اللهمَّ إحفظ علاوي، ذخراً ( للسياسات الستراتيحية )- فالح حسون الدراجي

ولأن (السياسات الستراتيجية الوطنية) في العراق على قدم وساق، بحيث (صايرة إزدحام)، فأنىَّ تلتفت تصطدم بصديق ستراتيجي، أو شركة ستراتيجية، أو جامع ستراتيجي، أو حزب ستراتيجي. ولأن القضية الستراتيجية في العراق ليست وليدة اليوم، فقد بدأ العمل فيها منذ سنوات بعيدة، أي قبل أن يولد العقل الستراتيجي الكبير مزبان خضرهادي، الذي كان يشرف ستراتيجياً على البنى ( التحتية) النسوية البعثية، وقبل ظهورعبقرية عزت الدوري الستراتيجية في الإشراف على منظومة ( التكيات ) النقشبندية.. وبسبب هذا الزحام الستراتيجي فقد قررت العملية السياسية العراقية ( حفظ الله  شرفها وسترها بستره) إنشاء مجلس وطني لهذه السياسات، وإلاَّ كيف سنتدبرالأمر، ونحن بلد ستراتيجي كامل الدسم، إن لم يكن هناك مجلس يشرف عليها، ويتابع أنشطتها الستراتيجية العنجوكية؟ ولكي يكتمل الجو الستراتيجي، فقد فُصَّلَ هذا المجلس على مقاسات ستراتيجية خاصة، تتناسب ومقاسات الشخص المرشح لمنصب رئاسته.. لكن البعض من الحاسدين (مثلي) إدعوا أن المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية ليس أكثرمن ( كلاو على راس حنتاو)، وحنتاو هو ( أحد أشقياء مدينة الثورة في الستينيات والسبعينيات) وليس حنتاو شقيق جينتاو  زعيم الحزب الشيوعي الصيني. بحيث تم تأليف المجلس وتلحينه وإخراجه ليكون بمثابة (المَضغة) التي يلهون بها أحد أصحاب الطموح ( والطموع) المناصبي، ليسكتونه بعض الوقت.  والمجلس إن صعد أو نزل، كما يقول الحاسدون، لايتعدى بقيمته قيمة مجلس السيادة أيام المرحوم محمد نجيب الربيعي، أو قيمة مجلس الآباء والأمهات في عهد المأبون خير الله طلفاح، أو قيمة مجلس قيادة الثورة أيام المقبور صدام، ولكم أن تقدروا القيمة العالية لمجلس قيادة الثورة ، إذا كان ( السربوت ) عزت الدوري  نائباً  لرئيسه..؟
فمجلس السياسات الستراتيجية الوطني (عريان).لأنه بلا غطاء دستوري، ولا بطانية تنفيذية، ولا لحاف تشريعي. فمهماته السياسية ( فنش ) ومهماته الإقتصادية ( ماكو)، ومهماته الإجتماعية صفر – كما يقول مثقف السماوة –   وهوشيء غريب غير واضح بالمرَّة، فلا هو بطيخ سامره، ولا رمان كربله. ولأنه كائن مسخ، فسيولد ميتاً حتماً، لكن ولادته الميتة هذه ستسبب للعراق مشاكل ومتاعب كثيرة. وإذا ما تشكل هذا المجلس كما يريد علاوي لاسمح الله، وكما (تشتهي) عالية نصيف، ويتمنى (حيدرالمُلا لبلبي) فستحدث الكارثة وتسمعون (حس العياط تالي الليل)؟   إن قضية (تفصَّال) هذا المجلس تشبه الى حد كبير نكتة (أبو دگمة). وأقصد ذلك الإعرابي الذي وجد (دگمة) في الشارع، وذهب بها الى الخياط ليفصِّل عليها بدلة، والطريف فيها، أن الخياط – وبعد أن إنتهى من إكمال القاط – لم يجد تلك ( الدگمة ) الأصلية، فإضطر الى جلب ( سيت دگم جديدة ) بدلاً عن تلك !!
 وإلاَّ من كان يصدِّق منكم، أن هذه النكتة ستصبح حقيقة سياسية بعد فترة من الزمن.. وتحديداً عندما رزق الله الدكتورعلاوي بعد الإنتخابات البرلمانية ( بدگمة ) السياسات الستراتيجية، ليأخذها ويركض بها الى خياطي العملية السياسية، كي يفصلوا عليها ( بدلة ستراتيجية ) تتناسب ومقاساته الضخمة. لاسيما وإن الدگمة الصفراء، كانت دگمة منفوخة وكبيرة، تشبه الى حد ما ( دگم قبابيط الشرطة أيام الباشا نوري السعيد).!
