئة ، وأنا أعتقد أن شبهة بحجم القضية الفلسطينية تستحوذ على العقل الإسلامي الفلسطيني وهو أن الشيعة في العراق قد ضيعوا فرصة تاريخية على الشعب الفلسطيني بإزاحة ( صدام حسين ) ، فهذا الرجل كان يمثل الحلم الفلسطيني بعد أن نجح ومن خلال الملايين التي كان يصرفها على الإعلام من أن يخلق (فهما) معينا لدى الفلسطينيين ، وكان الأجدر بالأخوة الفلسطينيين أن يدققوا في الواقع العربي زمن صدام وأن يدركوا حجم الكوارث التي سببها للعرب حتى غدى سببا رئيسيا في ضياع فلسطين  والعراق بل والعرب وكان الأجدر بالعقلية الإسلامية أنة تكون السباقة الى هذا الإدراك ومن ثم نشر هذا الوعي بين الفلسطينيين .

يحدثنا التاريخ اليهودي أن المسيحية كانت تطارد اليهود في كل أوربا ، حتى أن الوجود اليهودي الكثير في المغرب يرجعه المؤرخون الى الهجرات المستمرة لليهود عبر مضيق جبل طارق بعد أن تعرضوا للتصفية الجسدية وللإضطهاد من قبل الصليبين وقد وجدوا لدى العرب في المغرب العربي خير موطن وسكن وأمان تحت مظلة المسلمين خلال القرن الأول الهجري وما بعده ،وقد ذهب بعض المؤرخين الى أن اليهود قد ساعدوا المسلمين في عبور المضيق الى الأندلس من خلال توفير السفن والدعم المادي . وكلنا ندرك جيدا أن العداء بين المسيحية واليهودية كان على أشده عقائديا وهو كذلك إذ يتهم المسيحيون اليهود بصلب السيد المسيح ، لكن اليهود وبعد أن بنوا لهم كيانا متينا لا يشوبه أي صدع تحركوا باتجاه المسيحية وشيئا فشيئا استطاعوا أن يستحوذوا على عقول وقلوب الشعوب وقادة المسيحين حتى استطاعوا بحكمتهم أن يسرقوا فلسطين بسواعد المسيحية ، أما نحن يا استاذنا العزيز ما زلنا منشغلين بعبد الله بن سبأ ووجوهنا تنظر الى العراق بخدود محمرة من الغضب تاركين اليهود وراء ظهورنا يحتلون أراضينا ويخربون ديارنا ..

إعلم يا أخي الرنتيسي أن كل الروايات التي وردت عن النبي عليه السلام تذكر أن القضاء على دولة اليهود سيكون على يد أهل العراق ؟ ولو أنك قرأت ذلك وأنا أدعوك الى ذلك لتعلم أن صدام حسين كان كذبة كبرى مرت عليكم وأن النظام الديمقراطي في العراق هو الذي سوف يمهد  لذلك الحلم الحقيقي الذي عليكم أن تتجرعوه بأي طريقة لأنه الحقيقة التي لن يصمد أمامها أي وهم آخر ممن نعيشه اليوم ، وهذا يعني أن شعبنا الفلسطيني سوف يستيقظ على حقيقة صاعقة وهي أن خلاصه سوف يكون على يد أبناء الرافدين من أتباع أهل البيت وليس من أتباع السفياني الذي سوف يقوم بآخر محاولة شيطانية للوقوف بوجه نشوء دولة العدل الإلهي بقيادة (الإمام ألمهدي) عليه السلام والتي سوف تكون عاصمتها (الكوفة) وتعلم يا أخي الرنتيسي أين تقع تلك العاصمة ??.

أضف تعليق

*