الشعرة والعجين – عدنان حسين

في كل يوم تقريباً يتطوع أحد أعضاء مجلس النواب بإطلالة إعلامية يرفع فيها  من معنوياتنا ويُزيد من مستوى الإثارة لدينا، مبشراً بأن اللجان المتخصصة  في البرلمان قد وضعت أيديها على ملفات فساد كبيرة في الدولة،متورط فيها  مسؤولون كبار (لا هم بالطبع وزراء ووكلاء ومدراء ونواب)، وان اللثام سيُماط  عن هذه الملفات في القريب العاجل ، وننتظر ثم ننتظر وننتظر، وفي النهاية  يرتفع مستوى ضغط الدم لدينا وتضيع القضية في دهاليز النسيان.

آخر التصريحات على هذا الصعيد سمعناه أمس الأول من  عضو لجنة النفط والطاقة البرلمانية عدي عواد (كتلة الأحرار) أفاد فيه بقرب صدور تقرير رسمي يتضمن نتائج التحقيق في خروقات وزارة الكهرباء. وأضاف في بيان أذاعه مكتبه أن لجنة النفط والطاقة البرلمانية كانت قد كشفت عن ملفات فساد كثيرة في وزارة الكهرباء وهي بصدد التحقيق فيها، وأن هناك تقريراً رسمياً سيصدر خلال الأيام المقبلة حول الخروقات الحاصلة في الوزارة.
وأكد البيان  أن هناك جهات سياسية وشخصيات متنفذة في الدولة تقف خلف استمرار أزمة الكهرباء في البلاد، ولاسيّما بعد ثبوت تورطهم في عمليات فساد تُقدّر بمليارات الدولارات في وزارة الكهرباء منذ العام 2006، وأشار إلى أن مدراء عامين في الوزارة متورطون في ملفات الفساد المالي والإداري.
بيان النائب المحترم لم يكشف في الواقعة عن كنز جزيرة الكنز، فمعلومة وجود عمليات فساد مالي وإداري كبيرة في وزارة الكهرباء، ومعلومة تورط مدراء عامين في الوزارة في هذه العمليات يعرفها الناس جميعاً، بل في وسعنا أن نزيد النائب من الشعر أبياتاً بإعلامه أن المتورطين في فساد الكهرباء يمتد طابورهم إلى خارج وزارة الكهرباء والى ما وراء الحدود أيضاً، وأن إخطبوط الفساد المالي والإداري يمدّ أذرعه إلى كل مؤسسات الدولة من دون استثناء، بما فيها المؤسسة التي يتمتع النائب عواد بعضويتها: مجلس النواب.
لقد تصدعت رؤوسنا كثيراً بالتصريحات والبيانات النيابية والوزارية، وارتفع ضغط الدم لدينا إلى أقصى الحدود، وبعضنا مات تحت وطأة هذا الضغط ومن فرط الهمّ والغمّ وفقدان الأمل في تحقق التغيير المنشود. وما نأمل أن يدركه النائب عواد وزملاؤه أننا نريد العنب وليس الناطور والرقي وليس السكلّة .. لا نريد التصريحات التي تكثر فيها (س) و (سوف)، بل نريد أن تُعلن نتائج التحقيقات وأن يساق الَفَسَدة الى سوح العدالة وأن تُسترد أموال الشعب المسروقة لبناء محطات الكهرباء التي طال انتظارها وكثرت الوعود الكاذبة بقرب إنشائها.
هناك سبب آخر، غير اشتداد صداع الرؤوس وارتفاع ضغط الدم، يجعلنا غير راغبين في سماع تصريحات من النوع الذي أدلى به النائب عواد، هو خوفنا من أن يتحرك، بعد إعلان النائب المحترم،  بلدوزر الضغوط السياسية فتُدفن نتائج التحقيقات كما حصل في عشرات المرات السابقة، وتنسل أسماء الفاسدين والمفسدين من ملفات الفساد في وزارة الكهرباء مثل انسلال الشعرة من العجين، فقانون “اسكت عني لأسكت عنك” له اليد الطولى على كل قوانين البلاد بما فيها الدستور.
أليس كذلك أيها الأخ النائب؟

أضف تعليق

*