الخزاعي والهاشمي.. نائبا الكشخة – عدنان حسين

على الدوام يبدو لي عضو مجلس النواب غير المُفعّلة عضويته حتى الآن ونائب  رئيس الجمهورية السابق طارق الهاشمي نسخة مُقلّدة في الشكل (التصرفات  والملبس) لصدام حسين، لكن دخل على الخط في الأيام الأخيرة منافس قوي له هو  عضو المجلس ووزير التربية السابق خضير الخزاعي. ففي أحدث تصريح له  (السومرية نيوز) وبتلميح يقترب من التصريح هدّد السيد الخزاعي بتدمير كتلة

“التحالف الوطني” البرلمانية وتفجير الوضع السياسي في البلاد في حال عدم مصادقة مجلس النواب على ترشحيه لمنصب النائب الثالث لرئيس الجمهورية. طبعاً لا يوجد لحد الآن نائبان أول وثان للرئيس، فمعظم زملاء الخزاعي في مجلس النواب لا يرون ضرورة لوجود أكثر من نائبين للرئيس كما كانت عليه الحال في الدورة السابقة، بل أن بعض النواب والكثير من أبناء الشعب العراقي لا يرون ضرورة لوجود أكثر من نائب لرئيس الجمهورية باعتبار ان مهمات وصلاحيات الرئيس في نظامنا الجديد غير الدكتاتوري محدودة. ولهذا لم يمرر البرلمان قانوناً مقترحاً بتسمية ثلاثة نواب للرئيس ليكون السيد الخزاعي واحداً منهم بالإضافة إلى السيد الهاشمي الذي ظلّ يتصرف طوال الأشهر الماضية باعتباره نائباً للرئيس مع ان صلاحية منصبه السابق انتهت منذ ستة أشهر.

كان صدام حسين في الماضي يهدد بان من يريد أخذ العراق منه سيجده حطاماً، وقد أوفى بتهديده. ومن وسط الحطام الذي خلّفه لنا في كل أرجاء البلاد انبثق لنا السيدان الهاشمي والخزاعي وأشباه لهما كثيرون.
والنائب الخزاعي تولى وزارة التربية في الحكومة السابقة لمدة تزيد عن أربع سنوات، وهو أيضا زعيم لحزب سياسي، هو الدعوة الإسلامية – تنظيم العراق، المتحالف مع رئيس الوزراء السيد نوري المالكي في إطار كل من”دولة القانون” و “التحالف الوطني”. وهو لم يحقق معجزة في وزارة التربية ليستحق ترقيته إلى مرتبة نائب الرئيس، بل أن الشواهد على عدم حسن الإدارة كثيرة ومنها قيام هيئة النزاهة حاليا بالتحقيق في عدة قضايا تتصل بالفساد المالي والإداري وهدر المال العام في وزارة السيد الخزاعي الذي حذّر في تصريحه من أن “استمرار عدم المصادقة على ترشحه للمنصب أو إعطاء حزبه حصة من الوزارات في الحكومة قد يؤدي إلى تدمير التحالف الوطني وتفجير الوضع السياسي في البلاد”.
بموقفه هذا يتحدّى السيد الخزاعي رأي الأكثرية من زملائه في البرلمان والتي لا ترغب في زيادة المناصب العليا في الدولة، بل هو يتحدّى مشاعر وإرادة الشعب العراقي الذي يتطلع إلى ترشيق الحكومة الحالية وتقليص النفقات الإدارية، بما في ذلك رواتب ومخصصات رئاسة الجمهورية وأعضاء الحكومة والبرلمان وسائر أصحاب المناصب العليا والخاصة من أجل توفير الأموال لتأمين الخدمات الأساسية المُفتقدة في مختلف مناطق البلاد.
النائب الخزاعي، كما زميله مع وقف التنفيذ السيد الهاشمي، يُظهران بموقفهما احتقاراً للبرلمان، فبالنسبة لهما نيابة الرئيس التي ليس فيها إلا “الكشخة” أهم من النيابة عن الشعب في البرلمان، ولهذا يمتنع الهاشمي عن أداء القسم في مجلس النواب انتظاراً لتسميته نائباً للرئيس، فيما الخزاعي يُصرّ على ترك كرسي نيابة الشعب الى كرسي نيابة الرئيس حتى لو أدى ذلك إلى تدمير “التحالف الوطني” وتفجير الوضع السياسي في البلاد!
في ختام عمود أول من أمس (السبت) تساءلتُ إن كان في وسع أحد أن يعدّد أسماء عشرة أشخاص في دولتنا الحالية التي تشكلت في مطلع القرن الواحد والعشرين بالمستوى الفكري والثقافي لشخصيات ساهمت في بناء الدولة العراقية الحديثة في مطلع القرن الماضي من أمثال محمد رضا الشبيبي وروفائيل بطي وحسين جميل، وقد علّق أحد القراء متهكما (في صحيفة إيلاف الإلكترونية التي أعادت نشر العمود) بأنه يوجد في النظام الجديد من هم في وزن شخصيات العهد الملكي التي ذكرتها، وأورد اسم الخزاعي.. أوافقه تماماً، متهكما أيضاً، وأزيد انه في عهدنا الجديد يوجد العشرات بل المئات من هذا الوزن… الثقيل!

أضف تعليق

*