عصابات بندر ستحرق العراق – حسن الخفاجي

قبل ان تولد دولة ال سعود وال ثاني , أثناء زحف الجراد العثماني على الأراضي العربية قبل أكثر من 700سنة قال ابن خلدون:(الفتن  التي تتخفى وراء قناع الدين تجارة رائجة في عصور التراجع الفكري للمجتمعات) .

ترى ماذا سيقول ابن خلدون لو عاش بيننا الآن وشاهد وسمع  ماقام به وما يريد ال سعود والثاني وال عثمان تنفيذه باسم الدين والمذهب !؟.
حقا انه زمن الانحطاط الفكري العربي بامتياز .

في لقاء على فضائية مصرية جمع العالم المصري الفائز بجائزة نوبل للعلوم احمد زويل مع الإعلامي الناجح محمود سعد , طلب زويل من سعد: (ان يرشده على منتج عربي علمي واحد يصدره العرب للعالم ) فلم يجد الاثنان أي منتج عربي علمي يصدر للعالم , لكنهم نسوا ان العرب برعوا في تصدير الإرهاب للعالم .وملئت الغطرسة و الغرور عقول من تتكدس الأموال في خزائنهم وتظل عقولهم فارغة من العلم والإيمان .

بعد استلام بندر بن سلطان لمنصبه الأمني كثر الحديث عن سيناريوهات سعودية قطرية تركية مذهبية جاهزة ومعدة للتنفيذ في العراق ولبنان وسورية وإيران .
ما يهمنا هو ما الذي يريد مثلث الشر تنفيذه في العراق؟ .

عراق ديمقراطي حقيقي هو خطر داهم يهدد كل الأنظمة الدكتاتورية الهرمة  ومن تحالف معها. التجربة الديمقراطية العراقية أتاحت الظروف لتطوير الصناعة النفطية وزيادة معدلات الإنتاج النفطي عبر عقود الخدمة مع الشركات النفطية الكبرى , وبناء منصات متحركة تبلغ طاقتها التصديرية لو اكتملت أكثر من عشرة ملايين برميل نفط يومية , كل هذا وغيره افزع المثلث المشؤوم , لان العراق لو وقف على قدميه وتعافى اقتصاديا وسياسيا سيكون منارة حقيقية للديمقراطية والعلم , تفضح جهلهم وتخلفهم الفكري , وسيكون البديل الحقيقي لتلك الأنظمة , لان تغيرها سيكون كتحصيل حاصل .فقط لو قام العراقيون بدورهم المطلوب في إنهاء المحاصصة الطائفية والعرقية  في الانتخابات المقبلة .بإمكاننا حاليا مجابهة السيناريو المعد للعراق بتمتين الجبهة الداخلية في مواجهة الأوضاع المضطربة  في الداخل وعلى الحدود العراقية في أكثر من نقطة .

الوضع الأمني  الداخلي وما تمر به بعض دول الجوار من اضطرابات وتدهور امني , يتطلب ان يكون خيار جميع الوطنيين العراقيين خيارا عراقيا خالصا .هذا لن يتم دون تشكيل جبهة عريضة من كل المذاهب والقوميات والأديان ممن يؤمنون بالعملية الديمقراطية, تبعد عن سلطة القرار من يرتبطون بالخارج وينفذون أجندات غير عراقية , وهم  أصبحوا  مكشوفين للعراقيين .

ان  بندر بن سلطان وغيره يراهنون علنا على عملاء عراقيين من  داخل العملية السياسية لتنفيذ أجنداتهم , أتباع بندر وخدمه من العراقيين مشخصون.
هل يجدي (الحوار الوطني) الذي يريده البعض مع هؤلاء ؟.

عصابات بندر التي أعدت بعناية على الأبواب لتحرق العراق , لو لم يأخذ الوطنيون زمام المبادرة في هذه الأوقات الحرجة .

ان عدم تصدي قوات البيشمركة للقوات والطائرات التركية والإيرانية, التي غالبا ما تعتدي على قرى حدودية وتقتل عراقيين عزل,  وتخصص البيشمركة في الاحتكاكات المستمرة مع قوات الجيش العراقي في أكثر من مرة و أكثر من نقطة , ظاهرة أخرى خطرة ونتائجها وخيمة على العملية السياسية برمتها , وبالخصوص منع الجيش من الانتشار على نقاط التماس الحدودية مع سوريا المضطربة,  لان هذا يعد مخالفة دستورية صريحة .

ان السيناريو المعد للعراق أكثر خطورة مما يتصور ويعتقد البعض , لكن اغلب اللاهين من المشاركين في العملية السياسية لا يعون ذلك وبعضهم مساهم بشكل كبير في تعميم وانتشار حالة الغفلة التي يعيشها  بعض ساسة العراق , من اجل مباغتتهم حين تطبق عليهم وعلى العراقيين عصابات منظمة من الداخل والخارج , ومن جميع نقاط التماس والمناطق الملتهبة وحواضن الإرهاب , يتم ذلك بالتنسيق مع حملات إعلامية منظمة تقودها فضائيات معروفة بعهرها الإعلامي.

الحوارات الداخلية التي تجري بين أقطاب العملية السياسية لا تنفع,  لان بعضهم يعمل بشكل متعمد من اجل استمرارها إلى ما لانهاية لتستمر حالة الإرباك .

ان أصحاب النوايا الحسنة من  ساسة العراق مازالوا  يعتقدون بشرف حسنة ملص , وبعضهم أوصلته طيبته وحسن ظنه بالآخر إلى حالة من البلادة , التي لا تقدر المخاطر المحيطة بهم وبالعراق , يضاف إلى ذلك  شعور البعض منهم بالدونية والنقص , يجعلهم يقدمون كل هذه التنازلات تحت مسميات ” المشاركة والتوافق” , وغيرها من المصطلحات التي أثبتت الأيام عدم جدواها .

بندر وعصابات الجهل العائدين من كهوف التخلف  والهمجية في تورا بورا أفغانستان , ومن مدارس الجهل والتكفير وصحارى اليأس .يقفون بانتظار ساعة الصفر  لهد أسوار الحضارة والمدنية والديمقراطية في العراق .
هي معركة بين  الحضارة والتخلف , بين الخير والشر , لن ننتصر فيها طالما ظل بيننا من يعمل جادا لان يعم ظلام الجهل والبعث والتخلف ارض العراق مجددا
(من يتنازل عن حريته ليحظى بالسلامة لم يحظ بالحرية ولا بالسلامة)

29-7-2012
Hassan_alkhafaji_54@yahoo.com

أضف تعليق

*