المالكي والسر الخفي للإصلاح – الدكتور طالب الرماحي

من منا لايدرك  أن السيد المالكي يعشق منصب رئيس الوزراء أكثر من عشق المجنون لليلاه ، ومن منا لا يعلم أن هذا المعبود ( المنصب ) يتعلق بقاؤه بإقامة إصلاحات يطالب بها كل شركائه السياسيين وقبلهم  الشعب العراقي والذي بات ينتظرها  كـ ( هلال العيد ) ، لكن ذلك الهلال لم يطل لا على الشعب العراقي ولا على الفرقاء السياسيين طيلة السنوات الست الماضية التي تربع فيها (الحجي ) على الكرسي الحلم ، فلماذا إذن لايسحب السيد المالكي ومعه طاقم حزب الدعوة هذا البساط من تحت أقدام مناوئيه بتنفيذ تلك الإصلاحات ، وهو الذي يمتلك أكبر ميزانية لدولة في المنطقة ويحيط به ( خبراء ومبدعو ) حزبه ، خريجو أعرق جامعة في بريطانيا ( الجامعة العالمية ) التي أنشأها المرحوم محمد علي الشهرستاني في ( كركل وود في لندن ) . فيضع حداً لمعاناة شعبه وعلى أقل تقدير يحل معضلة تميز بها العراق دون غيره من دول لا إله إلا الله  أجمع وهي ( غياب الكهرباء) .

أننا نتفق جميعاً أن مقومات هذه الإصلاحات متوفرة تماما لأن حاجة الإصلاحات المادية ( المال والرجال ) ونحن والحمد لله نمتلكهما وأكثر ، اما الإصلاحات السياسية ، ففي ظل الديمقراطية وطاعة الدستور والاعتراف بأهمية تداول السلطة ، وتطبيق الوعود في أن هدف الجميع هو الصالح العام وليس المناصب ، مع كل ذلك يصبح تنفيذ الإصلاحات أمرا يسيرا وهذا ليس بدعة ونحن نراها في كل دول العالم التي تعيش سلاما ووءاما في ظل الديمقراطية .

إذن ما هو السر المجهول الذي قلب (الطاولة) في المشهد السياسي وأبقاها على رؤوس العراقيين وجميع السياسيين ، تكتم أنفاسهم وتسود نهارهم وتنغص مزاجهم  .

مع ما ورد أعلاه يبدو أن هناك أمرا لم يفهمه العراقيون وأولهم السياسيون الذين يوالون المالكي أو يناوءونه ، أتريدون أن تعرفون ذلك السر تعالوا إذن  :

اتتذكرون صداماً ، كم طالبه العالم بالإصلاحات فلم يستجب ؟  وبقي مصرا على نهجه مع علمه أن النار قد بلغت أطرافه ومع ذلك بقي سادرا في غيه حتى التهمته  تماما وأحرقت معه الحزب والحاشية والعراق  .

ولا يختلف معمر القذافي عن صدام في تمسكه بنهجه حتى مسكوه في حفرة للمجاري  ، وطالب العالم حسني مبارك قبل الثورة المصرية بإصلاحات حقيقية لكنه زور الانتخابات الأخيره بشكل صارخ ومكشوف ، وكذلك الحال في كل الطواغيت والذين وضعوا اسسا خاصة ومحكمة لطبيعة تعاملهم مع الدولة والشعب ، وها نحن ننظر لما يحصل في سوريا من تشبث حزب البعث في الحل الأمني الدموي مع علم أمينه بشار الأسد وأركان نظامه  أن الأمور تسير سراعا نحو حرب أهليه سوف تعصف به أولاً وتطيح بكامل نظامه وتترك البلد خراباً  .

وأنا لا ألوم صداما والقذافي ومبارك وبشار الأسد على مواقفهم وكل رؤساء الأنظمة الشمولية ، لأنهم قد تورطوا في صنع أنظمة غير قابلة للإصلاح وهي تفتقد أصلاً لمقومات ذلك الإصلاح  ، فنظام أحدهم أشبه بالغدة الصرطانية التي لاتحسن غير انتاج الأورام الخبيثة والآلام ولا سبيل لإصلاحها ، لقد تغير تركيب خلاياها بتقادم الوقت وتكالب الفساد ، نعم  هناك طريق واحد يمكن به التعامل معها وهو ( القلع والاستئصال ) ومع ذلك فإن الجسم يبقى يدفع ثمن بقاءها فيه كلما طال وجودها فيه ، وقد رأينا كم كلفنا بقاء صدام في الحكم ثلاثة عقود .

