ثوابت الحفاظ على النظام الديمقراطي في العراق – عبد الأمير محسن آل مغير

من خلال تجارب دول العالم الثالث التي اتبعت النهج الديمقراطي ونشأت بمجملها بعد الحرب العالمية الثانية والمتمثلة بدول جنوب شرق اسيا والهند والى حد ما في كل من المغرب والسنغال في افريقيا فقد ثبت ان تلك الثوابت تتجسد باحترام النصوص الدستورية سيما ما يتعلق منها بتكريس سلامة ذلك النظام مضافا الى ذلك سلامة بناء القوات المسلحة من حيث ابعاد المغامرين عنها ونمو الطبقة المتوسطة من خلال مراعاة الحد من الجشع والاستغلال والكسب الغير المشروع والعدالة في موازنة توزيع الدخول والاخذ بالمشورة المقدمة من قبل الاصدقاء والسير الحثيث لنمو القدرات الانتاجية وسلامة المناهج التربوية بما يؤمن التوازن بين القيم النبيلة الموروثة والقيم الحضارية للمجتمعات الانسانية الحديثة والابتعاد عن احتكار السلطة ومراعاة للامركزية في ادارة الدولة باقتسام السلطة الادارية بين المركز وحكومات المحافظات ولو دققنا بمجمل النقاط المذكورة لوجدنا مؤثرات عدة تؤثر بها بشكل بالغ كحداثة الأخذ بالنظام الديمقراطي والافتقار للأسف الشديد الى عنصر التجرد من المنافع الشخصية والحزبية والتطلع بالاستحواذ على السلطة بشكل غير مشروع وتأثيرات دول الجوار وقد تركت تلك العوامل اثار سلبية على مسيرة النظام الديمقراطي في العراق رغم التمسك الجاد من قبل بعض الساسة بالسير قدما لضمان سلامة ذلك النظام فبالنسبة للالتزام بالنصوص الدستورية هناك التزام نسبي بنظرنا لازال يراعي تلك النصوص لحد الان رغم المحاولات من قبل بعض الساسة للخروج على تلك النصوص ففي الوقت الذي تفصل فيه المادة 93 من الدستور مهام المحكمة الاتحادية في العراق نجد بعض الساسة يتبنى مواقف بعيدة كل البعد عن مضمون تلك النصوص وكان الموضوع يخضع للاجتهاد كما ان نص المادة 97 من الدستور المتضمنة بعدم عزل القضاة الا وفق نص القانون وان المادة 98/ثانيا حضرت على القضاء الانتماء للاحزاب السياسية ومع هذا يقول السيد وائل عبد اللطيف في مقابلة لقناة العراقية يوم 12/7/2010 بان بعض الكتل السياسية تروم ادخال السلطة القضائية ضمن الاقتسام السياسي ولا يمكن لرجل قانون ان يتوقع مثل هذا التوجه بنظام يعتبر صمام الامان لوجوده هو سلامة القضاء وحياديته وان مجرد التفكير بمثل هذا القول بعيد كل البعد عن التوجه في ذلك النهج والايمان به ولاشك ان هناك نزوع واضح للخروج على نصوص الدستور كاختلاق مناصب سياسية هامة في الدولة دون ان تستند الى وجود قانون لارضاء الكتل السياسية والمطالبة بتشكيل هيئاة رقابة دون الاستناد الى نصوص ذلك الدستور ايضا والحد من صلاحيات هيئاة تعتبر ذات أهمية خاصة لسلامة بقاء النظام الديمقراطي في هذه المرحلة كهيئة المسالة والعدالة إرضاء لتوجهات سياسية معينة اما القوات المسلحة بعد بدء تشكيلها على اثر التغيير عام 2003 وبما يتلاءم مع التوجهات الجديدة للدولة واستجابة لمتطلبات النظام السياسي الجديد نجدها هي الاخرى عرضة لمحاولات البعض بالسعي لاقتحامها من قبل ضباط الجيش ألصدامي رغم ان انتقاء قادة وضباط الجيش الجديد لم يأتي اعتباطا وإنما جاء بعد تدقيق ومر بتجارب قاسية خلال السبع سنوات