وإذا كنا قد ضحكنا لهذه النكتة من قبل، فإننا نخشى أن نبكي بسببها لاحقاً. لأن أبا حمزة ( ميريد يجيبها للبّر) فهو مصمم تصميماً قوياً ( بإعتباره الرقم الصعب )، على أن يكون ( للبدلة الستراتيجية ) التي ستفصل على مقاسه    ( الستراتيجي ) إمتيازات وحقوق، ومسؤوليات، وبوزات، ونفخات لاتقل عن إمتيازات وحقوق ومسؤوليات رئيس الوزراء، بدءاً من جيش المستشارين، وليس إنتهاء ( بالجيش الشعبي)، الذي سيكون مسؤولاًعن حمايته الشخصية. وبذلك ستكون لدينا حكومة برأسين، وسلطتين، وقرارين، ومصيبتين ( ستراتيجيتين ). وبهذه المناسبة الستراتيجية المؤلمة، تحضرني قصة ( أم راسين )، التي تلخص مصيبة إحدى السيدات العراقيات البائسات اللائي رزقهن الله بسبع بنات دون ولد ذكر.. فكانت تبكي الليل والنهار( على ولد )، وتصلي في اليوم خمس وعشرين ساعة تضرعاً وتوسلاً الى الله تعالى، حتى إهتدت أخيراً الى زيارة مرقد الإمام العباس عليه السلام، لطلب المراد الذي لا مراد لها غيره. وهكذا ذهبت الى كربلاء، وتحديداً الى مرقد أبي الفضل، لتنام في صحنه الشريف ليلتين، شاكية باكية طالبة منه الشفاعة عند الله ليرزقها بولد ذكر. لكنها، وفي غمرة هواجسها وقلقها وخوفها، وتوسلاتها، وأحلامها، نسيت أن تزورمرقد الإمام الحسين عليه السلام، لتسلم عليه أيضاً. وبعد فترة قصيرة حصلت المعجزة  وحملت المرأة، فولدت مولوداً ذكراً. لكن فرحتها لم تكتمل، إذ  أن المولود جاء برأسين بدلاً من رأس واحد .. فأتعبها هذا الأمر، وأحزنها كثيراً، ولم يعش الطفل كثيراً، فقد توفي بعد فترة قصيرة، وأصيبت المرأة بمس جنوني.. إذ توهمت بعقلها المرتبك المتعب،  أن الإمام العباس عليه السلام، قد ( عاباه ) وعاقبها بصحة وسلامة ولدها، بسبب عدم زيارتها لأخيه الإمام الحسين عليه السلام. وهكذا جُنَّت المرأة، فصارت تدور في الأزقة، والشوارع، مرددةً ( بيت دارمي ) حفظه الناس بعد ذلك عن ظهر قلب، والبيت الدارمي هو :
كل  الاولاد  براس .. بس إبني راسين
عاباني العباس .. ما زرت الحسين ..
فهل سيعابينا العباس أيضاً، ويعاقبنا بمولودنا الحكومي القادم، فيولد برأسين إثنين، أحدهما لدولة رئيس الوزراء الشرعي نوري المالكي، والآخرلدولة رئيس المجلس الوطني الستراتيجي أياد علاوي … فنصاب بعدها بمس جنوني، يجعلنا ندورفي (أزقة الدول) ودرابين الأمم المتحدة شاكين باكين ناحبين لاطمين على الصدور والوجوه  كما كانت تنحب وتلطم  ( أم راسين ) على ولدها، بسبب عنجهية وغرور ( الرقم الصعب ) الستراتيجي؟! .. 
  لقد دفع العراق ثمناً مقداره سبعة أشهر من الصبر، والقلق، والإنتظار، إضافة الى ثمن الدم الباهظ الذي دفعه العراقيون خلال تلك الفترة العصيبة، ناهيك عن ثمن الخسارة الفادح المترتب من الجمود الحاصل في كل مناحي الحياة .. سبعة أشهر دفعها العراق بكل مؤسساته، وأطيافه، وألوانه من أجل إقناع الدكتور أياد علاوي بالموافقة على القبول بحكم القضاء العراقي، والإقرار بأحقية الكتلة الأكبر في البرلمان بتشكيل الحكومة. سبعة أشهر أنتظر فيها العراقيون يوماً يوماً، وساعة ساعة، ودقيقة دقيقة، وهم يقفون ( على تك رجل ) كي يفرجها الله على علاوي فيقبل بحكم الحق، ويرضح للدستور.. وعندما ( فرجها الله ) ووافق أبو حمزة على ( التنحي ) عن منصب رئاسة الوزراء، جاءتنا مصيبة المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية، لتكمل المشوار المُر.. ولا أعرف كم ستأخذ هذه المصيبة من دماء، وخسارات، وإنجازات معيشية، ومستقبلية أخرى .. لقد وافق علاوي على التنحي عن منصب رئاسة الوزراء مجبراً لاطائعاً طبعاً، وقبوله لم يأت لوجه الله تعالى، ولا لوجه العراق، ولا من أجل سواد عيون القضاء العراقي، وأحكامه العدلية والدستورية.. ولا حتى ( لخاطر ) السيد مسعود البرزاني .. إنما جاء بسبب الظروف التي جعلت علاوي يقِّر ويرضخ لسلطة الحقيقة، عندما وضعته هذه الظروف أمام خيارين لا ثالث لهما، فأما القبول بأحقية التحالف الوطني والدخول كشريك في العملية السياسية.. أو اللجوء الى المعارضة البرلمانية .. فكان قبول علاوي بالخيار الأول إضطرارياً.. بدليل أن الرجل مازال يقاتل حتى هذه اللحظة من أجل أن يحصل على منصب رئاسة الوزراء، وليس لديه أي مانع من ( تخريب ) العملية السياسيسية برمتها إن لم تتحقق غاياته..   