حارث الضاري على سر الأجداد (2)

 القسم الثاني

19/11/2006

لم يكُ موقفي من حارث الضاري شخصي ، إنما هو موقف كل أبناء شعبنا العراقي المظلوم ، فليس ثمة ما يدعوني الى الكتابة عنه وبالشكل الذي أثار امتعاض أحبابه والسائرين على خطاه من البعثيين والإرهابيين غير معرفتي بطبيعته وسجاياه التي تربت في مدرسة البعث العفلقية وتأثرت بنظام صدام الدموي فجاءت كل مواقفه نسخة  اكثر سوءاً من مواقف صدام ذاته عندما كان رئيسا للعراق . وما يحصل هذه الأيام من سجال حول هذا الرجل والذي جاء بسبب تواتر تصريحاته التي أصبحت معيناً معنويا للإرهابيين في المنطقة الغربية بشكل خاص وفي بعض مناطق العراق الأخرى التي تتواجد فيها كلاب حزب البعث المسعورة والتي تتحرك في الظلام وتتصيد الأبرياء هنا وهناك ، ما يحصل جاء مطابقاً لما أوردناه في مقالنا ( القسم الأول ) وقد أكدت فيه أن الرجل يمثل امتداداً لصدام وممارساته بحق أبناء شعبنا وخاصة أتباع أهل البيت والذين يمثلون الأكثرية في بلاد الرافدين، بل حفيد أولئك الأجداد الذين كانوا يعتبرون قتل المخالفين لهم وخاصة المسلمين الشيعة جزءا من المعتقد وليس جرحا في الدين وهذا ما جعلهم وعلى مر السنين يبادرون الى قتل أتباع أهل البيت وكل من يمت بصلة نسب للرسول الكريم ثم يذهبون يؤدون صلاتهم بكل ثقة واطمئنان ، وهذا ما نراه اليوم تماما وكما كان يفعله الأجداد فإن الضاري ومقاومته ( الشريفة ) يعتدون على الأرواح ويسفكون دماء الأبرياء من عمال وكسبة وأطفال ذكور وأناث دون تفريق ، وليس ثمة ذنب غير أن هؤلاء هم من أتباع أهل البيت ، ويصرون على بناء دولة الحرية ةالمساواة كباقي دول العالم .

حارث الضاري عندما يقترف أتباعه جريمة شنعاء كالتي تحصل في كل يوم يشعر بنشوة النصر وكما كان يشعر الأمويون وقت الفتك بالمسلمين الشيعة ، إذ ليس ثمة وازع إسلامي أو إنساني ، وهذا ما يجعله يشيد بهم ويضفي عليهم الكثير من نعوت البطولة الجوفاء .ويحاول أن ينتصر لهم ويبرر جدرائمهم ، مدعوما بوسائل الإعلام العربية الطائفية .

فالذي يراقب ممارسات الضاري وتصريحاته وتحركاته في الداخل والخارج سوف يجد دونما عناء أنه يناضل وبكل الوسائل (ميكافيلية وغيرها) من أجل أن يعيد العراق الى ما قبل يوم الفتح في 9 نيسان 2003 ، ولذا فإنه حاول وما زال يشكك بالعملية السياسية ويطعن بالدستور ويتهم أبناء العراق الأصلاء بوطنيتهم وبتاريخهم وعلى شاكلة ما يفعله البعثي المحترف من زعماء سراق الشعب العراقي مشعان الجبوري .

إن هذا الرجل وبما يثيره من عواصف طائفية بين حين وآخر يؤدي دوراً شيطانيا يريد من خلاله أن يدفع العراق الى حرب أهلية يكون فيها هو وبقية عناصر حزب البعث الرابحون ، وبهذا فهو يحاول أن يسترضي سيده الذليل صدام قبل أن يلتف حول رقبته حبل مشنقة الشعب العراقي . فكلنا سمع مقولة ( على كل من يريد أن يقهر الثورة فعليه أن يستلم العراق أرضاً بلا شعب ) التي قالها صدام وهو في عنفوان جبروته وطغيانه ، لكن عندما أطاح الشعب العراق بمساعدة العالم الحر بجبروته وعنفوانه ذهبت هذه المقولة أدراج الرياح وخاصة أن أبناء شعبنا وخاصة المحرومين منهم وضحايا النظام السابق قد أصروا على أن يستأصلوا شأفة البعث ويقفوا بوجه من يحاول أن يكون امتدادا له بالقول أو الفعل ، ليثبتوا للضاري وسيده الذليل أن العراق باق شامخ بأهله وهو أقوى من كل الطغاة والجبابرة ، هذه الحقيقة بدأ الضاري وأمثاله من الأحزاب الأخرى التي تشاركه نفس التطلعات الخبيثة يدركون خطورتها على مستقبل حزب البعث ولذلك فإن ما صدر من تصريحات للضاري تشجع على الإرهاب هو محاولة يائسة لإحداث إزمة سياسية بين الأطراف المتحالفة والتي تشكل حكومة المالكي منها، وأنا أعتقد أن ما جرى ليس بمنأى عن مشاركة ومباركة أطراف أخرى مثل الحزب الإسلامي  وجماعة البعثي الهارب مدير مزارع ساجدة طلفاح المهندس الزراعي صالح المطلك ونستطيع أن نستشف هذه الحقيقة من خلال الهستيرية غير الطبيعية لهذه الجماعات والتي اشترطت على الحكومة إلغاء امر الإعتقال الصادر بحق الضاري من أجل عدم الإنسحاب من الحكومة.