الماضية أفرزت من خلالها العناصر التي لا تستطيع الانسجام مع مسيرة الدولة الحديثة في العراق فنجد البعض يدعي القول بان تلك القوات تفتقر للكفاءة وأحيانا أخرى الى المهنية كما يقولون وكان الجيوش عندما تبدأ عند أول تشكيلها تأتي جامعة لمتطلبات النجاح برمته فالجيش السابق رغم ما حققه من جدارة ومن منجزات ذات طابع ثوري أحيانا عبر فيه عن تطلع الجماهير ورغبتها بتغير أنظمة مستبدة بالية الا انه انتهى للأسف الشديد أواخر العهد ألصدامي الى آلة صماء لا تجيد الا تنفذ مشيئة صدام فقط ولم يعد له القدرة مطلقا على تبني تطلع الجماهير العراقية نحو الحرية وقد تم انتقاء عناصر الجيش الجديد من بين صفوف الجيش السابق واستطاعت تلك القوات ان تترجم أيمانها الى عمل بالدفاع عن النظام الديمقراطي وأثبتت الولاء الأكيد لهذا النظام كما ثبت تكامل قدراتها من خلال الممارسة اليومية والدورات والمواجهات للعمليات الإرهابية كما ان قادة وضباط وجنود هذه القوات قد اختبروا وبدقة من خلال تلك الأحداث وأي انخراط لضباط الجيش السابق دون تدقيق يعني القضاء الكامل على النظام الديمقراطي اما عامل نمو الطبقة المتوسطة كشرط لنجاح التوجه الديمقراطي للدولة فتلك نظرية لدى بعض المفكرين يعتبرونها شرط أساسي لتوفر ذلك النجاح وبنظرنا ان أهم فترة ازدهرت فيها الطبقة المتوسطة في العراق هي الفترة التي أعقبت ثورة 14/تموز 1958 وحكم الزعيم عبد الكريم قاسم وقد ترجم ذلك الرجل أقواله واحاديثة الى واقع على الأرض لمسه العراقيون وأحسوا به وان تلك الأقوال تعكس وجهة نظره بمعالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية لهذا الشعب ففي عام 1959 عند إعلان قانون الإصلاح الزراعي وإلغاء نظام الإقطاع في العراق فقد جاء في الأسباب الموجبة لذلك القانون قوله(أننا سوف نرفع حالة الخوف من المستقبل والوجل من الفقر التي تنتاب الفرد والأسرة العراقية)ويقول أيضا في احد احاديثه(أننا سنرفع من مستوى الفقير ليقترب من مستوى الغني دون ان نؤثر على مستوى الغني) وفعلا كانت القرارات والقوانين التي تبنتها الدولة آنذاك تسير في هذا الاتجاه كقانون الإصلاح الزراعي الذي انبثق عنه وجود طبقة صغار المزارعين وقانون تعديل رواتب الموظفين والمتقاعدين التي قاربت بين مختلف الدخول وتأسيس المؤسسات الصناعية الحديثة بجلب أعداد كبيرة من المعامل وإعطاء قسط جيد لرفع مستوى المعيشة للطبقة العاملة مما عزز خلق طبقة متوسطة جيدة وكانت تهيئ لإيجاد مناخ ديمقراطي في العراق والذي كان يخطط له الزعيم قاسم بنفسه بالتهيئة لانتخابات نيابية الا ان الفاشيين والجشعين من سلاب قوت هذا الشعب كانوا يخططون بما يضمن بقاء مصالحهم الشخصية على حساب مصالح هذا الشعب وكانت المؤامرات تحاك على قدم وساق والتي اختتمت بمؤامرة 8/شباط 1963 اما نمو الطبقة المتوسطة حاليا فأننا لا نغاير الحقيقة اذا قلنا بان هناك توجه جاد لإيجادها الا ان ظروف الاضطراب الأمني والتناحر المستمر للحيلولة دون صدور قوانين جديدة من قبل مجلس النواب للدورة السابقة كما ان أساليب التخريب للمندسين في دوائر الدولة للحد من التوجه لإيجاد موازنة عادلة بين دخول المواطنين مما اوجد طبقة كونت اغلب ثرواتها