علاوي يتهم المالكي بالانقلاب على التوافقات

ويقول مستشار القائمة العراقية هاني عاشور ان علاوي بعث برسالة جوابية الى المالكي ردًّا على رسالته الاخيرة اليه هذا الاسبوع بشأن الشراكة الوطنية واصفًا الرسالة بأنها ” وثيقة تاريخية لاثبات حرص علاوي على مسيرة الديمقراطية” . واشار الى ان علاوي “شعر من خلال الرسالة ان هناك انقلابًا واضحًا وتغافلاً متعمّدًا لاتفاق اربيل والتوافق السياسي الذي تشكلت بموجبه الحكومة وان هناك توجّهًا لفرض وجهات نظر جديدة في العمل السياسي في العراق تلغي الديمقراطية بشكل كامل” .

واكد عاشور في تصريح صحافي تلقته “ايلاف” اليوم ان هذه الرسالة ستكون الاخيرة  كما ذكرعلاوي في نص رسالته “لان الوضع الذي انتهت اليه العملية السياسية اليوم يشير الى عدم اعتراف واضح بالتوافقات السياسية والانقلاب عليها وعدم وجود جدوى للحوار السياسي بعد ان اغلق رئيس الوزراء المالكي ابواب الحوار مع الكتل السياسية ورفض الاصغاء إليها، على الرغم من خطورة الوضع العراقي حتى ان قادة الكتل السياسية لم يجتمعوا معًا منذ التصويت على تشكيل الحكومة واجتماع اربيل”.

واكد عاشور ان الوضع العراقي يتطلب الان توافقا وطنيا على امور مهمة منها بقاء القوات الاميركية من عدمه في حين يصرح المالكي بان بقاء هذه القوات شأن يتبع الكتل السياسية  و عبر عن الاسف لما قال انه التنصل الذي حدث من اتفاق اربيل في هذا الوقت الحاسم وتحول الشراكة الى مشاركة رمزية في الحكومة من خلال بعض الوزارات دون ان يكون للكتل السياسية الحق في إبداء الرأي في مسار إدارة الدولة وسياستها . وحذر من ان هذا الامر يهدد المسيرة الديمقراطية في العراق ويتجه بها الى الهاوية ويهدد بقاء العملية السياسية التي نزف العراقيون انهار دماء من اجل رسوخها  وقال ان الوضع العراقي الان امام خيارين لا ثالث لهما  اما التمسك بالديمقراطية والشراكة الوطنية وحل معضلات البلاد او تحمل غضب الشارع العراقي الذي لم يشعر بتحسن واضح في ظروفه الخدمية والمعيشية والامنية .

واشار علاوي في رسالته الى المالكي الى انه ليس من الأشخاص الذين يحبون كتابة الرسائل إلي من هو في سدة الحكم بعد أن كان المالكي قد قال في رسالته إلي علاوي: إن هذه الرسالة ستكون الأخيرة التي يكتبها إليه. ويشير علاوي في رسالته ردًّا على انتقاد المالكي لموقف القائمة العراقية الرافض لاستخدام العنف ضد معسكر اشرف لمنظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة بشمال بغداد التي يري فيها المالكي طرفًا يرتكب الجرائم ضد الشعب العراقي في حين رد علاوي بالقول: ان المسألة تتعلق بروح الشعب العراقي وأخلاقه وضيافته، إذ إنّ تجريد منظمة مجاهدي خلق من السلاح عندما تم وقتما كان هو رئيس الوزراء العام 2004 أجري من دون الاخلال بموضوع الضيافة ولم يستخدم فيه الدبابات والمدرعات في قمع الأشخاص العزل.

كما تركز الجدل في الرسالتين علي موضوع الموقف العربي من أحداث العراق إذ اتهم المالكي علاوي بأنه يحرض الدول الأخري التي يزورها. ورد علاوي قائلا إن كل زياراته ونشاطاته العربية والدولية تصب في هدف واحد هو خدمة الشعب العراقي واستعادة مكانة العراق وبناء علاقات تصالح مع العالم وخاصة مع الأشقاء العرب. وتناولت الرسالتان المتبادلتان ايضًا موضوع المشاركة والشراكة في الحكومة العراقية الحالية وقضية الوزارات الأمنية التي وجد المالكي انها مقسمة على أساس طائفي ملمحًا الى أحقيته في اختيار المرشحين لهذه المناصب علي أن يكون الكلام الأخير للبرلمان العراقي بالقبول أو الرفض وهو الأمر الذي رفضه علاوي مشدداً علي أن هذه المناصب ينبغي أن تكون في اطار الشراكة السياسية واختيار الأشخاص الأكفاء القادرين علي مواجهة التحديات الأمنية الراهنة.

