قوانين..أصحابها ضحاياها اللاحقون – عدنان حسين

في ما يُشبه الهجوم المُنظّم والمُخطّط له، تقدّمت حكومة السيد نوري  المالكي إلى مجلس النواب بمجموعة من مشاريع القوانين التي تمضي في اتجاه  واحد هو التقليص من هامش الحريات والحقوق التي اكتسبها الشعب العراقي عقب  انهيار نظام صدام، وإضفاء الشرعية على ممارسة الفساد الإداري.

بعد مشروع القانون السيئ الذي وُضع له عنوان مُخاتل هو “حماية الصحفيين”، تسلّم البرلمان من الحكومة مشروع قانون أكثر سوءاً أُدرج هو الآخر تحت عنوان كاذب هو “حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي”، إذ يضيّق كثيراً على هذه الحرية ما يُعدّ انقلاباً على أحكام الدستور الذي أباح حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي. وكان الأولى أن يُدرج مشروعا القانونين في مشروع واحد تحت اسم “حرية الحكومة في تكبيل الصحافة والحدّ من التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي”.  وبعد هذين المشروعين جاء دور مشروع قانون العفو عن مزوري الوثائق والشهادات الدراسية الذي لم يتحمّل البرلمان حتى عار القراءة الأولى له.
 هذا الهجوم المنظّم والمُخطّط له يتقدم صفوفه، كما ما يبدو واضحاً للعيان، المتحكمون بالحكومة، وبالذات ائتلاف دولة القانون وعلى رأسه حزب الدعوة الإسلامية، فنشطاء هذا الائتلاف، وبالذات الدعويون، هم الأكثر حماسة لتمرير القوانين المُقترحة في البرلمان.
أسوأ شيء أن يُفكر الدولتيون، وبالذات الدعويون، بالطريقة التي كان يفكر بها صدام حسين، فيتصورون أنهم بهذه القوانين يضمنون لحكومتهم الهيمنة على الدولة وتأطير المجتمع ولأنفسهم الاستمرار في السلطة، هذا تفكير أخرق وعبثي، فأحكام الدستور النافذ، على نواقصه وهناته الكثيرة، تمنع احتكار السلطة لجهة معينة لعشرين أو ثلاثين سنة، كما حصل مع نظام البعث وسائر الأنظمة في المنطقة، وأجواء الربيع السياسي السائدة حالياً في الإقليم غير مواتية لاحتكار السلطة أو توريثها، والأهم من هذا كله إن الشعب العراقي لن يقبل بالاحتكار، والقريب من نبض هذا الشعب يدرك أن المزاج العام مناهض تماماً حتى لنظام المحاصصة والتوافقات الذي تتحايل به القوى المتحكمة بالعملية السياسية على الدستور وأحكامه لتأمين تقاسم مصادر السلطة والنفوذ والمال في ما بينها.
هذا الهجوم على الحريات والحقوق العامة والدفاع عن الفاسدين والمفسدين بموجب قوانين يُراد للبرلمان أن يُشرِّعها ربما تجنيان بعض المكاسب للواقفين وراءهما، لكنها لن تكون أبدية أو حتى طويلة الأمد، ولن تُحقّق لأصحابها أحلام العصافير التي تراودهم، فستأتي أيام يُصبح فيها هؤلاء أنفسهم -الدولتيون وبالذات الدعويون- ضحايا لهذه القوانين عندما يدور الفلك وينتقل كرسي رئاسة الحكومة والمناصب العليا الأخرى إلى غيرهم، وساعتها لن يستطيعوا أن يفعلوا شيئاً إلا أن يعضعضوا أصابعهم ندماً… ولات ساعة مندم.

أضف تعليق

*