على أساس غير مشروع من الفساد يقابل ذلك انحدار لنسبة كبيرة من السكان نحو الفقر وتدني الخدمات مع ان الدولة سعت وبمجهودها الرسمي لرفع مستوى دخل الموظفين والمتقاعدين بزيادة الرواتب وإيجاد الضمان الاجتماعي الا ان استشراء الفساد المالي والإداري كما ذكرنا حال دون الاستفادة الكاملة من ذلك المجهود رغم ان في زمن صدام وصل حال الأسرة العراقية سيما الموظفين الى الفقر المدقع وقد زيدت تلك الدخول بإضعاف عما كانت عليه ولا نجافي الحقيقة اذا قلنا ان المواطن حاليا لا يصل الى حقه جراء الفساد في اغلب الأحيان لمجرد وجود ذلك الحق ووجوب تنفيذ الواجب وإنما يجب ان يقترن ذلك بأحد العوامل التالية درجة هامة في احد الأحزاب السياسية او واسطة مؤثرة او بدفع الرشوة ويعزي بعض المفكرين ذلك الى التساهل في تنفيذ القانون بزعم إشاعة الأجواء الديمقراطية وهو ما يعبرون عنه أحيانا (بضريبة الديمقراطية)ولكن بنظرنا يعود ذلك الى وجود عوامل أخرى كالمخربين في الجهاز الإداري وعدم نقاء الأجهزة الرقابية والتساهل في وجوب تنفيذ القوانين وانعدام الخبرة الإدارية والسياسية لبعض المسؤولين المنتخبين سيما في المحافظات ووجود الجشع والطمع لدى البعض من هؤلاء وتفضيل مصالحهم الشخصية على المصلحة العامة ونؤكد وللمرة العاشرة اذا لم يوضع حد للفساد بكافة أشكاله فلا يمكن ان نتفاءل بإيجاد نظام ديمقراطي معافى وهذا النظام لا يقام الا على أساس احترام القانون والابتعاد عن أي شائبة تشوب تصرف الموظف بأدائه لواجبه وليس النزاهة القبض فقط على موظف استلم رشوة عشرة الف دينار كما يظهر في اعلام الهيئة العامة للنزاهة صحيح ان الرشوة هي احد أوجه الفساد ولكن الفساد الحقيقي هو باختلاس المبالغ الضخمة والسرقات المنظمة وحرق بعض الدوائر بشكل متعمد والمشاريع الصورية وسوء الأداء الإداري والتعمد بعدم تنفيذ القانون كل هذه هي أوجه للفساد المالي والإداري والمواطن يتساءل ماذا قدمت الهيئة العامة للنزاهة وأجهزة الرقابة المالية ومكاتب المفتشين العموميين للحد من هذه الظواهر لمكافحة هذه الآفة الاجتماعية فبمجرد التدقيق الجاد في عمل بعض المؤسسات يظهر لنا مدى جدية هذه المؤسسات الرقابية المذكورة في عملها فالمسالة ليست مجرد تكهن او اختلاق وانما وقائع مادية ملموسة فمكاتب مفتشي وزارة البلديات مثلا أنشأت على اثر إلغاء شركات التنفيذ المباشر في هذه الوزارة لوجود مؤشر الفساد الواضح وعدم الأداء الجيد بتنفيذ الإعمال وبنفس الوقت بعد إعادة دوائر الحكومة على اثر التغيير عام 2003 نشأت مكاتب مدراء المفتشين العموميين في المحافظات التابعين لهذه الوزارة والتي اتخذت من أماكن وكادر الشركات العامة للتنفيذ المباشر نفس ذلك الكادر ونفس تلك الأماكن والحقيقة مالم توضع دراسات مستفيضة لمواجهة حالة الفساد وتتضافر فيها الجهود في مجال الرقابة والمحاسبة والتوجيه لا يمكن ان يشفى مجتمعنا من حالة متردية كهذه حيث وصلت الاستهانة بتنفيذ القانون بان تباع الدرجات الوظيفية على غير مستحقيها لا بل يؤدي ذلك الى تعطيل دوائر مستحدثة من الكوادر المخصصة لها جراء بيع الدرجات الوظيفية المخصصة لتلك الدوائر ويدخل ضمن ذلك بنظرنا عدم استعداد المسؤول الكبير في الدولة