المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق ينهي أعماله في أربيل

مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات في بريطانيا – خاص – 26 نيسان 2011 : أنهى المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق أعماله في أربيل في التاسع عشر من الشهر الجاري أعماله ببيان ختامي تضمن توصيات ، طالب فيها المؤتمرون الحكومة العراقية بإعادة النظر في تعاملها مع هذا الملف الإنساني الكبير والذي لاقى إهمالاً وتهميشا متعمدين من قبل الحكومات العراقية التي تشكلت بعد سقوط النظام السابق . وكان المؤتمر الذي بدأ في أربيل من 17 – 19 نيسان 2011 برعاية رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان الدكتور برهم صالح قد أقيم من قبل وزارة الشهداء والمؤنفلين بالتعاون مع مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات في بريطانيا وبمشاركة مؤسسة شهيد المحراب ومؤسسة الشهداء والهيئة الوطنية المستقلة العليا للمسائلة والعدالة .

ويأتي انعقاد هذا المؤتمر امتدادا للجهود التي سبقته في مؤتمرين سابقين أحدهما في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 16 أيلول 2006 والثاني في النجف الأشرف بتاريخ 8 تشرين الأول 2008 ، واستمرت أعمال المؤتمر ثلاثة أيام متتالية ترافق مع معرض للصور الفوتغرافية للمقابر الجماعية في العراق . وقد غطت وسائل الإعلام المختلفة مجمل فعالياته ونقلت الكثير من الفضائيات الجلسة الإفتتاحية نقلاً مباشرا فيما بقيت الكثير من الفضائيات الأخرى تتحدث عنه في تقارير عكست أعماله ووجه نظر المنظمين والمشاركين فيه حول موقف الحكومة العراقية وأهمية إيجاد آلية تفعيل هذا الملف الإنساني الكبير.

أعمال اليوم الأول :

حضر أعمال اليوم الإفتتاحي ، شخصيات سياسية وأساتذه وعلماء دين وخبراء وأكاديميين أجانب ، وبعد عزف للسلامين الجمهوري وللإقليم وتلاوة آيات من القرآن الكريم ، تحدث ممثل السيد رئيس الجمهورية الدكتور مجيد حمد جميل عن معاناة الكرد زمن النظام السابق وأكد على ضرورة تعويض ذوي الشهداء ، أعقبه ممثل رئيس إقليم كردستان ثم السيد كمال كركوكلي رئيس برلمان الإقليم وشخصيات أخرى . ثم تلى الدكتور طالب الرماحي نائب رئيس اللجنة التحضيرية العليا ورئيس مركز العراق الجديد للإعلام والدراسات كلمة منظمي المؤتمر وأكد فيها على أهمية تبني هذا الملف من قبل مرجعية تمتلك صلاحيات مادية وقانونية كبيرة تؤهلها النهوض بأعباء متطلبات ونتائج جرائم المقابر الجماعية ، كما أكد الرماحي على أهمية استصدار قانون خاص من قبل البرلمان العراقي يؤكد فيه على أن تلك الجرائم هي إبادة جماعية وتطهير عرقي مارسها النظام السابق بحق الشعب العراقي . وفي كلمة للشيخ مهند محبوبة عضو اللجنة التحضيرية العليا وممثل مؤسسة شهيد المحراب قال فيها أن جريمة المقابر الجماعية بحاجة إلى جهود كبيرة ومخلصة من أجل استرجاع حقوق الضحايا ، وتطرق سماحته إلى حيثيات عقد المؤتمرين السابقين الذين عقدا في لندن والنجف الأشرف . أما الأستاذ ناصر شعلان ممثل مؤسسة الشهداء فقد تكلم عن نشاط مؤسسته في مجال تقديم الخدمات لذوي الشهداء . ثم تحدث الأستاذ علي حسون فرحان عضو اللجنة التحضيرية العليا وممثل الهيئة الوطنية المستقلة العليا للمسائلة والعدالة على أهمية مؤسسته في دعم حقوق الشهداء وذويهم حيث تشكل هذه المؤسسة الضمان الوحيد بعدم عودة المجرمين إلى دوائر الدولة وقطع الطريق على أفكار حزب البعث من التسلل مرة أخرى إلى الوزارات والمناصب المهمة .

وتخلل فقرات الجلسة الإفتتاحية فلم وثائقي عن جريمة المقابر الجماعية وأبريت لفرقة من إقليم كردستان رفعت المصابيح والأعلام العراقية في حركات حزينة.

وخصصت الجلسة المسائية لأعمال اليوم الأول والتي ترأسها السيد ياسين أمين ، لإلقاء بحوث باللغة الإنكليزية لخبراء أجانب في مجال حقوق الإنسان والإبادة الجماعية في ورشة عمل ، ألقى فيها السيد ( لان هانسون ) عضو اللجنة الدولية لشؤون المفقودين بحثا تناول فيه ( الإجراءات المتبعة في تحديد هوية المفقودين وجمع الأدلة ) . تلاه السيد ( ديفد هنس ) عن الجرائم في العراق ، والقى السيد عصام منصور بحثا عن تشخيص هوية الضحايا عن طريق عينات الدي أن أي . وقد أعقب إلقاء البحوث الكثير من المداخلات والأسئلة التي أغنت ورشة العمل بالأفكار البناءة .

