النائب النائم – الدكتور صادق إطيمش

خمسة أشهر مضت على ألإنتخابات العراقية البرلمانية ألأخيرة في السابع من آذار من هذا العام والتي سُميت بذات القائمة المفتوحة التي جاءت ببرلمان عراقي كنا ننتظر منه أن يكون مفتوحاً فعلاً على الشعب الذي إنتخبه ، طوعاً أو كرهاً ، بعد زوال كثير من الوجوه في البرلمان السابق ، حيث كان فرسان القائمة المغلقة فيه نواب لأحزابهم وطوائفهم أكثر مما هم لشعبهم ، وهم محقون ومصيبون أيضاً في ذلك ، إذ أن أحزابهم وطوائفهم هذه هي التي أوصلتهم إلى منبع الثروة والجاه والسلطة هذا ، إلى البرلمان العراقي الذي حسبه هؤلاء كذلك ، وقد كان كذلك فعلاً لا غير بالنسبة لهم . قوم لا يفقهون من الف باء العمل السياسي وضعتهم مذاهبهم وأحزابهم في قمة المواقع السياسية ليرددوا ما يقال لهم أن يرددوه دون أن يعوا ما معنى ذلك . لقد أثروا وأثروا ، وقد لا يرضى بعضهم بالرحيل لإنفتاح شهية الإثراء لديهم ولعدم قناعتهم بفسح المجال لغيرهم لسلوك طريق الإثراء الفاحش هذا ، إلا أنهم كان يجب عليهم أن يرحلوا لأن تصرفاتهم البدائية التي مارسوها في البرلمان السابق كشفت عن مدى تخلفهم ليس في مجال السياسة فقط ، بل وفي كافة المجالات الفكرية التي كان يجب توفر أبسطها لدى أي برلماني يحترم نفسه ومقعده في هذه المؤسسة التشريعية . والآن ونحن مع “الفائزين” من فرسان القائمة المفتوحة نحاول ، وبعد مرور خمسة أشهر على فوزهم وأكثر من شهر على أداءهم اليمين القانوني ، نحاول ان نستشف بعض ما قدموه لمنتخبيهم على الأقل وليس للشعب العراقي الذي ينبغي أن يتعاملوا معه كنواب عنه بغض النظر عن الجهة التي عينتهم لهذا المنصب وهذا هو المفهوم ألأول والبسيط جداً لكل مَن ينضم إلى المؤسسة النيابية ليس بالعراق فقط ، بل وفي جميع البلدان التي تمارس العمل البرلماني بجد ووعي نعتقد بأنهما غائبان عن برلماننا العتيد .

المواطن العراقي يوجه الآن بعض الأسئلة المشروعة إلى برلمانيي القائمة المفتوحة هؤلاء ، ومن حقه ان يتلق الأجوبة المقنعة على هذه الأسئلة من كل واحد من هؤلاء النواب الذين غطَّ كل منهم في سبات لا يعلم أحد موقعه ومداه ، ينتظرون أن يؤدي صراع ديكتهم الكبار إلى أن توعز هذه الديكة يوما ما إلى قطعانها بأن تنتفض من مواقع حضانتها لترقص على النغم الذي وضعه لها ديكها .

السؤال الأول : كل عراقي يعلم بالرواتب الضخمة والمخصصات العالية والإمتيازات الكثيرة التي يحصل عليها البرلماني العراقي خلافاً لما معمول به في جميع بلدان العالم . فكم إستلمتم من الرواتب خلال مدة السبات هذه التي تقبعون فيها في حضاناتكم …؟ هل إستلمتم منذ أن أديتم اليمين الدستوري أو قبل ذلك بكثير …؟ نريد جواباً واضحاً على ذلك لاسيما وأن الأمر يتعلق بملايين الدولارات التي يستحقها اليتامى والأرامل والأكثر من الأربعين بالمئة من الشعب العراقي الذين يعيشون تحت خط الفقر بالعراق بسبب السلب والنهب والفساد الذي مارسه مَن سبقكم ، ونرجو أن لا ترددوا : هم السابقون ونحن اللاحقون . نريد جواباً على هذا السؤال خالياً من أما ولأن ولكن وحيثما وبالنسبة لِ وما شابه ذلك من اللغو الذي تعود الناس على سماعه منكم .