بمصارحة الشعب جراء ما يواجهه من صعوبات في تنفيذ مهامه وبقاء التعتيم والصمت على امور قد يدركها المواطن وتلك تحدث جراء مخلفات امراض الماضي وتبقى تكرس الهوة السحيقة بعدم الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة والا بما يفسر المواطن العراقي ما ورد بديباجة السيد وزير الكهرباء بافتتاح تقديم استقالته التي جاء فيها(بانه يتقدم وبشجاعة بتقديم استقالته التي ارغم على تقديمها بامر من قبل السيد رئيس الوزراء) ولم يستفد المستمع من قول كهذا عن اوجه الشجاعة التي يتباهى بها السيد الوزير كما لم يرد بعبارته تلك أي تبرير لتلك الاستقالة وقد انطوت على تعتيم كامل عدى قوله(ان مسالة الكهرباء قد سيست)ولم يبين السيد الوزير ماذا يعني بتلك الكلمة هل ان تعمد بالتخريب حصل من قبل واضعي التصاميم او المخططين او المنفذين من موظفي وزارته لاسباب سياسية ام كتل سياسية معارضة وضعت العراقيل في تنفيذ مهامه ام جهات دولية تقف حائلا دون تنفيذ تلك المهام ثم ماهي الشجاعة التي يتباهى السيد الوزير بها هل بمصارحته للشعب بما واجهه واجبره على تقديم تلك الاستقالة كما ذكرنا ام بتقديمه تفصيلا لمبلغ سبعة عشر مليار دولار مخصصة لتطوير هذا القطاع الخدمي الهام وهي تشكل ما يعادل ميزانية دولة حديثة وكيف تم تبديد ذلك المبلغ والجهات التي بددته ام ان شجاعتهُ تجلت بالمنجزات التي قدمها في هذا المضمار فان ذلك التباهي اقل ما يقال عنه صادر اما عن عدم إدراكه كليا لمهام عمله او من قبيل الضحك على الذقون فجميع العراقيين يدركون بان الجهاز الإداري لوزارة الكهرباء هو المعوق الأول وهو جهاز مترهل لا يتلاءم مع مسيرة الدولة وقد اندست به عناصر مهمتها إشاعة الفساد والتخريب وأنها تقف حائلا دون حصول أي تغيير لتتمتع بأطول مدة ممكنة بالامتيازات والإيفاد والدورات غير المجدية وربما بوضع التصاميم والخطط بإيهام الأجهزة الحكومية في الدولة فكان ابسط ما يتطلبه الواجب من قبل السيد الوزير ان يكون صريحا بما فيه الكفاية ليقدم المشورة والوضوح والطريق الواضح لتجنب المعوقات من قبل خلفه كما كان عليه ان يبين المعوق الذي حال دون الاستفادة من إمكانيات القطاع الخاص بالاستثمار في هذا الحقل وإمكانية إدارته من قبل شركات خاصة سواء عراقية ام اجنبية يقابل ذلك إصدار تشريعات مشددة لمنع استغلال المواطن المستفيد من تلك الطاقة حيث لم تعد الدولة بمفهومها المعاصر ان تقوم بوظائف أصبحت مجالا واضحا وفي جميع دول العالم للقطاع الخاص كالكهرباء وماء الشرب والسكك الحديدية وإدارة المطارات والهاتف على ان تسن القوانين بضمان استمرار عمل منتسبي هذه المؤسسات وضمان مستقبل أسرهم اما التشبث من قبل بعض الوزارات ببقائها مستمرة على منوال لم يحقق النجاح وهي تشكل مجالا واسعا للاستثمار الخاص فالغاية من كل ذلك بقاء التمتع بالمناصب الحكومية دون النظر للضرر الذي يتعرض له العراق فمن أولويات الحكومة الآن التخلص من المعامل والمؤسسات التي خلفها النظام ألصدامي كهياكل تضم عشرات الألوف من العمال والموظفين دون عمل ويتقاضون رواتبهم وهم جالسون في بيوتهم وهنا اما ان الدولة الآن تستعين بمستشارين لا يدركون ما مطلوب منهم او ان المصالح الشخصية