اليوم الثاني :

وخصصت الجلسة الصباحية لورشة عمل ترأسها البروفسور ( سبارفويس )  لإستكمال إلقاء الخبراء الأجانب دراساتهم ، حيث ألقت السيدة تحرير من مكتب الأمم المتحدة في بغداد ( يونامي ) مسودة قانون باللغة الإنكليزية ينظم التعامل مع ملف المقابر الجماعية وفق نظرة حديثة ، وأعقب ذلك بحث للدكتور ياسين أمين تحدث فيه عن خبرته في فتح مقبرتين جماعيتين في منطقة إقليم كردستان ، أما الدكتورة ( كارين ميلودج ) من ألمانيا فقد ألقت بحثا عن تأثير جريمة الأنفال على المرأة الكردية ، وهو دراسة في علم النفس . ثم ختمت الجلسة بدراسة لبرنامج التحقق في هويات ضحايا النظام السابق للباحث ( بيتر بويلس ).

أما جلسة الظهيرة فقد خصصت للبحوث في اللغة الكردية استمرت حتى الساعة الرابعة عصراً ، وكان فيها الباحثون هم عدالت عمر وعمر محمد قادر وياسين كريم أمين ولطيف فاتح فرج . وقد ترأس الجلسة السيد خبات عبد الله والمقرر السيد ببريز طه سليمان .

وفي الجلسة المسائية خصصت لإلقاء بحثين باللغة العربية ، أولهما للسيد ديندار شيخاني بعنوان ( التعويضات إحدى وسائل تحقيق العدالة ) ، والثاني للقاضي طه بابان نائب رئيس المحكمة الجنائية العليا بعنوان ( طرق التنفيذ في حكم الإعدام من ضحايا المقابر الجماعية ) .وترأس هذه الجلسة الأستاذ نعمة العبادي وكان المقرر فيها السيد سلام الرماحي .

اليوم الثالث :

وخصص صباح هذا اليوم لبحوث ودراسات باللغة العربية وأدار الجلسة الدكتور طالب الرماحي فيما كان المقرر الإستاذ ديندار شيخاني . وقد ألقى البحث الأول الأستاذ محمد جواد عباس من جامة الكوفة وهو بعنوان (المقابر الجماعية في العراق – الأسباب والآثار) ، فيما كان عنوان بحث الأستاذ القانوني فاضل الغراوي ( المقابر الجماعية في العراق جريمة إبادة جماعية) ، ثم ألقت منيرة أميد تقريرا عن ظلامة الكرد الفيليين في العراق زمن النظام السابق ، أما الأستاذ نعمة العبادي فقد تطرق في بحثه إلى الذاكرة الإيجابية في التعامل مع جريمة المقابر الجماعية في العراق ، وكان بحث الدكتور حسين عبد علي عيسى الذي أختتمت به ورشة العمل بعنوان ( حتمية العقاب عن جريمة المقابر الجماعية في قانون المحكمة الجنائية العراقية ) . وجرت أثناء أعمال الجلسة مداخلات وحوارات وأسئلة تتعلق بمواضيع البحوث والدراسات .

الجلسة الختامية :

واختتمت أعمال المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق بجلسة ختامية بدأت في الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم التاسع عشر من نيسان ، حيث تم فيه إلقاء البيان الختامي باللغتين العربية والكردية فيما أثنى وزير الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان بعد ذلك على جهود اللجنة التحضيرية ، وشكر المشاركين فيه وحيى الضيوف القادمين من خارج الوطن ومن داخله .

نص البيان الختامي للمؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق

أربيل 17- 19 نيسان 2011

 

بسم الله الرحمن الرحيم

برعاية الدكتور برهم احمد صالح رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان العراق وتحت شعار ( نحو اعتراف دولي بالمقابر الجماعية في العراق كإبادة وجرئم ضد الإنسانية ) ، أقيم المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق من قبل وزارة شؤون الشهداء و المؤنفلين و بالتعاون مع مركز العراق الجديد للإعلام و الدراسات في بريطانيا و مشاركة الهيئة الوطنية العليا للمساءلة و العدالة و مؤسسة شهيد المحراب و مؤسسة الشهداء ، استكمالا لأعمال  المؤتمرين الدوليين السابقين ، حيث عقد أولهما في العاصمة البريطانية لندن بتاريخ 16أيلول 2006 و  الثاني في مدينة النجف الأشرف بتاريخ 8-10 تشرين الأول 2008.