المالكي لعلاوي : مواقفكم لاتصب في مصلحة العراق

وقال المالكي في رسالته الي علاوي ان الوزارات الأمنية ليست من حصص الكتل السياسية وانما هي للمكونات ومن حق أي فرد من هذه المكونات الترشيح لها. وأضاف: المالكي ان ما يصدر عن العراقية من مواقف وتصريحات منذ البداية حتي الآن لا يشير الي جدية في تحمل المسؤولية بل يؤشر الي فهم آخر للشراكة وكأنها تقاسم للمغانم والمكاسب وتهرب من تحمل المسؤولية. كما قال المالكي لعلاوي ” دعني اغتنم هذه الفرصة لأقول لكم ان مواقفكم طيلة هذه الفترة وحضوركم الاعلامي ومحادثاتكم في زياراتكم المختلفة للدول العربية وغير العربية لم تصب يومًا لصالح البلاد والعملية السياسية بل كنتم تسددون لها أقوى الضربات وتتهمونها بمختلف التهم من الطائفية إلى الدكتاتورية الى غيرها من الأمور كلما سنحت لكم الفرصة.

وقال رئيس الوزراء العراقي في رسالته التي نشرتها صحيفة “البيان” الناطقة بلسان حزب الدعوة بقيادة المالكي”تلقيت في الاونة الاخيرة رسائل متعددة منكم واجبتكم عن بعضها، على الرّغم من انني لا أجد ضرورة لتبادل مثل هذه الرسائل مع وجود لجان مشتركة تجتمع وتعمل بصورة مستمرة لذا فقد تكون هذه هي الاجابة الاخيرة التي ابعثها على طريقة الرسائل هذه. واضاف المالكي “أن الترشيحات للوزارات الامنية… رشحتم خمسة مرشحين لحقيبة الدفاع ومنهم المرشح خالد متعب ولما وقع اختيارنا عليه عدت ونقضت الترشيح الذي جاء بتوقيعكم شخصيًّا ثم لجأت الى الضغط على الاطراف الاخرى بالقائمة العراقية الذين كانوا قد ابلغوني بقبولهم له لحملهم على رفضه وعدم قبوله” .

واشار المالكي الى أن”الوزارات الامنية ليست من حصص الكتل السياسية وانما هي للمكونات ومن حق اي فرد من هذه المكونات الترشيح لها لكنكم تتبعون على مايبدو معايير اخرى قد تؤدي الى نقل الترشيح من دائرة المكون الى دائرة الكتلة السياسية الواحدة ثم حصره في دائرة الحزب الواحد والحركة الواحدة بل والفرد الواحد وهو انتم وهذا مالا يمكن القبول به” . وقال “رغم حرصي الشديد على توفير اجماع وطني وليس مجرد توافق على كل مرشح من هؤلاء المرشحين المحترمين لكنني وجدت ذلك اشبه بالمستحيل لذلك قررت ان اضع الامر في عهدة مجلس النواب الموقر والسادة النواب ليصوتوا على من يرونه اهلا لذلك طبقا لما يقتضيه القانون والدستور” . واضاف “اود الاشارة الى ان الامن مسؤولية خطيرة تقع بالدرجة الاولى على عاتق القائد العام للقوات المسلحة ومن ابسط حقوقه الا يقبل الا المرشحين الذين يمكن ان يكونوا معه فريق عمل منسجم يقوم على اساس الثقة والتفاني في تحمل المسؤولية وان ما قدمه العراقيون من تضحيات وما حققوه من انجازات على هذا الصعيد لايمكن المغامرة بها او التساهل في الحفاظ عليها او تسليمها الى من لا يملك الاهلية واللياقة اللازمة خصوصًا داخل الجيش العراقي نفسه وقادته وضباطه الكبار”.

واشار الى انه في موضوع الالتزام بالشراكة الوطنية انه ما يثير استغرابه في هذا المجال “هو اصراركم على اتهام الاخرين بالتنصل عن التزامات الشراكة الوطنية في حين كنت انت شخصيا اول من تخلى بصورة علنية عن التزامات الشراكة ووجهت لها ضربة قوية في اول اختبار لها حين غادرت جلسة البرلمان امام اعين الناس وعبر وسائل الاعلام وذلك بعد ان حصلت المصادقة على انتخاب رئيس مجلس النواب وصوتنا نحن وغيرنا من الشركاء لصالحه لكنك وضعت الجميع ومنهم زملاؤكم في القائمة العراقية في حرج شديد بين مجاراتكم في المقاطعة ومغادرة مجلس النوب او اتخاذ موقف اخر تمليه التزامات الشراكة ولياقات الجلسة وسارت الامور بغيابكم وغياب اكثر العراقية وتم انتخاب فخامة رئيس الجمهورية على الرغم من مقاطعتكم ثم لم يمنعنا ذلك ولاغيرنا من باقي الشركاء الاعزاء من الالتزام باصول الشراكة الوطنية” .