للمسؤولين تلعب دور سلبي بدلا من إيجاد السبل السليمة لإنقاذ البلد من هوة التخلف والركود الاقتصادي ولابد هنا ان نثبت ان اغلب هيئات الاستثمار في المحافظات انتخبت من قبل مجالس تلك المحافظات دون مراعاة للتخصص والكفاءة وحتى الاستقامة لبعض هؤلاء المنتخبين وبالتالي يراد أعادة النظر أيضا بتلك الهيئات حيث لا يمكن لليد المشلولة ان تعمل كما يقولون اما المناهج التربوية في مجال الحفاظ على النظام الديمقراطي ودورها في بناء المجتمعات الحديثة فهي تشكل 80% من نسبة تحقق التغيير في تلك المجتمعات حيث الأجيال التي عاشت في ظل الأنظمة السابقة من وجهة نظر علمي الاجتماع وعلم النفس التربوي فقد ثبت علميا بأنها وبنسب متفاوتة تحمل كثير من شوائب تلك الأنظمة وحتى ممن يتبنى منها الأفكار الثورية اتجاه التغيير يترك الماضي أثره في تكوين شخصية البعض الا ان النشء عندما يتربى على حب الشعب والوطن والتطلع نحو حياة كريمة وعدم قبول الظواهر الاجتماعية المتخلفة والتي لا يقرها العقل السليم ومكافحة الفساد بكافة صوره والالتزام الدقيق ببناء أسرة عراقية معافاة بعيدة عن الخوف والوجل وترسيخ المبادئ الديمقراطية في المساواة أمام القانون وتكافئ الفرص بين الناس وخلق راي عام يتطلع الى ما يؤمن سيادة العدل وشيوع الرفاه لكافة أبناء هذا الوطن هذه هي اللبنات الأولى لبناء المجتمعات فقد حصل تخريب متعمد في مجتمعنا حيث بني على أساس عبادة الفرد وحصر الولاء له وانصهار وجود الانسان كليا ضمن ذلك الولاء وبتوجه خاطئ مما اثر على سلامة تكوين الشخصية في ولائها للشعب والوطن كما تأثرت الثقة العامة بين الناس وتفشت قيم غاية في التخلف بنيت على أساس الولاء للقبيلة والطائفة والمنطقة والحاكم الفرد دون المواطنة الحقيقية وما لم يكن هناك توجه صادق بإعداد مناهج تربوية عصرية تعد من قبل خبراء في علمي الاجتماع والتربية لديهم إدراك بمتطلبات مهام التغيير نحو الأفضل ويأخذون بسبل التطور الحديث لا نستطيع ان نتجاوز ما نحن فيه وما ذكر من محاولة التخلص من المسؤولية في كثير من المجالات السياسية لبعض الساسة هي احدى أوجه شوائب الماضي التي شابت مسيرة مجتمعنا فيما مضى وما لم نصل الى الوضع الذي يهيئ المسؤول الكبير بان تكون لديه الشجاعة والجرأة والأقدام وتقديم التضحية بان يكون صريحا مع هذا الشعب فلا يمكن ان نأمل ان يتطور مجتمعنا نحو الأفضل والان وقد انهينا اغلب النقاط التي تؤسس لإيجاد مجتمع عصري معافى من مخلفات الماضي ويبقى علينا ان نناقش مسالة هامة بنظرنا وهي دعم الإدارات اللامركزية في المحافظات فتلك الإدارات بسبب حداثتها وقلة التجربة للقائمين عليها ووجود سيئي القصد ممن يتعمدوا المساهمة بوضع العراقيل بوجه نجاح التجربة الديمقراطية فقد تفشى الفساد بشكل اكثر مما هو موجود في بعض مؤسسات الحكومة المركزية في الدولة ولكن النظام اللامركزي يبقى شرط أساسيا بنظر الكثير من المفكرين لازدهار النظام الديمقراطي بإتاحة الفرصة لسكان المحافظات لإدارة شؤونهم مما يفسح المجال بتعميق التجربة الديمقراطية ويوفر إيجاد مناخ للإبداع والمساهمة الجادة بتنفيذ المشاريع والقدرة الكاملة للرقابة الشعبية على العمل الحكومي سواء من قبل منظمات المجتمع