كاتب أميركي: بايدن كان محقاً بالدعوة لتقاسم السلطة فدرالياً كسبيل وحيد لبقاء العراق

أحمد حسوني علي/مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات / بغداد

كاتب أمريكي : بايدن على حق حين اقترح تقسيم العراق

عد كاتب أميركي، اليوم الاحد، أن جو بايدن كان على “حق” عندما دعا لتقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات تتمتع بحكم ذاتي واسع، وفي حين بين أن ذلك ربما كان “السبيل الوحيد” لوقف العنف و”تمزق” العراق، في ظل “فشل” رئيس الحكومة، نوري المالكي، بالانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي وثقافة ديمقراطية، أكد أن رئيس مجلس النواب العراقي، أسامة النجيفي، تناول ذلك بوضوح خلال زيارته إلى الولايات المتحدة مؤخراً.

وقال جيمس كتفيلد، في مقال نشره بمجلة (ناشيونال جورنال ماغزين)، واطلعت عليه صحيفة (المدى) إن “وزير الدفاع الأميركي السابق، روبرت غيتس، يهاجم في كتابه الجديد الموسوم واجب: مذكرات وزير في حرب، أحكام نائب الرئيس، جو بايدن، ويعد أنها مغلوطة تقريباً في كل قضية كبيرة تخص السياسة الخارجية والأمن الوطني على مدى العقود الأربعة الماضية”.

ورأى الكاتب، أن “حجة غيتس تستند أساساً على معارضة بايدن لاستراتيجية زخم القوات، التي أطلقها الرئيس، ووزير الدفاع غيتس، في العام 2007، لتعزيز حكومة متداعية في بغداد وانقاذ العراق من حرب أهلية طائفية”، مشيراً إلى أن “بايدن، عندما كان سيناتورا، دافع عن توسيع النظام الفيديرالي الذي يسمح به الدستور العراقي صراحة، ونقل السلطة من الحكومة المركزية في بغداد إلى المحافظات”.

وأضاف كتفيلد، أنه على الرغم من أن “بايدن أنكر هذا في حينها، إلا أن من المؤكد تقريباً أن مقترحه كان من شأنه أن يؤدي إلى تقسيم واقع الحال الناعم للعراق إلى ثلاث مناطق تحكم نفسها ذاتياً، واحدة للشيعة وأخرى للسنة وثالثة للكرد”، مبيناً أن “بايدن حذر في العام 2007، من أن عدم تمكن الولايات المتحدة من وضع النظام الفيدرالي على المسار، فلن تكون لدينا فرصة لتحقيق تسوية سياسية في العراق، ومن دون هذا، لن تكون هناك فرصة لمغادرة العراق من دون أن نخلف الفوضى ورائنا”.

وعد الكاتب، أن “بايدن كان يسبق زمنه”، ونقل عن ليسلي غيلب، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، وكاتب المقال المشترك مع بايدن في حينها، قوله إن “بايدن أصاب عين القضية، وما زلت اعتقد أن الانتقال إلى ترتيب نظام تقاسم سلطة فيدرالي هو السبيل الوحيد لوقف أعمال القتل والحفاظ على العراق قائماً”.

وأوضح كتفيلد، أن “العراق اليوم يواجه خطر الانزلاق إلى حرب أهلية”، لافتاً إلى أن من “اللحظة التي غادر فيها آخر الجنود الأميركيين البلد، نهاية العام 2011، راح رئيس الحكومة، نوري المالكي، وحكومته التي يقودها شيعة يوطدون السلطة بنحو شديد، إذ أمروا بوقف معارضين سياسيين، من بينهم نائب الرئيس السني، الذي اتهم بارتكاب أعمال قتل ففر من البلد (المقصود طارق الهاشمي)، وشيوخ العشائر السنة الذين كانوا وراء صحوة الأنبار، وكان قرارهم في التحول ضد القاعدة في العراق والقتال إلى جانب القوات الأميركية، أمراً حاسماً في جر العراق من السقوط في الهاوية، قد تعرضوا لتهميش ممنهج، ووعود الحكومة لهم بمنحهم رواتب ودمج ميليشياتهم بقوات الأمن العراقية لم تتحقق تماماً”.

وتابع الكاتب، أنه في “العام 2013 المنصرم، شن الجيش العراقي هجوماً دموياً على تظاهرات سنية سلمية في معظمها، ما أسفر عن مقتل 38 محتجاً وأثار شرارة ثورة شعبية”، يقصد أحداث الحويجة،(55 جنوب غرب كركوك)”.

واستطرد كتفيلد، أن “تنظيم القاعدة عاد، كما هو متوقع، إلى اجتياح الأنبار، والاستيلاء ثانية على مدينة الفلوجة الاستراتيجية، لحصوله على دعم من العنف الدائر في الجارة سورية، وتزايد سخط السنة في العراق”، مؤكداً أن “ستراتيجية القاعدة في ذبح المدنيين الشيعة لإثارة حرب أهلية هي بنحو كبير وراء موجة العنف التي شهدها العام 2013 وأودت بحياة ما لا يقل عن ثمانية آلاف عراقي وجرح ما يقدر بحوالي 25 ألفا منهم، وهو ما يمثل أسوأ عنف منذ تنفيذ استراتيجية زخم القوات الأميركية”.

ونقل الكاتب، عن روبرت باير، وهو ضابط سابق في المخابرات الأميركية في الشرق الأوسط، ما يزال على اتصال مستمر مع عشائر سنية في العراق، قوله إن هناك “ثورة في الصحراء يقودها جيل من الشباب من زعماء العشائر السنية، غاضبون ورافضون لفشل الجيل القديم في الوصول إلى المالكي والحكومة المركزية”.