واوضح المالكي “أن فهم الشراكة على انها تعطيل للدستور وتجميد لمؤسسات الدولة وقوانينها وايكال الامر الى اشخاص معينين توافقوا على ادارة الدولة باسم الشراكة الوطنية او غير ذلك بعيدا عن المسارات القانونية والدستورية والمؤسسات التي لم تبن الا بالتضحيات والرجوع الى صناديق الاقتراع مرات عديدة امر لايمكن قبوله بغض النظر عن مكانة الشركاء او موقعهم السياسي او الاجتماعي وان الانخراط بهذا الاتجاه سيؤدي حتما الى نتيجة واحدة هي دكتاتورية الافراد والاحزاب ومصادرة الحريات وتجاوز ا لدستور .وركز المالكي في رسالته على هذا الموضوع بأن الشراكة التي تم الاتفاق عليها “قد تحققت فعلاً من خلال مشاركة كافة المكونات وفق معايير الاستحقاق الانتخابي وانتظمت مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية وفقًا لذلك واخذ كل شريك حقه ولم يظلم مكون او قائمة وبناء على هذا التوافق حصلت القائمة العراقية على رئاسة مجلس النواب ونيابة رئاسة الوزراء والكثير من الوزارات بما فيها الوزارات ذات الاهمية القصوى اما مفردة المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية وهو ايضا من نتائج التوافق ، ونحن في التحالف الوطني لم نتراجع عن اي مفردة تم الاتفاق عليها بهذا الشان ولكن كنتم دائما تطالبون بتعديلات وتغييرات خارجة عن الاتفاقات بحجج مختلفة منها حصول مستجدات كما تكررون ذلك في مناسبات مختلفة ولكن لايمكن فتح باب المستجدات فهي يمكن ان تحصل للجميع وليس لطرف دون اخر وربما من المستجدات عدم ضرورة وجود الكثير من المؤسسات وحتى عدد كبير من الوزارات لكننا ملتزمون بالتوافق ولم نتخل عنه” . وقال المالكي ايضا “نعتقد ان الشراكة مسؤولية والتزام بتحمل اعباء ثقيلة وتضحيات وتفان ولكن يؤسفني ان اقول لكم ان ما يصدر عنكم من مواقف وتصريحات منذ البداية حتى الان لا يشير الى جدية في تحمل المسؤولية بل يؤشر الى فهم اخر للشراكة وكانها تقاسم للمغانم والمكاسب وتهرب من تحمل المسؤولية بينما من كان له الغنم فعليه الغرم.”

واضاف المالكي قائلا “دعني اغتنم هذه الفرصة لاقول لكم ان مواقفكم طيلة هذه الفترة وحضوركم الاعلامي ومحادثاتكم في زياراتكم المختلفة للدول العربية وغير العربية لم تصب يوما لصالح البلاد والعملية السياسية بل كنتم تسددون لها اقوى الضربات وتتهمونها بمختلف التهم من الطائفية الى الدكتاتورية الى غيرها من الامور كلما سنحت لكم الفرصة  بلغت احيانا حد التلميح باللجوء الى العنف الامر الذي وجد به دعاة العنف فرصتهم للتمادي في غيهم وكل هذه الامور القت ظلالاً من الشك حول حقيقة ايمانكم بالديمقراطية وما شيده العراقيون وقواهم السياسية المختلفة عبر التضحيات والتوجه نحو صناديق الاقتراع في مشاهد اثارت اعجاب العالم” .

وفيما يخص منظمة مجاهدي خلق اوضح المالكي “ان رسالتكم حول منظمة مجاهدي خلق الارهابية تعني من بين امور اخرى انكم تهتمون بهؤلاء الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين اكثر من اهتمامكم بسيادة العراق والذين يشكل وجودهم خرقًا مستمرًا لسيادة العراق واستفزازًا لمشاعر مواطنيه اذ لم يسبق لاي دولة في العالم ان اقرت بوجود جماعة ارهابية تتدخل وختم المالكي رسالته ،نأمل رغم كل هذه المعاناة ان يلتئم شمل القوى السياسية الوطنية وتتوحد ارادة الشعب العراقي العزيز من اجل تحقيق الامن و الاستقرار وترسيخ اسس النظام السياسي المستند الى الوحدة الوطنية وتعزيز السيادة والابتعاد عن المحاصصة والطائفية وبناء دولة المؤسسات وسيادة القانون” .

أضف تعليق

*