وهنا أود أن أسأل الدكتورعلاوي – وكثيراً ما كنت أسمعه عبر شاشات التلفاز يقول – : بأنه لم يأت من أجل المناصب، ولم يفكربها يوماً قط. ولكي يثبت الدكتورعلاوي صحة مايقوله، عليه أولاً أن يتوقف عن فرض الأجندة الشخصية بالقوة على أطراف العملية السياسية، وخاصة في مايتعلق بموضوع المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية، وأن يكف هو وجماعته أيضاً عن التحدث بلغة التهديد والوعيد، (فحسبة لو ألعب لو أخرب الملعب) قد إنتهت.. بخاصة وأن عصابات القاعدة والبعث الساقط تتساقط الآن كالذباب بيد رجال القوات المسلحة العراقية ولا مجال لأساليب التخويف، والتهديد بقبضات الآخرين.. وما عليه اليوم، إلاَّ ان يظل عنصراً فاعلاً في العملية السياسية، فيأخذ دوره كقوة برلمانية معارضة، أو القبول بما يستحقه من حقائب وزارية تعطى له مثل الآخرين. وأن ينتهي تماماً من موضوع المجلس الوطني للسياسات الستراتيجية،  فالدكتورعلاوي يعرف قبل غيره أن هذا المجلس ( نغل ) ليس له أب ولا خال، ولا عم. ووجوده في العراق إستثناء وحيد من بين كل دول العالم. ويعرف أيضاً بأن هذا المجلس بمثابة القنبلة الموقوتة التي ستنفجر على العراق، فتدمر البلد وتحرق الأخضرواليابس. وإنه لم يشكل إلاَّ من أجل أرضاء غروره السياسي والمنصبي..  وإلا ما معنى أن يشترط له علاوي مائة وعشرون مستشاراً، ولواء حماية خاصة، وسلطات تنفيذية – وليست إستشارية –  فهل يريد أبو حمزة لهذا المجلس أن يكون حكومة داخل حكومة ( يعني طاسة أبطن طاسة.. وبالبحر ركاسة ) أم يريدها حكومة عراقية ثانية، واضعاً رأسه برأس نوري المالكي .. ( يعني هم راح نرجع على شغلة أم راسين )؟
إن حكومة بسلطتين أمر مفزع.. ومخيف للغاية.. بخاصة وإن جماعة مجلس علاوي للسياسات الستراتيجية يستعدون من الآن لأخذ المبادرة، وإبراز العضلات، وإثبات القوة، من خلال إفشال قرارات حكومة المالكي.. ومن الطبيعي أن يقوم أعضاء حكومة المالكي أيضاً برفض قرارات ( حكومة مجلس علاوي) مستفيدين من نسبة الثمانين بالمائة التي وضعها المخططون لفكرة المجلس الستراتيجي  .. وبهذا ( تبنچر وتگعد ) الدولة العراقية على أربع حجارات. ولا أعرف كيف سيكون الأمر.. وكيف سيتقاسم الطرفان السلطات التنفيذية إن أصرعلاوي  على منح مجلسه سلطات تنفيذية أيضاً .. حتى أني شطحت في خيالي، ورحت أتخيل كيف أن حكومة المالكي  ستأخذ محافظات الجنوب ضمن مشؤولياتها التنفيذية، بينما ستأخذ ( حكومة ) علاوي محافظات الوسط.. كما تخيلت، أن مناطق بغداد مثل مدينة الصدر، والشعلة، وباب الشيخ، والكفاح، وقنبرعلي، والشعب، والزعفرانية وغيرها ستكون ضمن إداريات حكومة المالكي، بينما ستشرف حكومة علاوي على مناطق الأعظمية، والفضل، والمنصور، والجعيفر ( ما أعرف ليش البعثيين يخربون ويتكهربون على منطقة الجعيفر)؟! وحي العدل وغيرها.   وهذا يعني أننا سنصبح مثل الصومال بحيث تسيطرالحكومة الصومالية الشرعية على جنوب وغرب الصومال. بينما تسيطرحركة المجاهدين الشباب على شماله وشرقه، أما مقاديشوفالمعارك بين المتقاتلين فيها صايرة بالقنا..!   وقبل أن أنهي مقالي، أتمنى على أعضاء (العراقية) أن يخففوا قليلاً من لهجة ( إحنا طليعة أمرة عريقة ) عندما يظهرون على شاشات التلفاز. فالعراقيون كرهوا هذه الخطابات، وكرهوا هذه الوجوه، وهذه العنتريات التي لم نحصل منها على غيرهزائم عربية خمس، (وختلات حفرية نگرية) لأكبر القيادات البعثية العربية الإشتراكية..

أضف تعليق

*