رسالة للمرجع الأعلى السيد علي السيستاني حول الأزمة في العراق

أحمد حسوني علي / النجف الأشرف / مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات : وجه الدكتور طالب الرماحي رسالة الى المرجع الأعلى السيد السيستاني حول الوضع الراهن في العراق .. وأدناه نص الرسالة …

بسم الله الرحمن الرحيم
سماحة أية الله العظمى المرجع السيد علي الحسيني السيستاني دام موفقا

السلام عليكم ورحمة الله
شاء الله أن يبتلي هذا الوطن وشعبه بسخونة الأحداث وفتن متواصلة , ونأمل أن لاتكون تلك الفتن عقوبة لنا وأنما من قبيل إذا أحب الله امرءاً ابتلاه ، وما يحصل لنا سواء كان عقوبة أو اختبارا فإن الواجب الشرعي والمسؤولية الوطنية تحتم علينا أن ننهض بما فرضه علينا الواجب الشرعي بكل ما نمتلك من استعدادات مادية أو وسائل إصلاح ، وأن أي قصور وتردد في المبادرة لمعالجة الأزمة الحالية أنما يمنح عدونا دفعاً لمواصلة العمل الدؤوب ضدنا ، واذكر بقول سيد البلغاء الإمام علي عليه السلام ( أن صاحب الحرب الأرق ، ومن نام لم ينم عنه ) ، مع علمنا أن اعداءنا في الداخل والخارج لم تغمض لهم عين ولم يدخروا جهدا لإضعافنا تمهيدا للإجهاز علينا ونحن مع الأسف ومنذ 9 نيسان 2003 منقسمون على أنفسنا ، بين كتل سياسية حاكمة استحوذ على تفكيرها حب السلطة وامتيازاتها ، سادرة في قبح أفعالها ، وبين فئة تراقب ما يحصل ولم تبادر إلى أي عمل إصلاحي مأخوذة بحب العافية ، أما الشعب فبين مفتون ومخدوع وجائع ومحزون .
سيدنا أيها المرجع الكبير : الأحداث تتسارع والإرادات الدولية والأقليمية وحتى الأهواء الحزبية في الداخل تتسابق باتجاهنا ، وأن لديكم بعض مفاتيح اخماد الفتنة ، أو تأجيلها أو تخفيف وقعها على الأمة والوطن ، وأن الماضي القريب قد أثبت لكم ولنا ولكل العقلاء أن رموز الأحزاب الشيعية التي أدخلتنا في هذا المأزق لم تمتلك ادنى قدر من الحكمة في التعامل مع واقعنا السياسي بقدر ما امتلكته من جهل فيه وتكالب على الدنيا وزخرفها ، وهي لم تزل تلعب بمشاعر الشعب وتقود زمام الأمور وترتكب في كل يوم حماقة سياسية تدفع بنا إلى المجهول ، مما يفسح المجال أمام أعدائنا وهم كثر غلى التحايل للإيقاع بحاضرنا ومستقبلنا ، وهذا يتحتم علينا جميعا الإسراع باتخاذ قرارات شجاعة سريعة تضمن على أقل تقدير تأجيل أي عمل يزيد من مآسينا الحاضرة .
سيدي أبا محمد رضا : أن الواقع المرير الذي خلفته ممارسات الأحزاب الشيعية عمَّق وما زال يكرس خيبة ألأمل واليأس لدى الطبقات الفقيرة من الإصلاح وبناء وطن آمن أو دفع خطر متوقع ، وهو قد خلق استعدادا لدى قطاعات واسعة لتقبل أي تغيير قادم مهما كان مصدره ومقاصده ، وخطورة ذلك أنه وفر لأعداء الأمة في الداخل من البعثيين اصحاب الخبرة في التآمر واقتناص فرص الانتقام منا وسفك أكبر قدر ممكن من دمائنا أو تقسيمنا مجتمعيا أو جغرافيا ، كما فتح الأبواب مشرعة للقوى الطائفية الأقليمية من التحرك في الداخل واستقطاب جهات مؤثرة من بيننا لتحقيق أحلامها التاريخية المريضة ، بل حتى الإرادات الدولية اصبحت لديها الطرق سالكة لتقوية نفوذها في العراق والتحالف مع أعدائنا في الداخل بعد أن تيقنت من تفكك نسيجنا وانعدام الثقة فيما بيننا ، وهذا يعني أن استمرار الحال على ما هو عليه دون تدارك الأمر سوف يبقي باب كل الأحتمالات المجهولة مفتوحاً .
أن مسؤليتكم الشرعية كبيرة وواجبكم الوطني والإنساني أكبر في أن تقدموا على خطوة شجاعة تخففون من خلالها خطورة ما سوف يحصل وتبددون بها مخاوف ابنائكم ومحبيكم وأتباعكم من مصير مجهول لشعبنا ووطننا ، ونحن واثقون من أن هناك قطاعات كبيرة من أبناء الشعب تدين لكم بالولاء واطاعة قراراتكم الصائبة ، وأن غياب صوتكم سوف يفسح المجال لكل الإصوات الأخرى المتصيدة للعبث بمدارك الطبقات البسيطة من بيننا والتلاعب بمشاعرها وتوجيهها بعيدا عن جادة الحق والصواب ، نحن في أمس الحاجة للإفصاح عن رأيكم الشرعي فيما يحصل من سجال سياسي ساخن ، وخاصة أن قراركم بإيقاف الإشارة إلى الوضع السياسي في خطب الجمعة قد فسره الآخرون انعزالكم وتخليكم عن تحمل هموم الأمة وإرشادها ، بل أن الفاشلين وممن كانوا سببا في مآسينا قد اعتبروه حيادا من جرائمهم ، وحاشاك أن تفعل ذلك وأنت الذي تمثل امتداد لصرخة جدك الإمام الحسين في الإصلاح ، ومنهج أهل البيت وحرصهم على خدمة الفقراء في كل عصر ، نعم أن بقاءكم في معزل عما يحصل هو مضر بمصالح الشعب ومصالح أبناءكم الذين لبوا نداءكم الشرعي والتحقوا بجبهات الحرب للدفاع عن كرامة الأمة ، ومازالوا يسقون بدمائهم الزكية تراب الوطن .
أيها المرجع الكبير : العراق يستصرخكم والفقراء بعيون الحب والتقدير تنظر إليكم ومستقبل الوطن المهدد بمصير مجهول يستجير بكم ، والمذهب الذي شوهت الأحزاب الشيعية الحاكمة ملامحه يدعوكم .. نعم .. كلنا نريد منكم وقفة مقدامة وتدخّل أبوي سريع يمسح من على قلوب الملايين ستار القلق ..
دمت لنا ابا راعيا ومرشدا أمينا ..

ولدكم الدكتور طالب الرماحي
الخميس 17 آذار 2016

أضف تعليق

*