الائتلاف الكردي يحذر من خطورة تدويل القضية العراقيّة

فيما يستعد مجلس الأمن الدولي لبحث الأزمة السياسية العراقية الأربعاء المقبل فقد حذر الائتلاف الكردي اليوم من خطورة تأخر التوصل لإتفاق بين الكتل السياسية لتشكيل الحكومة الجديدة قائلاً إن ذلك سيؤدي إلى نتائج سلبية على العملية السياسية وسيدفع المجتمع الدولي إلى التدخل في هذه القضية وتدويلها بحلول قد تكون مؤلمة.

شدد روز نوري شاويس نائب رئيس الوزراء العراقي رئيس الوفد المفاوض لائتلاف القوى الكردية الفائزة في الانتخابات على أنه يتوجب على جميع الكتل السياسية العراقية الوصول الى حل مقبول في ما بينها يحقق قبولا وطنياً لتجاوز مرحلة الجمود ويشكل امتلاكاً لارادة القرار الوطني حيث يتوجب على الجميع الادراك بأن المجتمع الدولي سوف يضطر اذا ما استمرت الحالة القائمة الى التدخل.

وحذر شاويس في تصريح صحافي تلقت “ايلاف” نسخة منه اليوم قائلا “ان الحلول القادمة من الخارج لن تكون بالضرورة نائلة للقبول الوطني العراقي وانها قد تكون حلولاً مؤلمة.” ودعا جميع الشخصيات السياسية الى لعب دورها في تقديم المصالح الوطنية على المصالح الاخرى “والاستجابة الى مطالب الشارع العراقي الذي بات يعاني من قله الخدمات و الشعور بعدم الاطمئنان والذي ينتظر من السياسيين العراقيين انجازاً وطنياً سريعاً يتلاءم والاحتياجات الوطنية والانسانية للشعب العراقي بكل مكوناته”. وشدد على أهمية عامل الوقت الذي يمضي ويهدر دون نتيجة ملموسة الامر الذي سيؤدي الى نتائج سلبيه على مجمل العملية السياسية والحلول الوطنية الممكنة.

ومن جهته قال القيادي في الائتلاف الكردي محسن السعدون ان جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة الوضع العراقي والتي ستعقد الاربعاء المقبل ان الامل معقود “على جميع أصدقاء العراق بدفع الساسة والزعماء العراقيين لإيجاد الحلول والضغط عليهم بطريقة غير مباشرة لإنهاء الجدل السياسي بشأن تشكيل الحكومة”. وأضاف “ان عدم التوصل إلى الإتفاق يعني أننا سنسمح بتدخلات من مختلف الجهات بالشأن العراقي وبالتالي تعقيد الأزمة عوضاً من حلحلتها”. 

العراقية بزعامة اياد علاوي أكدت اليوم رفضها القاطع لتدخل أي طرف خارجي بمسألة تشكيل الحكومة المرتقبة مشيرا إلى أن التدخل الأميركي تمثل بمقترح التحالف بين العراقية ودولة القانون لتشكيل الحكومة.

وقال القيادي في القائمة العراقية محمد علاوي إننا “نرفض وبشكل قاطع أي تدخل خارجي ومن أي طرف كان في مسألة تشكيل الحكومة العراقية لأن هذا الأمر لن يكون في مصلحة البلاد”  مشدداً على “ضرورة أن يكون تشكيل الحكومة عراقياً دون الامتثال إلى وصايا الآخرين”. وأوضح علاوي المقرب من الرئيس علاوي في تصريح نقلته وكالة “السومرية نيوز” اليوم أن “تدخل الأطراف الخارجية في الشأن العراقي الداخلي سيسمح لها بفرض قراراتها على الكتل العراقية والتي يتحتم عليها بالتالي الالتزام بها وكل ما تبت به تلك الأطراف مستقبلاً”.

 وأجّل مجلس النواب العراقي جلساته أمس للمرة الثانية منذ افتتاحه في الرابع عشر من الشهر الماضي في خرق جديد للدستور العراقي الذي ينص على أن يتوصل البرلمان خلال شهر واحد من انعقاد الجلسة الاولى للمجلس إلى انتخاب رئيس للبرلمان ورئيس للجمهورية يكلف شخصية بتشكيل الحكومة الجديدة وهو ما لم يتحقق حتى الآن.

وكان صباح الساعدي النائب المستقل عن الائتلاف الوطني العراقي بزعامة عمار الحكيم  قد حذر خلال مؤتمر صحافي في بغداد امس من قرار يتخذه مجلس الأمن الدولي في الرابع من الشهر المقبل لدى بحثه الازمة السياسية التي يتخبط بها العراق منذ الانتخابات الاخيرة التي جرت مطلع آذار/ مارس الماضي باختيار حكومة عراقية استنادا الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة الذي يخضع له العراق منذ عام 1990 لدى احتلاله الكويت ووصف القادة العراقيين بأنهم فاشلون.