السؤال الثاني : كل عراقي يعلم بأن هناك قانوناً شرعياً وأخلاقياً يقول : الأجر على قدر المشقة . فما هي المشقة التي قدمتموها في الأشهر الخمسة الماضية لتحللوا بها ما قبضتموه لحد الآن ، ناهيك عما ستقبضونه في المستقبل والمتعلق بمدى خدمتكم لأحزابكم وطوائفكم لا لشعبكم …؟

السؤال الثالث : بغض النظر عن المدة التي إستلمتم فيها الملايين لحد الآن ولم تقدموا بها أية خدمة للشعب العراقي من موقع عملكم الجديد ، البرلمان العراقي ، ألذي جمدتموه لأجل ترتبط نهايته بنهاية صراع ديكتكم ، أليس من الدين والأخلاق وعزة النفس والشعور بمأسي الوطن وأهله أن تعيدوا هذه المبالغ التي إستلمتموها دون أن تقوموا بأي عمل نافع للشعب والوطن ، وأن تنتظروا إستلام رواتبكم ومخصصاتكم وأمتيازاتكم بعد مباشرتكم العمل فعلاً . إذ قد يحفزكم سيل لعابكم على المال والثروة ، لا مصلحة الشعب والوطن ، على الإلحاح في عقد الجلسة الأولى لهذا البرلمان العتيد كي تحللوا فيه ما تقبضونه ، حتى وإن كان ذلك الجلوس على مقعد البرلمان فقط …؟

السؤال الرابع : هناك مثل عراقي يقول : ” إلما يسوگه مَرضَعَه …. سوگ العصا ما ينفعَه ” والمَرضَع الذي ينبغي ان يحفزكم للعمل هو مرضع الحليب العراقي الذي نعتقد بأنه لم يزل يجري في دمائكم ، فهل تفكرون في ذلك يوماً ما وتصيحون بديكتكم أن ينهوا عراكهم على إقتسام المناصب في الوقت الذي وصل فيه أنين الشعب العراقي على الخدمات والعمل والأمن إلى أعالي السماء ، إلا أنه لم يصل آذانكم لحد الآن على ما يبدو . هل أنكم منقادون حقاً إلى رؤسائكم وأحزابكم ومذاهبكم بهذه الدرجة من الغباء التي أعمت بصيرتكم على أن تميزوا بين ما يريده العراقيون فعلاً وما يريده الأمريكان والإيرانيين ، أصحاب الصراع الرئيسي بأوجه عراقية …؟

السؤال الخامس : البرلمان في كل الدول التي تمارس هذا النوع من العمل السياسي هو اكبر مؤسسة فاعلة في الدولة . فلو إفترضنا جدلاً ، ولو أنه إفتراض بعيد المنال يمكن أن تحققه مجموعة على شاكلتكم ، أن يتقدم بعض مَن تؤنبهم ضمائرهم منكم كونهم من المساهمين على ما يجري في الوطن من مآسي اليوم بسبب سكوتهم وسباتهم بإنتظار إتفاق أولياء أمورهم ومن ثم الإيعاز لهم بالحركة حسب ما تشير إليه أصابع أولياء الأمور هؤلاء، نقول لو فرضنا أن دعى بعض الغيورين على الشعب والوطن منكم إلى عقد الجلسة الأولى ليسجلوا هذا الخلل في العملية السياسية ، مجرد تسجيل لتثبيت موقف قد يحاسب عليه التاريخ في المستقبل …فكم واحد منكم سيستجيب لهذا النداء …؟ فإن كان ذلك ممكناً ، فإنني أتوسل هنا بأولئك النواب الذين يسعون إلى إنقاذ سمعتهم على الأقل للقيام بهذه المبادرة وسنكون لهم جميعاً من الشاكرين وسنبرء ذمتهم في المستقبل حيث أنهم تمثلوا بشعار : لقد أُعذِرَ مَن أنذَر .

السؤال السادس والأخير : نسألكم بالله وبالجباه المكوية والمحابس الفضية واللحى المسرحة لو أن عُشر معشار هذه المآسي التي يمر بها وطننا وشعبنا الآن قد حدثت في عهد آخر ، فأي إسم وأية صفة ستطلقونها على هذا العهد …؟ وكيف ستكون نداءاتكم التي ستوجهونها إلى الناس ، إن كانت لديكم الكفاءات السياسية والثقافية أن توجهوا مثل هذه النداءات ، في سبيل التخلص من كل هذه المآسي …؟ وكيف ستُقيّمون ، إن كانت لديكم قدرة على التقييم ، وضعاً كهذا …؟ مع الرجاء بعدم التحجج بالإرهاب والبعثفاشية وغير ذلك فهذه إسطوانة أصبحت مشروخة تماماً ،إذ أن أحزابكم الحاكمة تتبجح منذ سنوات بقدرتها على المحافظة على الأمن ومكافحة الفساد وامتلاك زمام المبادرة على الساحة السياسية والعسكرية العراقية .

ملاحظة : أجب على خمسة أسئلة فقط على أن يكون السؤال السادس من ضمنها .

أضف تعليق

*