التقرير السنوي لتقييم أداء البرلمان العراقي للدورة الحالية

النائب ماجدة التميميمركز العراق الجديد للإعلام والدراسات في بريطانيا : لندن – المملكة المتحدة  12 أيلول 2019 : ينقسم البرلمان العرقي إلى 329 مقعد 320 مقعد منها توزع الى  المحافظات حسب عدد سكانها و9 مقاعد كوتا الأقليات . وهو أول مؤسسة ديمقراطية في العراق بعد سقوط النظام العراقي في 9 نيسان 2003 ، يتم انتخاب اعضائها مباشرة من قبل الشعب العراقي وفق آليات وضعتها الأحزاب الرئيسية التي تحكم البلد بعد وضع الدستور الدائم .

أجريَت اول انتخابات برلمانية بتاريخ 15 كانون الاول 2015 اسفرت عن اختيار نوري المالكي رئيسا للوزراء بعد اعتراض كتلتي الكرد والسنة على تولي ابراهيم الجعفري الذي كان أوفر حضاً في تشكيل الحكومة حسب الدستور . وفي 7 اذار 2010 اجريت انتخابات الدورة الثانية وفاز ائتلاف دولة القانون بالمركز الاول وتم تكليف نوري المالكي رئيسا للوزراء لدورة ثانية . كما اجريت انتخابات الدورة الثالثة في نيسان 2014 وتم اختيار الدكتور حيدر العبادي رئيسا للوزراء بعد ان تم رفض تولية المالكي لدورة اخرى بسبب الإخفاقات الاقتصادية والأمنية والعسكرية التي حصلت لسوء ادارته للدولة. ثم جرت انتخابات الدورة الأخيرة بتاريخ 15 آيار 2018 ، اعقبها اختيار الدكتور عادل عبد المهدي رئيسا للوزراء كنتيجة للتوافقات السياسية وبضوء اخضر من المرجعية في النجف الأشرف كحل وسط بعد ان استعصى التوافق على شخصية ترضي الأحزاب والكتل كافة.

أهم ما تميَّز به مجلس النواب العراقي خلال الدورات التي سبقت انتخابات 2018 :

  • أخفق البرلمان العراقي في حماية اموال الشعب العراقي بشكل فاضح ، وفقد القدرة على مراقبة الحكومة في زمن نوري المالكي مما اتاح للفاسدين العبث بالمال العام . وتورط الكثير من اعضاء مجلس النواب في عمليات فساد كثيرة وقد قدرت الأموال بعشرات المليارات من الدولارات.
  • من أخطر ما مارسه اعضاء المجلس هو مخالفتهم للمادة 14/15/16 من الدستور العراقي والتي تنص على ( المساواة ) و ( الحقوق ) و ( وتكافؤ الفرص ) والتزم البرلمانيون بالعمل بما يطلق عليه ( بالمحاصصة ) ، وأعطى الأحزاب الحاكمة حق الاستحواذ على المناصب العليا والخاصة والوظائف في دوائر الدولة ، وحرم الشعب العراقي منها ولإبقاء ذلك فقد جمد قانون مجلس الخدمة المدنية لإبقاء تلك الهيمنة بيد الأحزاب .
  • بسبب عدم قدرة النواب على ممارسة دورهم الرقابي والتشريعي حسب المادة (61) الفقرة 1/2 من الدستور ، فقد تعمَّق التخلف في أغلب مرافق الدولة ، فلم تشهد الزراعة أي تطور يذكر بل ان الاموال التي كانت ترصد لذلك تمكنت بعض الأحزاب من امتصاصها كالبادرة الزراعية وصفقات بيع العملة من قبل البنك المركزي العراقي وصفقات السلاح والمشاريع الوهمية وغيرها . وبقيت الصناعة في العراق في اتعس مراحلها ولم تشرع أي قوانين تساعد على دفع عجلتها الى الأمام . وفي هذه الفترة اختفت المشاريع الاستراتيجية المهمة كشبكات القطارات والمواصلات وحركة البنوك وفق المعايير الدولية.
  • في الجانب السياسي شهد العراق تراجعاً خطيراً في علاقات الأحزاب السياسية مع بعضها مما شكل ارباكاً واضحا في المشهد السياسي ، أما علاقة العراق مع محيطة الإقليمي فقد سجل تراجعا واضحا فكانت العلاقات مع اغلب الدول العربية في زمن المالكي يشوبها التأزم وعدم الوضوح ، كما شهدت تلك الفترة بيع خور عبد الله الى الكويت ، وصمت البرلمان عن هذه الجريمة التي أخلت بسيادة العراق على اراضيه ومياهه.
  • لقد شهدت علاقة البرلمان مع الحكومة في تلك الفترة علاقة يشوبها التشكيك والاتهامات المتبادلة بين الطرفين وكان لذلك اثره الواضح في تراجع الدولة ، نعم كان ثمة استقرار نسبي للعلاقة بين الطرفين في حكومة السيد حيدر العبادي وكان له آثار ايجابية منها تحرير محافظات المنطقة الغربية من قبضة عصابات داعش الإرهابية.

