حكومتنا والكذبة المستمرة الكبرى – الدكتور طالب الرماحي

لو أردت أن تتمعن في طبيعة العلاقة بين الحكومة العراقية والشعب العراقي لرأيت أن سنخ هذه العلاقة وطبيعتها الغريبة لم تتواجد في كل العالم حكومات وشعوب ،  فحكومة تكذب على شعبها باستمرار ( كذب من الوزن الثقيل ) ، والشعب يصدق أو أنه يتقبل تلك الأكاذيب بصمت مطبق لامبرر له ، وكذلك فيما يخص فشل الحكومة الصارخ في أداء مهامها ابتداءا بالكهرباء وانتهاءا بتوفير المجاري مرورا بخيبتها في التعامل مع الجانب الصناعي والزراعي والتجاري والاجتماعي وغيرها من الأمور التي اعتادت كل حكومات الدنيا أن تأخذ دورها في تنميتها لمعالجة البطالة وتحسين دخل الفرد ، لكن حكومة العراق لم تخط ولو سنتيما واحدا ولحد الآن في تلك المجالات ، مكتفية بإيرادات النفط التي تشكل أكثر من 95% من ميزانية البلد . أما فيما يخص الفساد فذلك أمر في غاية الغرابة ، فلقد ثبت لكل ابناء الشعب العراقي سياسيين ومثقفين وعوام أن الحكومة فشلت في محاربة الفساد بل هي تتستر عليه علنا وتحتفظ بملفاته ، ومع ذلك نرى شعبنا ينظر إلى عبث ذلك الفساد بجسد البلد في صمت هو الآخر غريب … أنا ابحث عمن يدلني إلى اسباب مقنعة لذلك الصمت ( المقيت ) ، دعوني اترك الكوارث التي ذكرتها آنفا فيبدو أن الحكومة في مأمن من المحاسبة الشعبية أو من الكتل السياسية والتي غالبا ما تكون شريكة للحكومة فيها ولنتطرق إلى ( الكذبة الكبرى ) التي تتبناها الحكومة منذ أمد بعيد وهي ما زالت مصرة عليها لحد كتابة هذا المقال ، وهذه الكذبة هي ( اتهام القاعدة ) في كل عمل إجرامي يرتكب بحق شعبنا من الفقراء ، فما أن تقدم بقايا حزب البعث صاحبة المصلحة الأولى في قتل أهلنا والانتقام منهم حتى تبادر وسائل أعلام حكومتنا إلى اتهام القاعدة على أنها المسؤول عن ذلك ، ولطالما يعتمد الإعلام الحكومي  وإعلام الكتل السياسية ذات العلاقة بتلك المجاميع البعثية إلى اعتماد بيانات ما يسمى بالقاعدة في ارتكاب تلك الجرائم ، وأحب أن اشير إلى قناتي الشرقية والبغدادية والرشيد وأمثالها من القنوات التي يصب تحميل القاعدة مسؤولية التفجيرات في صالحها لأسباب لم تعد خافية على أصحاب الألباب .

يا عالم وياشعبنا العراقي المظلوم وياشرفاء العراق وخاصة في الوسط والجنوب أن اتهام القاعدة بالمسؤولية عن سفك دمنا هو كذبة كبرى تتبناها الحكومة لأسباب تتعلق بمصالحها الخاصة ومصلحة الحزب الذي يمثلها وله علاقة بما يسمى بالمصالحة الوطنية ، وأقسيم لكم أن كل تلك العمليات الإجرامية يقوم بها بقايا حزب البعث العربي الإشتراكي بالتنسيق مع بعض الكتل وما عرفناه من دور ( طارق الهاشمي ) في مثل تلك الجرائم ليس ببعيد ..

أيها الأحبة .. إن الحكومة كما استغفلتنا بسبب صمتنا عن محاسبتها في فشلها الكبير المستمر وتركتنا نعاني حر القيظ وقساوة العيش هي تريد أن تمرر هذه الكذبة فتبعد كل جرائم حزب البعث المقيت وتعلقه على مشجب القاعدة ، أي قاعدة أيها الأخوة تستطيع أن تفجر أكثر من 14 محافظة في وقت واحد ، كم هي بحاجة إلى دعم لوجستي ومخابراتي ومادي وجغرافي ، وهل في وسع الأعراب القادمين من خارج الحدود أن يفعلوا كل ذلك وبهذا الشكل المحكم دون عون من الداخل ، أن كل الجرائم المرتكبة منذ مقتل الزرقاوي لعنه الله ولحد الآن هو من فعل بقايا حزب البعث الذي يشهد هذه الأيام انتعاشا كبيرا بعد أن فتحت له حكومة المالكي الأبواب مشرعة للدخول إلى كل الوزارات وأعادت ضباطه وعناصر أمنه بل وحتى المجرمين الذين هربوا إلى سوريا وكانوا وما زالوا يشرفون على عمليات قتل أهلنا دعاهم المتالكي للعودة وضمن لهم الأمن والأمان وبمستقبل زاهر .. كفى استغفالاً بنا .. وكفانا استغفالاً .. فكلنا سوف نسأل غدا عن هذا الصمت الرهيب الذي يلفنا جميعا دون مبرر .. لقد أصبحنا محط سخرية شعوب الدنيا أجمع ، فما من شعب في العالم يلعق جراحه بمثل ما نفعل اليوم ، دون أن نفكر بمخرج من تلك المآسي الكثيرة التي انهكتنا وأنهكت الفقراء من أبناء شعبنا ، تاركين الأمر للفاشلين وعباد الدنيا العبث بحاضرنا ومستقبل أجيالنا .

2 Responses to “حكومتنا والكذبة المستمرة الكبرى – الدكتور طالب الرماحي”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    استاذنا العزيز الدكتور طالب الرماحي..
    احييك على هذا الاحساسس العميق اتجاه شعبك وبلدك وكل ماتقوله هو عين الصواب لكن ماذا يفعل الشعب امام كل هذا الاستهتار والاستخفاف بحقوقه.وهو شعب يعاني من الفقر وكل انواع الظلم والاستبداد من قبل ناس انتخبهم وبنى اماله عليهم لكن نقولها بصراحة ايضا علينا ان نتحمل اخطائنا كشعب وان نفكر الف مرة قبل ان نختار وننتخب..والا مأساتنا ستستمر وسنبقى فريسة سهلة القضم والهضم للبعثيين والمتحزبين الجدد ..والا باي زمن كان العراق من ضمن افشل عشر دول بالعالم اي يتساوى العراق بالصومال من كل النواحي في ادراة الدولة ومؤسساتها..ونقولها ايضا بصراحة ان كل الذين يتصدون للعملية السياسية ويقودون البلد هم قاصرون ولايستطيعوا قيادة قطيع من الصخول..وعليه اذا لم يتمكن العراق من ولادة احرار وقادة مخلصون علينا ان نطالب باستيراد خبراء سياسيين واداريين ليقودوا البلد الى بر الامان (الضرورات تبيح المحظورات)..ونختم بحكمة لامير المؤمنين على ع( عجبت لمن يعلم ان للاعمال جزاء” ، كيف لا يحسن عمله ).

  2. د احمد says:

    اخي الكريم لعد هي القاعدة اللي تفجر بالعراق بيهة هواية عراقيين وأكيد من ضمنهم بعثيين واني متأكد من ان القاعدة وبمساعدة البعض من الداخل هي التي تفجر لان إمكانيات التفجير تحتاج الى دعم كبير توفره لهم بعض الدول الإقليمية

أضف تعليق

*