لا.. للنواب المصفّحين – علي حسين

على الرغم من الضجة والاستياء الشعبي اللذين ولدهما قرار مجلس النواب يوم الخميس الماضي عندما مرر تخصيص 50 مليون دولار لشراء سيارات مصفحة، مستغلا الصخب العالي في التصويت على موازنة عام 2012، وكأن الحدث سيمر على الناس مرور الكرام، وإذا بالحكومة تصاب بالعدوى نفسها.

فقد كشف نائب من دولة القانون إن الحكومة اشترت 400 سيارة مصفحة لغرض استخدامها من قبل القادة العرب وحماياتهم في القمة العربية التي ستعقد في التاسع والعشرين من الشهر المقبل في بغداد، ولعل المثير للاستغراب إن النائب انتقد الحكومة لقيامها بشراء هذا العدد من السيارات المصفحة، في حين أن البرلمان لم يشهد أية معارضة عندما خصص 325 سيارة مصفحة، وهذا يعكس الازدواجية الكبيرة التي يعيشها السياسي العراقي اليوم، وإذا عدنا لموضوع الحكومة، فيبدو أن أولويتها زحفت كثيرا، فهي ما عادت تهتم بأمن المواطن، الذي أصبح كبش الفداء لاستمرار هذه العملية السياسية التي تعاني التشوهات والاعوجاجات.
لقد أصبح واضحا إن المواطن أصبح خارج اهتمامات الحكومة والبرلمان، بالقدر الذي أصبحت فيه الحكومة منشغلة بأمن من سيحضر للقمة العربية، ومما يزيد من استغراب المراقب، إن الحكومة قد استوردت 200 سيارة عندما كان موعد انعقاد القمة عام 2011، ليصبح عدد السيارات 600 سيارة !!، وإذا أردنا أن نستقصي (دلال) القمة العربية، التي توحي تحضيرات الحكومة لها بهذا الشكل، وكأنها المنقذ لكل المشاكل التي يعانيها العراق، فأننا سنمر سريعا على العمل المضني في تزيين شارع مطار بغداد، الذي استمر به العمل منذ وقت طويل والى يومنا هذا، وكأن شوارع بغداد والمحافظات غير جديرة بالاهتمام، الى عملية تأهيل الفنادق والقصور التي سيسكن فيها ضيوف العراق، في وقت تشير الدلائل إلى أن القادة العرب لن يمكثوا في بغداد اكثر من ثلاث ساعات!!  لقد صرفت على هذه القمة الموعودة أموال طائلة، والواضح إن العراق يستجدي انعقادها بأي وسيلة، ووصلت إلى حد أن القادة العرب سيحضرون مع طواقمهم الأمنية!!  وإذا أردنا أن نعود إلى موضوع البرلمان، فقد صدر من اغلب الكتل ردود أفعال تثير الاستغراب والعجب وبنظرة سريعة على ردود الافعال هذه التي ستصيب المواطن بالإحباط والغثيان، وذلك لسبب بسيط وهو إذا كانت اغلب الكتل ترفض تخصيص سيارة مصفحة لكل نائب فلماذا صوتوا على القرار؟؟ ولماذا لم يعارضوه في حينه؟ فقد أعلنت الهيئة السياسية للتيار الصدري، أمس، أن كتلة الأحرار البرلمانية التابعة للتيار ستبدأ بجمع تواقيع لرفض تخصيص أموال لشراء سيارات مصفحة للنواب، مطالبة المسؤولين بعدم تقديم أمنهم وأمانهم على حساب المواطن. وقال رئيس الهيئة كرار الخفاجي  إن “التيار الصدري وجه كتلة الأحرار النيابية للبدء بجمع تواقيع أعضاء مجلس النواب لرفض تخصيص أموال لشراء سيارات مصفحة للنواب”، مبينا أن “هذه الأموال يمكن تخصيصها للقرى والأرياف التي تنعدم فيها الخدمات”. وطالب الخفاجي المسؤولين بـ”عدم تقديم أمنهم وأمانهم على حساب المواطن”، مشيرا إلى أن “إيجاد سكن ملائم لشريحة الفقراء سيبقى من أولى اهتمامات التيار التي يسعى لتحقيقها”. هذا موقف التيار الصدري، أما القائمة العراقية فأنها لم تذهب بعيدا عن هذا الموقف وإنما اعتبرته خللا كبيرا وخيانة للضمير، إذ انتقدت كتلة العراقية في مجلس محافظة ديالى، السبت، تصويت مجلس النواب العراقي على تخصيص 60 مليار دينار لشراء سيارات مصفحة للنواب، معتبرة ذلك “خللاً كبيراً وخيانة للضمير”، فيما أكدت أن المبالغ المخصصة للسيارات تكفي لبناء مدينة للفقراء. وقال عضو الكتلة عدنان زيدان الكرخي إن “قرار مجلس النواب العراقي بتخصيص 60 مليار دينار لشراء مركبات مصفحة لأعضائه يمثل خللاً كبيراً”، مشيراً إلى أنه “يعطي رسالة واضحة بأن العراقيين جميعاً من الدرجة الثانية باستثناء أعضاء مجلس النواب”.
فيما عدت كتلة الفضيلة ان تصويت البرلمان على شراء السيارات المصفحة بمثابة استفزاز لمشاعر العراقيين، وقال رئيس الكتلة عمار طعمة في بيان صدر، أمس، إن “تصويت البرلمان على تخصيص سيارات مصفحة بقيمة 60 مليار دينار خطأ كبيرا ويستفز مشاعر العراقيين”.
وأضاف طعمة أنه “يبعث برسالة سلبية تضعف ثقة الشعب بالقوى السياسية لاسيما وإن ذلك تم في يوم تعرضت العاصمة بغداد وبعض المحافظات لهجمات إرهابية عنيفة طالت بعضها عشرات الأطفال”، مؤكداً أن كتلته “لم تصوت على شراء السيارات المصفحة بكامل أعضائها كونها امتيازات زائدة”.
وهنا لنا أن نتساءل، إذا كانت كل هذه الكتل التي تمثل أكثر من نصف البرلمان غير موافقة على الموضوع، فمن الذي صوّت عليه؟؟ نعتقد أن هذا الخطاب يمثل أقصى درجات الاستخفاف بعقل المواطن، إلا إذا كنا  نحن كمواطنين قد فقدنا عقلنا كما فقد نوابنا الأفاضل عقولهم التي يحاولون بكل وسيلة أن يستغفلوا ما تبقى من آدميتنا!!

أضف تعليق

*