ونقل كتفيلد، عن ضابط السي اي اي، أيضاً أن “العراق يتمزق إرباً أمام عيوننا على أساس الحدود الطائفية الطبيعية، كردستان وسنستان وشيعستان”، وعاداً أن ذلك “الانجراف حتمياً بنحو متزايد”.

وكما نقل الكاتب عن رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي، قوله في كلمة له بمعهد بروكنغز في الاسبوع الماضي، إن “العراق يقف حالياً على مفترق طرق”، معرباً عن اعتقاده أن “الفيدرالية يمكن أن تحل المشكلات التي نواجهها”.

وأكد النجيفي، كما نقل الكاتب، أن “المنطقة الكردية في الشمال (يقصد إقليم كردستان)، تتمتع أصلاً بحكم ذاتي واسع النطاق وتتمتع بالسلام”، واستطرد أن هنالك “محافظتين على الأقل، بينهما المنطقة المهمة استراتيجيا والغنية بالنفط حول البصرة في الجنوب، قد بدأت بالعملية الدستورية للحصول على مزيد من الاستقلال الإقليمي، وأن طلباتهما المقدمة لمفوضية الانتخابات ببغداد لإجراء استفتاء محلي، تتعرض للتجاهل من جانب الحكومة الفيدرالية وتلقى معارضة عنيفة من جانب المالكي”، بحسب ما نقل عن النجيفي.

وذكر النجيفي أيضاً، أن “الحكومة تتعامل بمعايير مزدوجة، فهي تدعم بعض المجموعات التي تفضلها وتقمع الآخرين، برغم أنهم يطالبون بحقوقهم في ظل نظام فيديرالي نص عليه الدستور”.

ومضى النجيفي قائلاً، إن “الحكومة إذا لم تحترم الدستور وحكم القانون، عندها سيجد المواطنون بدائل أخرى”، معتبراً ان ذلك “شيئاً خطيراً جداً، لأن بعض محافظي المحافظات يتحدثون أصلاً عن القيام بتمرد”.

يذكر أن رئيس مجلس النواب، أسامة النجيفي، وصل، في (العشرين من كانون الثاني 2014)، إلى العاصمة الأميركية واشنطن، برفقة عدد من النواب في زيارة رسمية استغرقت عدة أيام، حيث بحث تطورات الأوضاع الأمنية والسياسية في العراق لاسيما الأزمة في الأنبار وسبل تسليح الجيش العراقي، مع كل من وزير الخارجية الأميركي جون كيري ووزير الدفاع تشاك هيغل، فضلاً عن الرئيس باراك أوباما.

وكشف النائب سليم الجبوري، عن كتلة متحدون، بزعامة النجيفي، في (23 كانون الثاني 2014)، عن طرح فكرة الأقاليم كأحد الحلول للأزمة العراقية خلال اللقاء الذي حصل بين رئيس البرلمان العراقي والرئيس الأمريكي، موضحا أن ذلك “لا يشكل وسيلة ضغط بل يرتبط برغبة سكان بعض المناطق”.

وتابع الكاتب الأميركي جيمس كتفيلد، أنه “لو لم تتهور إدارة أوباما وتسحب القوات الأميركية في العام 2011، بعد الفشل في التوصل إلى اتفاقية وضع القوات مع بغداد، فلعل العراق كان سيتم مرحلة الانتقال إلى نظام ديمقراطي أكثر تنظيما بمؤسسات حكومية فاعلة وفصل بين السلطات”، معرباً عن اعتقاده أنه على الرغم من أن “احتمال أن المالكي كان يرى بالقوات القوات الأميركية عائقا أمام تعزيزه سلطته وما من اتفاقية ستكون مقبولة لديه”.

لكن ما يزداد وضوحا، كما رأى الكاتب، هو أن “العراق فشل في الانتقال إلى نظام سياسي ديمقراطي وثقافة ديمقراطية، ومن دون وجود مركز قوي، فإن القوى الطائفية تمزق البلد إرباً”.

وواصل الكاتب، أن “انتصار المالكي في انتخابات نيسان المقبل، وتزايد هيجان الكرد لإعلان الاستقلال الصريح، أو استمرار سيطرة القاعدة على الأراضي، كلها أمور تهدد بتسريع تقويض العراق”.

ونقل الكاتب عن كينيث بولاك، الزميل الأقدم في معهد بروكنغز ومحلل شؤون الشرق الأوسط في وكالة المخابرات المركزية، سي اي اي، قوله إن “المالكي يحصل على حصة الأسد من الملامة، ذلك أن شدة ارتيابه واستيلاءه بشدة على السلطة قد أرهب بقية أبناء البلد”، إلا أن بولاك استدرك قائلاً “لكن ما جرى قد جرى، وفي هذه المرحلة من الصعب رؤية كيفية جمع حطام سنة العراق وشيعته وكرده سوية، فحتى نجعل العراق فاعلاً، ربما يتطلب هذا الأمر نقلا للسلطة من المركز إلى الأطراف”.

وخلص الكاتب الأميركي جيمس كتفيلد، إلى القول إن هذا هو “ما كان يقوله بايدن طوال المدة الماضية”.

وكان بايدن اقترح عام 2007 تقسيم العراق إلى ثلاث فيدراليات، سنية وشيعية وكردية، واعتبار كركوك منطقة ذات إدارة خاصة.

وكان الكونغرس الأميركي قد اقر مشروع قانون بايدن، “غير الملزم” بأغلبية 75 صوتاً على اعتبار أنه “الحل الوحيد” لوضع حد لإعمال العنف التي تضرب العراق.

أضف تعليق

*