رسالة من الشهداء إلى المعارضة مع التقدير – الدكتور طالب الرماحي

قراءة في زمن المعارضة
الإخوة القراء : كثرت في الآونة الأخيرة وبعد نشر الحلقة الثالثة من سلسلة ( حزب الدعوة إلى أين ؟) اتهامات تحاول أن تطعن في الأهداف الحقيقية للمقالات . وأنا أؤكد أن ليس ثمة ما يدعوني إلى ذلك غير مصلحة الشعب العراقي والدفاع عن الأكثرية المظلومة  التي ضاعت في خضم تهالك السياسيين على الدنيا . والذي يريد أن يتأكد من ذلك عليه أن يرجع إلى ما كتبته سابقاً ، وهي متوفرة في شبكة الأنترنت فسوف يجد أن مقالاتي توجه سهامها إلى ثلاث جبهات : الأولى حزب البعث وأذنابه في الداخل والخارج . والثانية المدرسة السلفية الوهابية ومن يتحالف معها من القوميين العرب . والثالثة الأخطاء القاتلة للكتل السياسية الحاكمة بما فيها الشيعية التي تقود أول تجربة حكم  للشيعة في العراق ، وشعبنا العراقي لايسمح لأي حزب أو كتلة تتاجر في الطائفة وتاريخها وإنجازاتها ، ويعصف بسمعتها وبمنظومتها الإخلاقية .
وأدناه مقال نشرته في صحيفة الرسالة الإسلامية التي كنت أصدرها في لندن في التسعينات ، وكان شعارها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد وجهت سهام النقد البناء فيها إلى ( معارضة الأمس وحكام اليوم وممارساتهم لم تتغير في التهالك على مصالحهم بعيدا عن آلام الأمة ومعاناتها) . وكنت ممن يراقب سلوكهم الذي كان الغالبية منهم يطغى عليه النرجسية وتغليب المصالح الشخصية ، والمتاجرة بدماء الشهداء والسجناء دون أن يبادروا إلى أي عمل من شأنه خدمة أولئك المضحين ، ولي في هذا الأمر الكثير من التجارب المريرة التي تثبت أنانية غريبة ، هذه الأنانية يدفع ثمنها الشعب العراقي بأكمله اليوم .  أننا كأمة ليست معصومة ويتربص بها النفعيون والوصوليون .. وقطعا أن هؤلاء سوف يدافعون عن دنياهم ، كما يحلوا لشرفاء الأمة ومخلصيها أن يدافعوا عن دينهم وكرامتهم ومستقبل الوطن والعقيدة .
 

(رسالة من الشهداء إلى المعارضة مع التقدير)