ونأتي إلى حزب الدعوة في العراق وأمينه العام ، ونتساءل لماذا هو مصر على موقفه المتردد في إقامة الإصلاحات التي يطالبه بها فرقاؤه السياسيون جميعا عربا وأكرادا سنة وشيعة ، حتى الشيعة يشعرون بمرارة تستطيع أن تتلمسها في حديث أي واحد تقابله ، سواء كان من المجلس الإعلى أو التيار الصدري أو الفضيلة ناهيك المستقلين الذين تورمت صدورهم من الآهات . والذي يريد أن يتمعن في وجوه نواب المالكي فلا يجد رفضاً خيارات ( الإصلاح ، سحب الثقة ، الاستقالة ) وحسب ، وأنما يجد وجوها مكفهرة يعلوها غضبٌ غريبٌ تخفي وراءها  من النوايا ما لايعلم به في قادم الأيام  إلا الله ، وخاصة عندما نرى لهجة التهديد تارة وأخرى التنبؤ بالفوضى وما لا يحمد عقباه ، في حالة غياب المالكي عن الحكوم حسب زعمهم .

فأنا لا ألوم السيد المالكي ولا حاشيته ، فهم جميعا غير قادرين على الإصلاح ، لأن الأسس التي ابتنيت عليها التركيبة الحكومية وخارطة العلاقات مع الشعب والسياسيين أفرزت نمطاً حكومياً غير قابل للإصلاح إطلاقاً . وهم بعد ست سنوات من الممارسة بهذا النمط  وصلوا إلى حالة لايستطيعون معها تجاوز الكثير من المتبنيات السياسية السلبية التي تأصلت في تعامل الحكومة مع محيطها السياسي والاجتماعي . فإصلاح الفساد يتطلب تقديم المفسدين الكبار جميعا إلى القضاء ، وهو لايستطع لأن هناك علما مسبقا وتفاهما معهم وتقديمهم للقضاء يعني كشف المستور أمام الشعب ، وإلا اسألكم بالله دلوني على تفسير أن يساعد المالكي عبد الفلاح السوداني على الهرب إلى لندن أو التستر على صفاء الدين الصافي وحمايته من القضاء وهؤلاء نموذجان صارخان لعلاقة الحكومة بالفساد فكيف تجرأ على معالجته وهي تشارك فيه بثقل ، وأسألكم بالله مرة أخرى كيف يجرأ المالكي على فصل مزوري الشهادات العليا ومقاضاتهم والكثير من نوابه ورموزه في مكتبه وفي أغلب الوزارات تعينوا بشهادات مزورة ، إن تطهير الحكومة ودوائر الدولة من مزوري الشهادات تعد فضيحة كبرى لحزب الدعوة ، يمكن لها أن تعصف به ، ولذلك نرى السكوت عنه مع أنه يمس صميم العلم والأداء الحكومي في العراق  ، فالفساد المالي والإداري وسرقة المال العام  التي هي سمة بارزة للحكومة هي من أكبر الأسباب التي عمقت الخلافات السياسية وزادت من معاناة الشعب العراقي ،  لكن المالكي عاجز عن التقرب منه للأسباب التي أوردناها ، ولذلك لم يكن أمام الحكومة  غير أن تعايش تلك المعضلة  وتروض الشعب عليها بعد أن رأت أن لاسبيل لإصلاحها  .

ولذا فأنا اتوقع أن الدعوة ( أمينا ومكتب سياسي وموالين ) سوف لن يجرأوا على أي عمل إصلاحي يرضي الفرقاء السياسيين أو الشعب ، لأنهم أصلاً غير قادرين ، وسوف يبقى  نهج المراوغة هو السائد في تعاملهم مع المشكلة ، مع التشكيك بإخلاص الخصم وتعميق الخلافات وتعقيدها ، انتظارا لحلول معجزة ، ناسين أن زمن المعجزات قد انتهى وحل مكانه عصر الشعوب .

3 Responses to “المالكي والسر الخفي للإصلاح – الدكتور طالب الرماحي”

  1. إن أهم معضلة لايمكن بها الاصلاح هي الترهل الوظيفي ومكافأة المناضلين وتبوئهم المراكز المهمة ويتحكموا بالفساد المالي والاداري والثروة ملك للمتحاصصين ؛ وهو الخطأ الجسيم والغدة الصرطانية ؛ والسبب الرئيسي للصراعات لتقاسم مواقع الاستحواذ على السلطة للحصول على افضل واكبر نصيب من الميزانية على حساب حقوق المجتمع ؛ والاهم من ذلك سياسة الرواتب بعيدا عن أحكامها والحصول على اكبر كسب لتأمين ضمان المتحاصصين لاعجب تقاعد مع المخصصات وتبلغ للبعض 200% دون الاحكام العامة التقاعد دون مخصصات ؛ فتوزيع الثروة وهدرها بين ضعفي ونصف العدد المطلوب للوزارات ولا نحتاج الى اكثر من 18 وزارة ؛ والاثاث والابنية والسيارات الفارهة وسنويا تبدل والحرس الشخصي وحتى لضابط النجمتين يحتاج لحرس جميعما تقدم تصرف الميزانيةالتشغيلية ولا يبقى للتنموية شيئ ولا يمكن الاصلاح وتحقيق ما جاء للمواطن وحقوفه الدستورية او لاجيال المستقبل وضياع الباقيلرستيراد ؛ وامواطن نصيبه الحرمان .
    نرجوا متابع المدونات http://www.almalafnews.com/societyhumanright

