الفلسطينيون وكارثتا كاترينا وجسر الأئمة

17/09/2005

 ( ورد خبر في صحيفة ( دنيا الوطن ) الفلسطينية أن لاجئي الضفة الغربية تبرعوا بعشرة آلاف دولار لمتضرري إعصار كاترينا . وأكد ممثل اللاجئين في تصريح له : اننا نقدم هذه المساعدة كتعبير من اللاجئين الفلسطينيين عن تضامنهم مع ضحايا ومتضرري الاعصار كاترينا, خاصة ونحن أكثر الشعوب التي عرفت التشرد واللجوء منذ اكثر من خمسين عام . انتهى الخبر ) .

دائما يتهم العرب أمريكا أنها السبب في تخلف الأمة العربية، وهي التي تسعى الى تمزيق هذه الأمة لتمرير المخططات الصهيونية ، ولعل أكثر الشعوب العربية إيمانا بهذه الحقائق هم الشعب الفلسطيني لأن الأخيرة تبنت حماية إسرائيل وما زالت تغطي على جرائمها وتمدها بالمال والسلاح وتطلق يدها لتبطش بالفلسطينيين بآلتها العسكرية المتقن صنعها في الولايات المتحدة وتتطاول إسرائيل بهذه الآلات لتقتل أطفال الحجارة وتدمر البيوت على رؤوس أهاليها وتصادر أو تجرف الأراضي الفلسطينية بلا هوادة .

والفلسطينيون ثارت ثائرتهم وما زال دخانها يتصاعد لأن الشعب العراقي سمح للأمريكيين أن يهشموا غطرسة ( صدام ) الذي قتل من هذا الشعب أكثر من مليونين وصادر حريتهم وأباح دمائهم ، وبذا تكون أمريكا هي السبب والعقدة في موقف الفلسطينيين السلبي من الأخوة الأشقاء في العراق .

تاريخ الشعب العراقي حافل بالمواقف الإنسانية من القضية الفلسطينية منذ سنة 1948 ورفاة المقاتلين العراقيين الراقدة في فلسطين والجولان وسيناء شاهدة، والمساعدات المالية التي أغرق بها العراق أخوتهم في فلسطين شاهدة أيضا وهي من قوتهم ولها دلالات إنسانية وتضامنية لا ينكرها إلا ( العاق ) عن الحق .

لوأردنا أن نقارن بين موقف الشعب العراقي التاريخي وبين موقف الشعب الأمريكي  من القضية الفلسطينية لكان واضحا وجليا لكل ذي عدل وإنصاف أن الموقف العراقي هو موقف الشقيق المساند المضحي والمتفاني حيث اعتبر العراق أن قضية فلسطين هي قضيته ومسؤول عنها .أما الموقف الأمريكي فهو أيضا جلي وواضح للشعب الفلسطيني قبل غيره أنه عدائي ومساند لإسرائيل ومستخف بكل الدم الفلسطيني منذ قيام دولة إسرائيل .

شاءت الأقدار أن تتزامن كارثتان ، إحداهما عصفت بالشعب العراقي ، وأخرى عصفت بالشعب الأمريكي ، واسرعت شعوب العالم بأجمعها الى التضامن مع ضحايا الكارثتين وتقديم التعازي وإرسال المساعدات، لكن العرب ومنهم الشعب الفلسطيني اغمض عينيه عن كارثة الأخوة الأشقاء والعرب المسلمين وأسرع لتقديم التعازي للشعب الأمريكي المسيحي والعدو اللدود.

 هذه الظاهرة الغريبة بقدر ما تدعوا الى الإستغراب فهي أيضا كارثة أخلاقية ، تدعوا الى تساؤل جاد من عقلاء الأمة الى الأسباب التي دعتنا الى أن يكيد شقيقه بعدوه. وهي تعكس موقفا سلبيا حالك السواد يستحوذ على العقول والقلوب . موقف ليس من بنات العقول أنما من بنات العواطف ، فالعقول لا تركب الخطأ وإن تعارض مع حب النفس ومع المصالح أو الأهواء ، إنها أقبح مؤامرة على الشعب الفلسطيني إذ تسعى جاهدة وبوسائل شيطانية متينة ( الحبك ) الى إبعاده عن أشقاءه في العراق من خلال جدار عازل مواد بنائه المقت والحقد والتشكيك معجونة بقطران الطائفية التي برع في إنتاجها وتسويقها فكر ( المسلمين التكفيريين ) والقومجيين والعروبيين .

وليت شعبنا الفلسطيني يدرك إن هذا الإستفزاز الذي يدفعه إليه حاملي هذه الأفكار الضالة هي ليست في صالحه أولاً ، و هي بقدر ما تضع إسفينا بين الشعبين الشقيقين سيكون هو الخاسر الأول ، وأنا أريد أن أؤكد أن ما يحصل أنما يحصل بدوافع عقائدية طائفية مقيته وليست سياسية كما يحاول الأخرون تصويرها ، لقد كان القادة الفلسطينيون يشيدون بجلاد العراق ( صدام ) بمناسبة وبغيرها ويتصدرون المسيرات التي ترفع صوره، لكن عندما قتل ( احمد ياسين ) خرج العراقيون في النجف وفي المحافظات الجنوبية وهم يحملون صور ( احمد ياسين ) ويستنكرون عملية اغتياله ويدينون إسرائيل ، وعندما قتل ( ولدا صدام ) الجلادان ، اسرعت القيادات الفلسطينية الى إقامة عزاء لهما . تمعن في طبيعة الموقفين !! لقد اسرع الشعب العراقي الى مدارات مشاعر أشقائهم في فلسطين ومناصرة قضيتهم ، في حين أسرع الفلسطينيون الى الطعن في مشاعر إخوتهم في العراق في كل المناسبات وختموها باستخفاف غريب لجريمة جسر الأئمة التي راح ضحيتها 1200 من الأبرياء . فلم تبادر شخصية فلسطينة ولا حزب سياسي أو منظمة اجتماعية ولا أي شخصية رسمية أو مدنية الى إرسال تعزية الى شعب العراق المفجوع نتيجة لجريمة ارتكبتها اياد أثيمة ، الشعب العراقي ليس في حالجة الى هذه التعزية فهي لن تغير من الواقع شيئا ، لكن الصمت يعني الكثير من ألمعاني السلبية وأولها مباركة هذا العمل الإجرامي .

إن تبرع اللاجئين الفلسطينين لضحايا كاترينا ، وإشاحة الوجه عن ضحايا ( جسر الأئمة ) هي محاولة من قبل البعض لدفع الشعب الفلسطيني بعيدا عن الشعب العراق ، وهذا يستوجب على الفلسطينيين أن يدركوا جيدا طبيعة المرحلة التي تعيشها المنطقة برمتها وينظروا الى ما يحصل في العراق بشفافية مجردة من أي نفس طائفي ، وأن يسرع الأخوة في إصلاح المواقف الخاطئة وأن يسرعوا الى مد يد الحب بدل يد المقت والكراهية .

أضف تعليق

*