المحرومون أولى بالفائض المالي – محمد عبد الجبار الشبوط

لما كانت العدالة بمفهومها الحديث تعني اولوية المحرومين بالرعاية، فانهم اولى من غيرهم بالفائض المالي الذي تحققه الدولة.

مناسبة هذا الكلام ما اعلنه نائب رئيس الوزراء لشؤون الطاقة الدكتور حسين الشهرستاني من ان الحكومة حققت اربعة مليارات دولار اكثر مما مخطط له في الموازنة خلال الاشهر الثلاثة الاولى من العام الحالي بسبب الارتفاع في اسعار النفط. وهذا خبر مفرح بطبيعة الحال. فنحن دولة غنية، وندعو لها بالغنى دائما.

الاصل كما قلت يوم امس ان تتوجه كل امكانات الدولة والمجتمع الى تحقيق العدالة بمفهومها الحديث المدعوم من القران الكريم والكتب المقدسة الاخرى، والذي يقضي بتقديم المحرومين على غير المحرومين في مشاريع توزيع الثروة والخدمات وفرص العمل والضمان الاجتماعي لسبب جوهري وهو ان هؤلاء يعيشون دون مستوى خط الفقر. يعني انهم معرضون للموت جوعا، او مرضا، او قهرا من الفقر والحرمان. وعليه يتوجب اولا انقاذ حياتهم التي هي امانة في اعناق الدولة والمجتمع. هذا واجب انساني لا يعلوه واجب اخر قبل القيام به.

وعلى قاعدة (المحرومون اولى بالفائض المالي)، يمكن ان تؤسس الدولة “صندوق المحرومين”، لكي تودع فيه الاموال الفائضة المخصصة لهم، في اطار خطة مركزية للدولة والمجتمع للقضاء على الحرمان في العراق.

يمكن ايضا ان تتعدد موارد هذا الصندوق. فيما يلي اذكر بعضا من هذه الموارد المحتملة والممكنة:

 

اولا، تخصيص جزء ثابت من ميزانية الدولة (مثلا: دولار عن كل برميل نفط يوميا) لصندوق المحرومين.

 

ثانيا، فرض “ضريبة المحرومين” على اصحاب الرواتب والمخصصات الفاحشة في الدولة، على قاعدة “في اموالهم حق معلوم للسائل والمحروم“.

 

ثالثا، اقتطاع جزء من صرفيات “الايفادات الحكومية” التي تكلف الدولة مليارات الدنانير سنويا، لصالح صندوق المحرومين.

 

رابعا، اقتطاع جزء من الاموال المعادة الى الدولة من قبل هيئات الدولة والمحافظات بسبب عدم انفاقها في السنة المالية المخصصة لها، وايداعها في صندوق المحرومين.

خامسا، اقتطاع جزء من عائدات العتبات المقدسة وتحويلها الى صندوق المحرومين.

 

سادسا، يمكن للمرجعية الدينية الاسلامية (بشقيها الشيعي والسني) والمسيحية ان تخصص جزءا من اموال الخمس والزكاة والكفارات والصدقات لصندوق المحرومين ايضا، وهم على اية حال مشمولون بالايات القرانية امثال:”انما الصدقات للفقراء والمساكين..”، “وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين …”. وفي الكتاب المقدس: “ابسط يدك للفقير لكي تكمل بركتك”، “تَصَدَّق مِن مالَك، ولا تُحَوِّل وجهك عن فقير؛ وحينئذٍ فوجه الرب لا يُحَوَّل عنك”، “مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ“.

One Response to “المحرومون أولى بالفائض المالي – محمد عبد الجبار الشبوط”

  1. علي says:

    بسمه تعالى
    المحرومون هم نحن الذين صنعنا الثوره واعطينا الصوت والكرسي للنائب والقائد .
    المحرومون نحن الذين هتفنا لا للبعث لا لصدام . المحرومون نحن الذين مرّغنا انوف الظالمين بالوحل..
    اذا كل هذا يصدر من المحرومين , ماذا ياترى بقي لهم؟ من الرفاه او لذة العيش او الغنى او على الاقل ستر الحال . سيبقى المحرومون هكذا مادام انهم مع الحق , ختى يأذن الله لهم بالغنى او قبض ارواحهم …

أضف تعليق

*