كان الأحرى بالحكومات العراقية المتعاقبة أن تصدر هذا الأمر منذ الأيام الأولى التي كشر فيها الضاري عن أنياب الذئاب ، وترأس هيئة علماء السوء الذين لاهم لهم غير تشويه سمعة الإسلام من خلال تبني الإرهاب وزرع الفتن وشحذ همم الجهلاء والسوقية من أبناء المنطقة الغربية ، لكن يبدوا أن الرياح بدأت تهب باتجاه معاكس لسفن الضاري وأتباعه البعثيين وطفت على السطح في المنطقة الغربية بوادر صحوة بعد أن أدرك أهلنا فيها أن العراق قد تغير بتغير الزمن وأن رياح الديمقراطية والحرية تحولت الى عاصفة اقتلعت حزب البعث من الجذور وهي في طريقها الى نسف كل الإرادات الشريرة التي خلفتها مدرسة عفلق واتخذت لها موطنا في الرؤوس البعثية العفنة كرأس حارث الضاري وصالح المطلك ومشعان وغيرهم من الحالمين بعودة جمهورية البعث الثالثة.

إن مجلس عشائر الأنبار الذي تشكل بفعل تلك الصحوة أثار هستيرية الضاري فقد كشف هذا المجلس زيف ادعاءاته من أنه يمثل السنة في الأنبار فقد تبين إفلاسه في هذه المناطق ، بل أن حقيقة ظهرت أكثر مرارة في فم الضاري عندما أدرك أنه منبوذ في هذه المناطق بعد أن اعلنت عشائر الأنبار أنها مع السلم والسلام وأنها ترفض الإرهاب بكل أشكاله وأن أولئك الذين نصبوا أنفسهم قادة للإرهابيين البعثيين لايمثلون غير أنفسهم . هذه التصريحات الشجاعة دفعت الضاري الى تجاوز حدود اللياقة العشائرية وأعرافها وإن كان هو يفتقدها أصلاً الى نعت رؤساء العشائر السنية في الأنبار باللصوصية .

أن الشعب العراقي وهو يتلقى خبر صدور مذكرة اعتقال هذا الإرهابي يشعر بفخر كبير بمؤسساته القضائية ويدعوها الى مزيد من المصداقية وعدم التردد في تطبيق العدالة على كائن من كان ، فلدولة القانون التي اختارها الشعب العراقي مصاديق ومن أكبر هذه المصاديق هو جعل القانون فوق الإعتبارات العشائرية أو الطائفية أو الإثنية ، وكلنا نعلم أن الضاري قد استهان بالقانون وشكل مجاميع إرهابية تدعمها بعض الحكومات الطائفية وبعض مشايخ الخليج ، إذ لابد للعدالة أن يكون لها كلمة الفصل لوضع حد لهذا التمادي والجبروت البعثي والغطرسة من خلال تنفيذ المذكرة والإيعاز الى الشرطة الدولية لإحضاره الى بغداد من المكان الذي يختبأ به في الأردن ليمثل أمام محكمة الشعب العراقي التي مثل أمامها سيده الذليل صدام وبقية الرفاق من حزب البعث المقبور.

One Response to “حارث الضاري على سر الأجداد (2)”

  1. حياك الله يا بطل،وما ذكرته عن هذا القرد الطائفي يعد في غاية الأهمية،ونحن بحاجة ماسة لمساهمة الاخرين بفضحه،ان ما يثير الحزن حقا هو ان يقوم من هم على شاكلته والمحسوبون على اتباع ال البيت (ع) بنصرة هذا الوحش البشري الكاسر كالشيخ جواد الخالصي،الذي ارتضى لنفسه ان يكون تابعا ذليلا له تحت اسم المصالحة الوطنية والتقريب بين المذاهب، ليمسي اضحوكة باكية بائسة،اذ كيف يمد المرء يد المصافحة والمصالحة لمن سن التهجير والقتل على الهوية وسمل العيون وقطع الرؤوس والتمثيل بالاطفال الابرياء لمجرد انتمائهم لمذهب التشيع دون اختيار منهم،وهي جرائم شاركه فيها بامتياز الرفيق المناضل المطلك والمجرم المهرج عدنان الدليمي واولاده جزاروا حي الجامعة والدكتور طارق الهشمي(ما هو تخصصه كدكتور)قائد ميلشيا الحزب الاسلامي..
    لولا المجرم الظاري لما ظهر سواه من الحثالات،ولولاهم ما ارتكب السفاح الجلاد فراس الجبوري جريمته التاريخية المخزية بوحي من افكار الضاري وسواه..واخيرا فالحديث يطول يا اخي الحبيب وهو حديث مر كالعلقم،يثبت أن أخوتنا في المواطنة ساديون…مع الاسف المر

أضف تعليق

*