وحضر المؤتمر الذي بدأ أعماله صباح يوم الأحد 17 نيسان 2011 ، مسؤولون من الحكومة الاتحادية و حكومة إقليم كردستان و كثير من الأكاديميين والباحثين في حقوق الإنسان و الإبادة الجماعية وخبراء من الدول الأوربية ،  حيث تمت مناقشة المحاور المعدة من قبل اللجنة التحضيرية بهدف إنضاج الأفكار التي تخدم ملف المقابر الجماعية في العراق ، وقد نوقشت ضمن ورش العمل عدة محاور وهي المحور الدولي و المحور الثقافي و المحور القانوني و توصل المؤتمرون إلى ضرورة تنفيذ التوصيات التالية من قبل لجنة متابعة تم تشكيلها لهذا الغرض:

1-   متابعة التوصيات أمر ذات أهمية كبيرة لتحقيق أهداف المؤتمر لذا قررت اللجنة المنظمة تسمية لجنة متابعة التوصيات و المكونة حصرا من الجهات التي شاركت في الإعداد والتحضير للمؤتمر .

2-   تكليف وزارة حقوق الإنسان في الحكومة الإتحادية والدوائر المعنية باستكمال العمل بالمركز العراقي للمفقودين من أجل الشروع بوضع قاعدة بيانات مفصلة للمفقودين العراقيين .

3-   يطالب المؤتمرون المحكمة الجنائية العراقية العليا القيام بدورها المختص بها بفتح التحقيق في المقابر الجماعية ، وعلى الادعاء العام المكلف بحماية مصالح الشعب القيام بدوره في هذا المجال ، ويطالب المؤتمرون عدم حل أو إلغاء المحكمة .

4-   دعم مؤسسة الشهداء في الحكومة الإتحادية ووزارة الشهداء والمؤنفلين في حكومة إقليم كردستان في السعي لخدمة ذوي شهداء المقابر الجماعية وبما يتناسب و حجم ونوع التضحية التي ضحى بها شهداء العراق عامة و المقابر الجماعية خاصة و إنضاج التشريعات المتعلقة بالهيكل الإداري و القانوني والمالي لهذه المؤسسات .

5-   إضافة تضحية الشعب العراقي في الإبادة الجماعية أيام نظام البعث المقبور ضمن المناهج التعليمية لوزارة التربية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي في العراق وفي إقليم كردستان و تكليف لجنة متابعة التوصيات للاتصال بالوزارات المعنية و اتخاذ الاجرءات اللازمة في هذا المجال.

6-   دعم إجراءات الهيئة الوطنية العليا المسقلة للمساءلة و العدالة و بما يكفل حماية القطاع العام ممن ساهموا بتلك الجرائم البشعة التي ارتكبها النظام السابق بحق الشعب العراقي.

7-  الاتصال بلجنة الشهداء و لجنة حقوق الإنسان و اللجنة القانونية في البرلمان  العراقي لتشريع قانون يجرم كل من يشكك بتضحيات الشعب العراقي في المقابر الجماعية و الأنفال أو يستخف بها أو يقدم معلومات غير دقيقة عنها إلى الرأي العام ، و استصدار قرار يعتبر جريمة المقابر الجماعية في العراق ، جرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية .

8-   العمل على حصول اعتراف دولي بجرائم المقابر الجماعية في العراق من خلال جهود حكومية أو أي جهات عراقية أو صديقة يمكن من خلالها تحقيق هذا الهدف .

9-   تكلف لجنة متابعة التوصيات بالاتصال بوزارة الثقافة من اجل أن تكون تضحيات العراقيين حاضرة في جميع المشاركات والأنشطة الثقافية داخل و خارج العراق، و على لجنة متابعة التوصيات التواصل مع الفعاليات الثقافية كنقابة الفنانين و الصحفيين و اتحاد الأدباء و العمل على إنتاج مشاريع ثقافية و فنية توثق لمرحلة التضحيات العراقية في سبيل الإنسانية مع الإشارة أن المشاريع المنجزة لحد الآن لا تلبي الطموح ولا تتلاءم و حجم التضحية.

10-  الاتصال بمؤسسات العدالة الانتقالية في العراق و في الخارج من اجل دفع عجلة العدالة الانتقالية في العراق إلى الإمام و العمل على تأهيل الإفراد و المجتمع لتجاوز تحديات المرحلة مع الأخذ بعين الاعتبار التأخر الحاصل في هذا المجال على المستوى الوطني و بحث قضية تشكيل مجلس العدالة الانتقالية في العراق لتنسيق جهود مؤسسات العدالة الانتقالية للعمل المشترك في هذا المجال المهم.

11-  دعوة الحكومة العراقية الى تكثيف الجهود من أجل جلب مختبرات (DNA) وتأهيل كوادر وطنية لاستعمالها ، استكمالاً للإجراءات الفنية الخاصة بملف المقابر الجماعية .

12- حث الحكومة العراقية على التوقيع على الاتفاقات الدولية التي من شأنها منع تكرار جرائم الإبادة الجماعية .

13-  حث الحكومة على التعاون مع منظمة البحث عن المفقودين الدولية (ICMP) في مجال التحقيق والبحث عن المفقودين .

المؤتمر الدولي الثالث للمقابر الجماعية في العراق

أربيل 17-19 نيسان 2011

أضف تعليق

*