البطريك الراعي ليس شيعياً – علاء الخطيب

البطريك اللبناني بشارة الراعي حينما يحذر العالم من زحف وهابي متطرف على سورية فهو يعني ما يقول ويدرك ان هناك خطراً حقيقياً سوف يهدد المنظقة برمتها فهو يستند الى معطيات على الأرض من خلال الدعم الذي تقدمه الدول الراعية للتطرف  كالسعودية وقطر وغيرها من البلدان التي فتحت نيران إعلامها على سوريا وسوريا وبس, وكأن العالم خلا من الإضطهاد والقتل إلا في هذا البلد, فالراعي عندما يصرح من باريس الدول المتزعمة لحملة الاطاحة بالنظام السوري له دلالاته , فهو يريد ان يرسل رسالة تحذيرية الىى العالم من الخطر الوهابي القادم, لم يكن الراعي شيعياً ولا مسلماً  ولم يكن على وفاق مع السوريين حتى يساندهم, ولكنه يستشعر المستقبل,  فلو كان شيعياً لقالوا أنه صفوي يريد ان يمزق وحدة الأمة فهو رافضيٌ لعين , ولكن الراعي مسيحياً لذا أتُهم بأنه يدافع عن النظام في سوريا, فلا أحد يدافع عن النظام الذي يقتل شعبه أو يضطهد مواطنيه أياً كان هذا النظام ولكن حينما يستهدف بلد بعينه دون بقية البلدان ولاسباب عبر عنها أئمة الفتوى المعلبة في بلدان الخليج المنزوعة من الحرية  عن طائفيتهم  , هنا يتخوف الراعي وكل شريف من حرب طائفية لا تبقي ولا تذر.

 والمتابع للمشهد الإعلامي في صحف ووسائل إعلام هاتين الدولتين يرى بوضوح انهما يخططان الى إيجاد نظام متطرف في سوريا ليكون في مواجهة العراق وإيران وحزب الله , فالسعودية التي خسرت المعركة في لبنان تحاول ان تستعيد كرامتها في سوريا من خلال إسقاط النظام, وإقامة  نظام بديل يتناغم معها , وبلا أدنى شك أن الولايات المتحدة وإسرائيل سيشتركان في نفس المصلحة السعودية القطرية.

 ولطالما أرقهم نظام القذافي من خلال تصريحاته الفاضحة لهم وإتهامهم بالعمالة والخيانة, لذا حينما قام الشعب الليبي الأبي بثورته العظيمة وجد هؤلاء فرصة سانحة للتخلص من القذافي وليس مساعدة الشعب الليبي , والثأر من النظام , فالوقوف مع الشعب اليبي كان موقفاً لأخذ الثارفقط وستثبت الأيام ذلك, فهؤلاء لم يساندوا الشعوب بل كانوا ومازالوا يساندون الأنظمة والنظام المصري وزين العابدين بن علي خير دليل على ذلك.

 وهاهم اليوم يقومون بنفس الدور , فهم حينما يذرفون دموع التماسيح على الشعب السوري يضمرون في قلوبهم ناراً جراء الموقف السوري من حزب الله وحركة حماس والحركات الفلسطينية المناهضة للإسرائليين. لم غايتهم الشعب السوري وهم الذين يمنعون السوريين للاقامة في بلدانهم دون كفيل .

 نحن مع الوقوف مع الشعب السوري ومع كل الشعوب التي تنشد الحرية والكرامة ولا ننكر ان الشعب السوري يعاني من نظامه السلطوي ولكن يجب ان لا نجعل مطالب الشعوب تجارة لتحقيق غايات سياسية .

فاذا كانت السعودية وغيرها حريصة على الشعب السوري والليبي والمصري فلماذا لم تقف معهم قبل هذه الأحداث وتركتهم الى مصائرهم امام الأنظمة القمعية ومثلما فعلوا مع العراقيين في إنتفاضة العام 1991م, حينما ساندوا الدكتاتورية ضد الشعب الاعزل.

 أن هؤلاء  راحوا هذه الأيام يرددون بأنهم لا يقبلون بنظام سني متطرف وهم اول من يحارب هذا النظام إن وجد في المنظقة , و لو كانوا صادقين فيما يقولون لحاربوا التطرف في السعودية ولحاربوا رجال الدين الذين يبثون الكراهية والحقد ولأوقفوا إعلامهم المعادي ضد العراق البلد الذي عانى ومازال يعاني جراء دعمهم لنظام ديكتاتوري قذر سابقاً ودعمهم للارهابيين الذين يقتلون الناس الابرياء لاحقاً.

 ولو كانوا صادقين لوقفوا مع الشعب المصري ضد دكتاتورية مبارك .

 ولوكانوا صادقين لما استقبلوا زين العابدين بن علي.

 فهل تختلف الدكتاتوريات من بلد الى بلد ؟ وهل هناك فرق بين دكتاتورية الاسد ودكتاتورية حسني مبارك وبن علي  والقذافي وعلي عبد الله صالح .

  فالذين وقفوا من المصريين ونددوا بمواقف السعودية والوهابيين في القاهرة  وغيرها من المدن المصرية  لم يكونوا مسيحيين ولا شيعة بل كانوا سنة مصريين , ولكنهم ينبذون التطرف الوهابي.

 فمن حق المصريين ان يتخوفوا من الفتاوى التي تريد بهم الشر والتناحر.

  ومن حق الراعي ان يتخوف ومن حق المسيحيين ان يرتعبوا من وجود نظام متظرف في سوريا, وسيحصل لهم كما حصل لهم على ايدي الارهابيين السعوديين في العراق .

 من حق إيران ان تساند النظام السوري طالما هناك دعم سعودي للمتطرفين الذين يهددون المنظقة.

  ومن حق العراقيين ان يتخوفوا مما يحصل في سوريا لأنهم سيكون هم المستهدفونة والضحايا وفي مرمى نيران الجيران القادم  الذي تدعمه السعودية .

 هؤلاء لا يدعمون الأسد ولكنهم يدافعون عن انفسهم فالبطريك اللبناني ميشال الراعي يدافع عن المسيحيين بوجه الهجمة الوهابية المتطرفة التي تجتاح سوريا والتي تعادي كل ما هو إنساني . وكذا بقية الأطراف .

أضف تعليق

*