العدد الرابع من ( الرسالة الإسلامية ) أيلول 1996
بسم رب الشهداء والصدِّيقين …
إخواننا حاملوا لواء قضيتنا .. السنون تجري كماء يسقط من شاهق والزمن كحصان هائج يضرب بحوافره الأيام . ونحن الذين سقطوا على عتبة الوطن جفت دماؤنا ، لطول الإنتظار ، وتخشبت عضامنا ، وبعضها أمسى رميما ، وأخرى طالتها جرافات السلطة في وادي السلام أو في مقابر جماعية مجهولة ، لتفنى أجداثنا كما أفنت من قبل أجسادنا ، وأصبحنا مطاردين حتى بعد رحيلنا عنكم . ذلك لايحزننا ، فنحن سعداء بما قسم الله لنا ، فلا بد للأمة أن تعطي من دماء أبنائها ، ثمنا لحريتها وكرامتها وتعزيز وجودها ، لكن على الأمة أيضا أن لاتنظر إلى تلك الدماء على أنها اسقاطات هامشية في مسيرتها ، وأن لاتسمح للنفعيين و (المتوزرين) بالقضية أن يوظفوا تلك الدماء لأهداف دنيوية صرفة ومصالح شخصية بحتة ، لأن تلك الدماء أمانة الله عند الأمة ، والمتاجرة أو التفريط بها جرم لايغتفر ، سيؤدي إلى حرمان الأمة من رحمة الله ، وهي خيانة تستوجب العقاب . صحيح أن الشهادة ربح ، لكنها ربح لنا نحن الشهداء ، وخسارة لكم أنتم الأحياء ، نعم ، تستطيع الأمة أن تستثمرها ، عندما تكون هي امتداد للشهداء على مستوى العطاء ، وعندما يستشعر القائد أو المتصدي هذه الحالة في داخله فيعيش حالة صادقة من الاستعداد لذلك العطاء ، والذي يؤسف له ، أن حالة الاسترخاء التي يعيشها الكثيرون في بلاد المهجر ، قضت على تلك الحالة واستطاعت بالتدريج أن تسلب منهم مشاعر الأمس المخلصة ، فالأمة تعيش الأن مرحلة صراع مرير ، ولكل مرحلة في تاريخ الأمم حضور معيناً في ساحات التضحية والبذل ، يعتمد على طبيعة تلك المرحلة .
 أن أرواحنا مازالت تتردد على محافلكم وترقب حضوركم ، لترى مدى صدقكم وأنتم تتغنون بنا في كل مناسبة ، وتفخرون بجراحنا عند كل لقاء ، نحن لا نؤمن بالكلمات المنمقة والهتافات المصحوبة برفع السواعد ، وأنما نريد أن نعرف فيما إذا كانت دماؤنا معابر تمرون بها إلى النصر وفاء لنا ، وطمعا في إيقاف الحريق الذي أوشك أن يأتي على الوطن بكامله ، أم هي جسور إلى أهدافكم النيوية كالمراكز القيادية او الاجتماعية ، فجعلتم من تلك الدماء قصيدة شعر ناعمة الروي ، ترددونها على المسامع في حفلاتكم ومجالسكم ، ليفهم الناس منها أنكم ما زلتم على ذات الطريق التي سلكناها . هيهات ثم هيهات ( فلن يبلغ الجمل الذرى ..) .. سؤال يراودنا دائماً ، ونغتنم الفرصة لطرحه عليكم ، أي شيء حققتموه للعراق بعد أكثر من عقدين ، بل أي شيء عملتموه من أجل إخوتنا السجناء القابعين في سراديب البعث الرهيبة ؟؟ وماذا فعلتم للثكالى واليتامى ، ومئات الآلاف التي تشرب الذل في مخيمات البؤس والحرمان ، لقد سرنا ماحصل في شعبان ، ثورة حطمت غطرسة صدام وهشمت غروره ، لكن الذي أقلقنا غيابكم عن المعركة ، نظرتم إليها عن بعد وكأن الأمر لايعنيكم ، حتى أولئك الذي نصبوا أنفسهمم من بينكم قادة وسادة ، ظلوا من وراء الحدود يرقبون الأحداث ، والمعركة تغلي في الداخل ، والثورة تبحث عمن يشد نسيج أبنائها  ويجمع حماسهم ، أملاً في استمرار الثورة ، وكيف تتصورون ثورة بلا قيادة ؟ بقيتم تنتظرون الخلاص من غيركم ، وبدل من أن تتزاحمون على الحدود وأنتم متمترسون بأسلحتكم ، أسرعتم إلى مؤتمر بيروت تتعاركون على الحصص القيادية ، منتظرين معجزة تقدم لكم السلطة على طبق من حرير ، تاركين دبابات البعث وطائراته تحصد الشيوخ والنساء والأطفال ، حتى إذا فشلتم في توزيع الحصص في بيروت ، هيأتم أنفسكم لمؤتمر آخر في فينا ، وبالطبع خرجتم بأسوء مما خرجتم من بيروت ، ولقناعتكم الأكيدة من أن مصداقيتكم – إن كانت لكم مصداقية – لايرممها إلا المؤتمرات فإنكم أسرعتم كرة أخرى إلى صلاح الدين ، هكذا أنتم ، تتنقلون بين العواصم الأوربية ببدلاتكم الأنيقة ، وحقائبكم الفاخرة والوطن من خلفكم يحترق ، تزداد جراحه عمقاً يوما بعد يوم ، يلوذ بأكتاره خائفا من صفير العواصف التي أوشكت أن تمزق أوصاله ، وأنتم ما زلتم كما كنتم تبحثون عن مؤتمر جديد . لا .. يا إخوتنا لاتصروا على عمل لم تفلحوا به من قبل ، فكل المؤتمرات السابقة والقادمة أنتم فيها مستمعون ، أعداؤكم لن يتركوا لكم الخيار في اتخاذ أي خطوة لصالح الوطن ، انفروا إلى مواقع قريبة من أهلكم ، فإخوانكم في الداخل هم الجنود الحقيقيون ( والقائد من أخطأه السيف ) بعد أن عارك الموت في ساحات الوغى ، والقائد من التصق بجنوده وشرب من مأساتهم وشاركهم جوعهم ونصبهم ، هناك في الداخل على تراب الرافدين ، وهل تتصورون أنكم تحررون الوطن من الخارج ؟ .. لا .. وألف لا  (فالذي يريد أن يحرر أرضه من الخارج عليه أن يأتيها بغير خيوله ) ، وهذه الخيول لو قدر للآخرين أن يسمحوا بها – وهذا أمل بعيد – لأسباب أنتم أدرى بها ، فإن على الوطن أن يدفع ثمنها ، ليس ذهبا ولا بترولاً وأنما كرامة وحرية ، أرواحنا لن تفارقككم ، تظل تشهد مجالسكم ، ودعوات المعذبين في سجون طغاة بغداد تنالكم حتى يقضيَ الله أمراً كان مقضيا .. وإلى رسالة قادمة … والسلام  .