واشار الساعدي الى ان مجلس الأمن الدولي سيفرض حكومة يختارها على الشعب العراقي بموجب الفصل السابع من ميثاقه إذا لم تتفق الكتل السياسية على تشكيل الحكومة قبل الرابع من الشهر المقبل حيث سيقوم المجلس باختيار رئيس جديد  للحكومة يكون مقنعا للكتل السياسية العراقية.

 وجاءت تحذيرات النائب العراقي في وقت يجري مسؤولون عراقيون مباحثات مع رئيس بعثة الامم المتحدة في العراق (يونامي) اد ميلكرت واخرين في البعثة بشأن تقريرها السنوي حول العراق الذي ستقدمه الى مجلس الامن قبل انعقاده الاسبوع المقبل.

فقد اكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي أن عدم الاتفاق على تشكيل الحكومة المقبلة سيفتح الباب أمام الأمم المتحدة للتدخل في العراق. وقال في تصريح صحافي ان الاتفاق على مرشح لمنصب رئاسة الوزراء هو العقبة الوحيدة أمام تشكيل الحكومة على الرغم من وجود رغبة كبيرة لدى جميع الكتل السياسية في تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن.. محذرا من ان تأخر تشكيل الحكومة سيؤدي إلى أزمة سياسية في البلاد. واوضح ان الخروج على الدستور والعرف الذي تم تطبيقه في الانتخابات السابقة والذي منح الكتلة الفائزة حق تشكيل الحكومة سوف يضع البلد في مأزق سياسي ويحرف العملية السياسية عن مسارها الصحيح. واعتبر ان عدم توصل الكتل الأربع الفائزة إلى اتفاق لتشكيل الحكومة المقبلة سيدفع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي للتدخل في الشأن العراقي.

وبحث الهاشمي مع ممثل الأمين العام للأمم المتحدة أد ملكيرت الوضع السياسي الراهن والمشاكل التي تعترض تشكيل الحكومة كما ناقش معه التقرير الذي يستعد لتقديمه الى مجلس الامن في الرابع من الشهر المقبل. وعبر الهاشمي عن الامل في ان يتضمن التقرير توصيفا دقيقا للازمة السياسية ويساهم في ان يتبنى مجلس الامن بيانا يؤكد فيه على الالتزام بالدستور واحترام نتائج الانتخابات والاعتراف بحق كتلة العراقية باعتبارها الفائزة بالانتخابات في تشكيل الحكومة، الى جانب ضرورة توصيف الحكومة المنتهية ولايتها باعتبارها حكومة تصريف اعمال.

ومن جهته قال ممثل الأمين العام للامم المتحدة في العراق اد ميلكرت إنه لم يضع لحد الان التقرير الذي سيقدمه عن العراق خلال اجتماع الامم المتحدة في الرابع من الشهر المقبل مشيرا الى ان الحوارات بين الكتل السياسية مستمرة وربما يتوصلون الى حل لأزمة تشكيل الحكومة.

 واوضح ميلكرت ان “النقاط التي سيتضمنها التقرير الذي سيقدمه عن الوضع في العراق امام اجتماع الأمم المتحدة في الرابع من الشهر المقبل والذي يتناول مختلف المجالات لم تكتمل لحد الآن بسبب عدم توصل الكتل السياسية الى حل لأزمة تشكيل الحكومة. واضاف ان التقرير سيدعو المجتمع الدولي الى مزيد من العمل في مساعدة العراق وخاصة المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني. واشار ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق الى ان الحوارات بين الكتل السياسية العراقية مستمرة  معربا عن أمله في ان تتوصل الكتل السياسية الى حل لأزمة تشكيل الحكومة ضمن المدة الدستورية.

ويعقد مجلس الأمن الدولي في الرابع من الشهر المقبل جلسة خاصة لمناقشة تطورات الأوضاع السياسية والأمنية في العراق ومدى التزامه بتطبيق القرارات الدولية الصادرة بحقه بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة عقب غزوه الكويت في آب/ اغسطس عام 1990.

ويسمح هذا البند باستخدام القوة ضد العراق باعتباره يشكل تهديدا للأمن الدولي بالإضافة إلى تجميد مبالغ كبيرة من أرصدته المالية في البنوك العالمية لغرض دفع تعويضات للمتضررين جراء غزوه الكويت  كما يسمح بالتدخل في شؤونه الداخلية في حال حصول ترد في الأوضاع الأمنية والسياسية في البلاد حسب ما نصت عليه قرارات مجلس الامن الصادرة عقب نيسان/ آبريل عام 2003.  وتخشى أوساط سياسية عراقية من تدخل دولي في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية يفضي إلى تشكيل الحكومة قبل عقد مجلس الأمن لجلسته الخاصة بالعراق.

أضف تعليق

*