المدني او المجالس المحلية المنتخبة كما يعطي لقادة السياسيين تجربة اضافية تتيح لهم الامكانية الكاملة بادارة مؤسسات الدولة عندما يتم انتخابهم كأعضاء في مجلس النواب ومع وضع العراق الان وتركيبته الاثنية والطائفية فقد اوضحنا فيما مضى بعدم ملائمة الفدراليات الكبيرة لاوضاع وطننا حفظا على وحدته وتفضيل الادارة اللامركزية على تلك الفدراليات وتعتبر الادارة اللامركزية بنظر الكثير من المفكرين توئم للنظام الديمقراطي للاسباب التي سبق ذكرها ولكن علينا ان نتلافى محاذير ما ينجم عن صلاحيات واسعة تعطى للاجهزة المحلية والتي لازالت غير مستعدة كليا لتحمل تلك المهام الإدارية وممكن ان يتم تلافي ذلك من خلال التشريعات وتطوير اجهزة الرقابة في المحافظات التابعة للمؤسسات المركزية في الدولة فبعض الوزارات المركزية والتي سيؤول وضعها طبقا لنص الدستور الى الاداراة اللامركزية بحكم عملها من الضروري ان يهيئ لنقل مهامها الى المحافظات وتحول الاموال المخصصة لها حيث ان تفرع العمل والصلاحيات بين تلك الوزارات وحصول المداخلات بادارة المشاريع بينها وبين السلطة اللامركزية خلق مشاكل أثرت على مجريات تنفيذ المشاريع فعندما يفشل مشروع بناء سكني يقتصر على اقامة 504 شقة سكنية في مدينة السماوة مثلا بوشر العمل فيه عام 2004 من قبل وزارة الإسكان والأعمار ولم ينجز لحد الان منه سوى 2% وأعيد تنظيم كشف العمل لهذا المشروع لأكثر من عشرة مرات وبأضعاف عدة لكلفته الأصلية فقد أعطى في بادئ الآمر لشركة صورية وخاتمة المطاف أعطي لمقاول من المنطقة الشمالية استلم سلفة سبعة مليارات دينار منه وترك العمل وهرب ولازالت النسبة المنجزة على حالها 2% فقط وقد تكرر مثل هذا الأسلوب لمرات عدة في هذا المشروع وقد قام المحافظ بتوقيف المدير الممثل لتلك الوزارة وتدخلت السيدة الوزير باستعمال صلاحيتها للمادة(136)من قانون أصول المحاكمات الجزائية وأفرج عن ذلك الموظف وسحب الى ديوان الوزارة ليحتضن ويرعى هناك الا يعتبر مثل هذا الأسلوب هو هدر للمال والجهد والوقت والملاحظ ان المؤسسات المركزية للدولة بدلا من ان تعالج سلبيات الإدارات اللامركزية بإصدار التشريعات فأنها تجنح نحو العودة للمركزية من جديد وهذا امر خاطئ في ظل النصوص الدستورية والاتجاه الديمقراطي للدولة حيث ان سبل النجاح لتلافي الأخطاء هي متابعة دقة تنفيذ القانون ومحاسبة المقصر مهما كان مركزه الوظيفي وزيادة أمكانية الأجهزة الرقابية التابعة للمؤسسات المركزية في الدولة بما لا يصل الى حد التدخل المباشر من قبل الوزارات المركزية في عمل الإدارات اللامركزية واستنادا لواقعنا المعاش والتجربة المريرة التي مررنا بها فان مشروع الدولة الديمقراطية لا يمكن بنائه الا من قبل حكومة خبرت مواجهات الصعاب واستطاعت تجاوز العقبات ورغم الاخطاء التي رافقت وجود الحكومة الحالية والتي اغلبها قد فرضت عليها فرضا بنظر جميع المنصفين فان مرحلة الاربع سنوات القادمة هي المحك لمدى نجاحنا في هذا المضمار ونبقا نقول اننا مع اعطاء الفرصة لهذه الحكومة لتكمل ما بداته متجاوزة الاخطاء الماضية التي رافقة وجودها بسبب العوامل التي سبق ذكرها وان تتاح تلك الفرصة وفق الاطر الدستورية.

أضف تعليق

*