رد من المعارضة إلى الشهداء

إخوتنا الشهداء – قبل كل شيء نستميحكم العذر،  فردنا سيكون مقتضباً ، فمشاغلنا الحياتية تستهلك جل وقتنا ، ولا نكتمكم سراً ، فالغربة أثرت فينا ، وفي تفكيرنا وجبلنا على نمط خاص من الحياة ، من الصعب أن نتخلى عنه ، أما ما تفضلتم به من أمر الوطن ، فنحن لن نتركه أبدا وهل يترك العاقل باب رزقه ، فها نحن نعمل معارضين للنظام هذا ، ما دام صدام في السلطة ، وأن منشوراتنا التي لا تحصى وخطبنا واحتفالاتنا تشهد بأننا معارضون ، أما فيما يخص المؤتمرات فأن الظروف الموضوعية تحتم علينا أن نفعل ذلك ، حتى لانسمح للآخرين أن يحلوا محلنا ، فيختطفوا الثمار من أمامنا ، لكن نعدكم أننا سنوحد مصالحنا إنشاء الله في المؤتمرات القليلة القادمة ، لقد كان اسلوبكم معنا قاسيا بعض الشيء ، فنحن لم ولن ننساكم ، وكيف ننسى رأس مالنا في حياتنا السياسية ، مرة أخرى اعذرونا من التقصير ، ونرجو أن لايكون لنا معكم  لقاء أبداً ، والسلام .

3 Responses to “رسالة من الشهداء إلى المعارضة مع التقدير – الدكتور طالب الرماحي”

  1. الزمن الصعب يبحث عن رجال لا تخشى احدا الا قول الحق ونشر الحقيقة
    واني اثمن جهود الاستاذ طالب الرماحي على شجاعته وجرئته في كشف الحقائق
    وهم من الرجال الاشداء في هذا الزمن الصعب
    فتقبل تحياتي ودعواتي وكل عام وانت بالف خير
    اخيك صادق الموسوي

  2. أتمنى من المخلصين الذين كانوا يعملون بإخلاص ضمن قواعد آلحركة الاسلامية ألعراقية في السبعينات و الثمانيات أن يتصلوا بنا كي نُحدّد أولويات الحاضر و برنامج المستقبل و جميع الستراتيجيات المطلوبة لانقاذ العراق من مخالب جنود الشيطان!علماً أن برنامج المنتدى الفكري – عبارة عن ثلاث حلقات – هي خطوات أولية و اسس عامة في هذا الطريق .. لا بأس من عرضها على من أشرنا لهم .. و على كل من يُحبّ الحق و آلعدالة و الأنسانية, لذلك؛ نرجو آلأتصال على العنوان ألأليكتروني ألتالي؛
    ALMA1113@HOTMAIL.COM
    أخوكم ؛ عزيز الخزرجي

  3. سيدي الفاضل … ما قلته وكتبته ما هما الا بيان واضح وصريح … وهي تشبه كل الدعوات والاستغاثات التي اطلقناها من معسكر رفحاء … فلم يكن من الردود الا الطمئنة في حين كانت حرائرنا تسبى ويحط من عزها وكرامتها وكلما شرقت شمس في يوم جديد على ارصض التكفير والسلفية … لم يكن هناك من عون وناصر الا الله عز وجل وجهود الاخيار من اهالي معسكر رفحاء .. فهم الذين حسموا موقفهم بانفسهم .. نعم كتبنا العديد من الرسائل الى كل سفارات العالم والى هيئة الامم المتحدة واقلقنا السعوديين واحرجناهم برغم قلة عددنا … ولكن في الاخر كانت مشيئة الله وارادة اهل رفحاء هي التي اثمرت وخرجنا من مستنقع العبودية والذل وكان مصيرنا هو القضاء علينا نفرا نفرا وهذا ما استطنا الكشف عنه من بعض التجار الذين يقدمون الى المعسكر وكان بعضهم يتعاطف معنا وينقل الينا اسرار ونوايا حاكم السعودية وكيف كانت الاتفاقات السرية مع صدام عبر مخابراته في منعسكر رفحاء ؟؟؟ اقول لا امل ولا انتظار ويجب علينا الحسم بانفسنا لان ليس هناك من يكترث طالما الكرسي جميل مسمين ومغري … ليس لنا في هذه الدنيا الا عزمنا وتصميمنا على تغيير الواقع المر والماساوي والذي هو امتداد للمرحلة السابقة بكل تجلياتها … وكذلك اشكر في مقالي هذا السيد صادق الموسوي واقول له لك مني الف تحية وكل عام وانتم بالف خير

أضف تعليق

*