أهم ما تميّز به مجلس النواب خلال دورته الأخيرة التي أعقبت انتخابات عام 2018 :

اولاً : بسبب اخفاق البرلمان في الدورات السابقة فقد أحجم الشعب العراقي عن المشاركة في تلك الانتخابات وتشير التقديرات أن نسبة المشاركة في الاقتراع لم تتجاوز 20% وأن النسبة التي اعلنتها المفوضية العليا للانتخابات وهي 42% هي غير حقيقية وانها كانت تهدف الى تقليل اثر المقاطعة على العملية السياسية ، وهذه النسبة المتدنية في المشاركة تعتبر رفضاً شعبياً صريحا لأداء الحكومات السابقة وأعضاء المجلس الوطني للدورات السابقة وللدورة الحالية . وتشكل النسبة المتدنية وفق الأعراف الديمقراطية في دول العالم جرحاً في مصداقية البرلمان واعضائه .

ثانياً :  لم يكن اختيار المجلس الوطني لرئيس الوزراء وفق المادة (76) اولاً من الدستور ، في اختيار رئيس الوزراء ، وكانت التوافقات الحزبية والسياسية بديلاً واضحاً عنه وهو خرق خطير واستخفاف واضح لإرادة الشعب العراقي ، وعملية تدوير مرفوضه لتولى المناصب المصيرية اتفق عليها السياسيون فيما بنهم بعيدا عن الدستور وارادة الامة .

ثالثاً : أظهر البرلمان العراقي ومن خلال دوره في تشكيل الحكومة تبنياً صارخا لإرادة الأحزاب التي يمثلها بعيدا عن ارادة الأمة ، من خلال عجز رئيس الوزراء في اختيار الوزراء وتشكيل الحكومة . وفرض وزراء تنقصهم الكفاءة بل ان بعضهم متهمون بالإرهاب أو من عوائل عليها شبهات ارهابية .

رابعاً : فشل البرلمان خلال عامه التشريعي الأول من اصدار قوانين لها علاقة مباشرة بمصالح الشعب والخدمة العامة وقوانين الرفاه الاجتماعي وحماية الفرد من التعسف ، كما احجم ايضا أو تحاشى المساس بالقوانين التي سبق وان شرعها ( مجلس قيادة الثورة البعثي المنحل ) وتبلغ أكثر من 11000 قانون كانت قد صيغت لتعميق الحكم الشمولي وتقوية قبضة الحاكم في التمسك بالسلطة .

خامساً : اتصف اعضاء مجلس النواب في الدورة الحالية كمن سبقهم في الدورات السابقة بالاهتمام بمصالحهم الشخصية ومكاسب احزابهم ، وبالخمول والنشاط في محاربة الفساد والتخلف والظواهر الاجتماعية الخطيرة في المجتمع ، ورصد المركز الكثير من ممارسات النواب في التوسط للاستحواذ على عقارات الدولة بذريعة الاستثمار ، لصالح اشخاص مقربين منهم او من الكتل المنتمين اليها .

سادساً : تعتبر البرلمانية المستقلة السيدة ماجدة التميمي من بين غالبية اعضاء مجلس النواب العراقي لهذه الدورة وللدورات السابقة ، أكثر النواب كفاءةً وإخلاصاً في اداء مهامها وخاصة في ملاحقة الفاسدين وجمع الأدلة القانونية التي تدينهم ، بغض النظر عن اخفاق الجهات المسؤولة عن محاسبة الفاسدين والاستفادة من تلك الجهود المهنية . كما يعتبر النائب رحيم الدراجي والنائب هيثم الجبوري من النواب المتميزين في طرح ملفات الفساد وفضح من يقف ورائها من الاحزاب والأشخاص.

من خلال ما ورد أعلاه فإن اداء اعضاء مجلس النواب لهذه الدورة يعتبر دون المتوسط وهو مخيب لآمال غالبية الشعب العراقي .

قسم الدراسات والمتابعة – لندن المملكة المتحدة –  ايلول 2019

 

 

Tags:

أضف تعليق

*