الأزمة الدستورية في العراق تراوح مكانها و«العراقية» تسعى إلى جلسة استثنائية للبرلمان

طغت أجواء التشاؤم على مفاوضات الكتل البرلمانية التي بدت كأنها تدور في حلقة مفرغة، بعد تجاوز المدد الدستورية والفشل في تشكيل الحكومة.

واعلن تحالف «العراقية» بزعامة اياد علاوي امس جمع تواقيع مئة نائب لعقد جلسة استثنائية الاحد المقبل لتحويل حكومة نوري المالكي المنتهية ولايتها إلى حكومة تصريف اعمال.

وفشلت القوى العراقية الفائزة في الانتخابات الثلثاء الماضي في وضع حد للأزمة الدستورية والسياسية في البلاد، وقررت إرجاء عقد الجلسة الثانية للبرلمان إلى أجل غير مسمى.

وقال الناطق باسم «العراقية» حيدر الملا لـ «الحياة» ان قائمة المالكي «دولة القانون» هي التي «عملت على ارجاء جلسة البرلمان لأنها تخشى دخول البرلمان».

واوضح «كان من المقرر الثلثاء الماضي التصويت على جعل الحكومة حكومة تصريف اعمال لكن ائتلاف المالكي ضغط على باقي الكتل لتأجيل الجلسة مقابل اقرارها بأن الحكومته هي لتصريف الاعمال فقط».

وأضاف ان قائمته «جمعت تواقيع اكثر من 100 نائب لعقد جسلة استثنائية للبرلمان لتكون الحكومة لتصريف الاعمال رسمياً ولوضع الكتل تحت ضغط الوقت من جديد». وتابع: «لا يمكن ان نسكت على هذا الوضع الشاذ، لا احترام للدستور، ولا للوقت. والطرف المستفيد هو الحكومة الحالية فقط بسبب فشل ائتلاف المالكي في تشكيل تحالف جديد يضمن له ولاية ثانية». وزاد :»دخلنا في حوارات جدية مع التحالف الكردستاني والائتلاف الوطني ولكن حتى اللحظة لا يوجد أي اتفاق في الافق».

من جانبه دعا القيادي في «التحالف الكردستاني» محسن السعدون «القائمة العراقية» الى مؤتمر صحافي واعلان طلب عقد الجلسة الاستثنائة للبرلمان مبدياً ترحيبه بهذه الخطوة.

وقال السعدون في اتصال مع «الحياة»: «دخلنا في نفق مظلم بسبب تجاوز الدستور وعدم احترام البرلمان ولا نستبعد ان تحل الازمة بتدخل اقليمي او دولي بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة وحينها سيكون الجميع مسؤول عن النتيجة التي تصل اليها العملية السياسية لأن المجتمع الدولي سيضطر الى التدخل».

واضاف: «نرحب بإعادة الحياة الى البرلمان والضغط لتشكيل الحكومة ويحق لخمسين نائباً الدعوة الى جلسة استثنائية ويجب ابلاغ باقي الكتل بهذه الجلسة او عن طريق مؤتمر صحافي».

وكان النائب عن «الائتلاف الوطني» صباح الساعدي رجح أن يقرر مجلس الأمن الدولي التدخل لتشكيل حكومة عراقية بموجب الفصل السابع من ميثاقه مطالباً الادعاء العام العراقي «برفع دعوى جزائية ضد قادة الكتل السياسية لخرقهم الدستور».

الى ذلك واصل رئيس هيئة أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايك مولن الذي وصل العراق اول من امس لقاءاته بالقادة العراقيين والتقى امس مع رئيس الحكومة نوري المالكي الذي أكد ان «التدخل الإقليمي في الشأن العراقي يعيق تشكيل الحكومة، ويشكل خطراً على العراق والمنطقة».

وأوضح في بيان أن «هذا التدخل الذي ترفضه الكثير من الكتل السياسية له تأثير سلبي في العملية السياسية والاستقرار في العراق».

وتابع: «طالبنا مراراً بالكف عن التدخل في شؤوننا الداخلية، والشعب العراقي وكثير من السياسيين غير راضين عن هذا التدخل لما يتركه من آثار سلبية في العملية السياسية والاستقرار في العراق»، مؤكداً في الوقت نفسه «إننا ماضون في تشكيل الحكومة بأسرع وقت ممكن».

وكان رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية التقى فور وصوله الرئيس جلال طالباني الذي شدد في بيان على ان «العراق يحتاج لحكومة قوية موحدة، والقوات الأمنية تحتاج للمزيد من الإعداد لتقوم بمهامها بأفضل وجه»، في حين جدد مولن دعم بلاده للعملية السياسية ومواصلتها «مساعدة القوات العراقية لتتمكن من انجاز مهامها بمهنية».

واوضح البيان أن اللقاء «شهد مناقشة مستجدات الأوضاع السياسية والأمنية في البلاد إذ سلَّط رئيس الجمهورية الضوء على الإجراءات الدستورية التي يتم من خلالها تشكيل الرئاسات الثلاث ومواصلة الكيانات السياسية حواراتها بهدف التوصل إلى حلٍ يرضي الجميع لتشكيل حكومة شراكة وطنية حقيقية بأسرع وقت ممكن».

وأعرب عن «شكر العراق لحكومة الولايات المتحدة وشعبها لمساعدة الشعب العراقي على التخلص من الدكتاتورية وللدور الكبير الذي تقوم به القوات الأميركية في تأهيل القوات العراقية للارتقاء بها إلى مستويات عالية من الكفاءة والمهنية».

أضف تعليق

*