  2. نوري الساعدي says:

    ان مقالات الدكتور طالب الرماحي فيها الكثير من العتب والانتقاد الى المالكي وحزب الدعوة وكان شركاء المالكي من السياسيين الاخرين في حكومة الشراكة والمحاصصة هم منزهون عن الخطا ومعارضوا المالكي كلهم وطنيون ويهمهم العراق ويطالبون بالاصلاحات من اجل عيون العراقيين؟؟؟
    الواقع يا سيدي بعيد كل البعد عن ذلك وان من الشركاء من لديهم اجندات مختلفة تماما عن الاجندة الوطنية فمثلا البارزاني يطالب بالاصلاح ليس من اجل العراق بل من اجل كردستان اجل ابقاء الحكومة المركزية ضعيفة وهذه الاهداف مدعومة من قبل السعودية واعداء العراق وحتى الصدريين والفضيلة الذين ينتمون الى التحالف الوطني فالشعب العراقي لا يعرف من هم الصدريين واين نضالهم قبل 2003 وكيف برزوافجاة الى المشهد السياسي بعد التغيير وما هو هدفهم من اسقاط الحكومة. لذلك ارى ان من الظلم توجيه الانتقاد فقط الى المالكي وتصوير شركائه من السياسيين انهم ملائكة يريدون الاصلاح وان المالكي هو سلطان متجبر متمسك بالكرسي على حساب مصالح الشعب العراقي.

  3. أخي العزيز طالب المحترم
    حين تختلط الاوراق يصعب على القارىء فرزها،وانت تعلم ان الاوراق قد اختلطت اليوم،،وانا من وجهة نظري لو ان السيد المالكي يخترق الصعاب ويبادر بالاصلاحات على قد استطاعته في هذه الفترة الحرجة من تاريخ العراق لاستطاع ان يحتل مكانة الصدارة في التأييد الشعبي وما أقرأه اليوم والاحظه اصبحت مكانته بين الناس تتقدم باشواط على مكانة الأخرين.ان الازمة المفتعلة من قبل الخماسي الأربيلي صدقني ليس في نيتهم الاصلاح اكثر من نيتهم السلطة،البرزاني كشف كل اوراقه اليوم واصبح شخصية كردية تتناقض والمفهوم الوطني بعد ان اعتقد انه اصبح اقوى من الجميع وهذه القوة جاءته من خطأ السياسيين العراقيين المهرولين خلف اربيل والدعم الخارجي له لتمزيق العراق،اما السيد علاوي فلا تحسب له حساب بعد ان تكشفت اوراقه مع السعودية وقطر وما تصريحات العلوي الا شاهدا حيا على ما نقول ،واليوم يصرح خميس الخنجر احد اكبر المهربين والخونة في الاردن انه سيكشف كل اوراق علاوي قريبا ونحن في الانتظار،يبقى النجيفي واحلام العصافير في أقلمة الموصل وامكانية التقرب من العم اوردغان لجماية غدا في ولاية الموصل.يبقى السيد مقتدى الصدر فليس لنا تعليقا فيه لأنه رجل حديث عهد بالسياسة والسياسيين.وعليه ان ينزوي قبل ان تلفحه الشمس المحرقة
    انا لا أوافقك الرأي بأنالسيد المالكي لا يستطيع الاصلاح وان حزبه اوكتلته تتناقض مع الاصلاح بامكانه ذلك ونتمنى له ذلك ولا اغالي اذا قلت اذا لم يكن المالكي في ساحة الوطن العراقي اليوم سيمزقه الرفاق ويحول العراق الى كانتونات وهذا هو مطلب السعودية التي باتت تخشى من تطلعات العراق الاقليمية والقدرة النفطية ،اما الهاشمي فقد انتهى سياسيا ومعنويا، ناهيك عن العداء المذهبي المرفوض من السعودية تجاه شيعة العراق.
    فهل يصحى السيد المالكي ليقلب موازين القوى..؟ نأمل ذلك.
    ارجو نشر التعليق في مربع التعليقات مع التقدير

    د.عبد الجبار العبيدي

أضف تعليق

*