سرقة المال العام

تعتبر سرقة المال العام من أقبح الأعمال الإجرامية في القوانين السماوية والوضعية ، وقد نبهنا النبي صلى الله عليه وآله بخطورتها وقبحها من خلال حديثه : والله لوسرقت فاطمة لقطعت يدها . كما أن ألإمام علي عليه السلام ، بين أن أموال المسلمين هي لمن يستحقها ومن تطفل على ( فلس ) منها فإنه يأكل حراما ، لأنه يسرق بذلك لقمة غيره وقد تكون ليتيم أو أرملة أو مسكين . والإمام عليّ الذي نتمسك به كقدوة ، لم يكن من المتهاونيين في سرقة المال العام ، فهو إضافة إلى رفضها بشكل قاطع ، هو يدعو إلى استرجاع ما سرق من أموال الفقراء : والله لو وجدته قد تزوج به النساء وملك به الإماء لرددته فإن في العدل سعة ومن ضاق عليه العدل ، فالجور عليه أضيق . وهذا إعلان واضح لمن بيده أمر الأمة في أن يقوم ما بوسعه من أجل استرداد أموال الناس التي سرقت ، وهذا أيضاً إنذار واضح أن التقاعس في ذلك أو تهاونهم أنما هو خيانة للأمة ، أما التستر عليهم فهي كارثة تنزل بمن يتصدى الأمر إلى منزلة المشارك بتلك الجريمة وأنه يقع عليه ما يقع على السارق . ونحن ندرك أن الشعوب لن تنسى حقها وذاكرتها ( حديد ) وإذا كانت الظروف السياسية اليوم لاتسمح لهذه الأمة في أن تحاسب المجرمين الكبار فإن في الغد سعة في في خلق ظرف مناسب لمحاسبتهم . ومن أجل أن تكون لدينا صورة واضحة لطبيعة مسؤولية المتصدي الأول في الأمة ، نسوق رسالة وجهها الإمام علي عليه السلام لعامله على البصرة عبد الله بن عباس بعد أن بلغه التلاعب بالمال العام : وإني أقسم بالله قسماً صادقاً ، لئن بلغني أنك خنت من فيء المسلمين شيئاً صغيرا أو كبيراً ، لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوَفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الأمر ، والسلام . لنتمعن بصرامة لهجة الإمام عليه السلام في تعامله مع من هو مسؤول شرعاً عن تصرفاتهم . وأن الإمام عليه السلام يفعل ذلك ليس من قبيل الإجتهاد الشخصي ، وأنما هو ينفذ أوامر إلهية ، وبالتالي فإن شدة الإمام أنما استقاها من النظرة الإلهية لمثل هذا الفعل المشين . لقد راقبنا البرلمان الموقر طيلة الفترة الماضية ، ورأينا أيضاً مواقف مجلس الوزراء الذي يعتبر أكبر سلطة في البلد ، ولا نخجل من أن نقول أن موقف الطرفين ليس فيه شيئا إطلاقا ، مما يشعرك أن المال العام هي في أيدي أمينة ، فالبرلمان يتلكأ وهاهو على وشك انهاء دورته ولم يستوجب أو يعاقب إلا سارقاً واحداً وهو عبد الفلاح السوداني ، وهاهو الآن يستجوب سارقا آخر هو كريم وحيد ، أما مجلس الوزراء فلم يتخذ إي إجراءات من شأنها أن تمنع شهية اصحاب الضمائر الميتة من أن يتمادوا في قضم حقوق الفقراء ، فنسبة الذين يعانون الفقر من شعبنا عالية ، والخدمات متردية ، والذين يعيشون في بحبوحة من العيش هم فقط طبقة النبلاء من الوزراء ودوائرهم القريبة أو أعضاء مجلس النواب ودوائهم القريبة ، إن الوضع السياسي الحالي في العراق يتجه بشكل سريع إلى خلق طبقية مقيتة في بلدنا الجبيب ، على الذين كانوا سببا في خلقها أن يتقوا الله ويعيدوا النظر فيها قبل أن يتدخل الشعب بصورة مباشرة . أحب أن أنبه أن الشعوب قد تسكت لظروف معينة عمن يظلمها أو يتجاوز على حقوقها ، لكنها لن تنسى أبدا ، وإذا ما سنحت الفرصة في أن تحاسب المقصرين فإن إجراءاتها سوف تكون قاسية جداً ، وهذا ما أتوقعه خلال الدورة البرلمانية القادمة ، سوف يتحول العراق إلى محكمة كبرى يستدعي فيها الشعب العراقي كل الذين تطاولت أيديهم إلى المال العام كائنا من كان ، وعندها سوف يسحق الندم كل المجرمين . وأحب أخيرا أن أكبر في بعض البرلمانيين الشرفاء الذين رسموا لنا الخطوط الأولى ووضعوا اللبنة في أساس محاسبة كل السراق وأصحاب الضمائر الميتة .

تم نشر هذا المقال في الخميس 08-10-2009

أضف تعليق

*