الأردني رائد منصور البنا – مجرم أم شهيد

الدكتورطالب الرماحي

11/03/2005

لماذا لا نصدق أن الله سبحانه وتعالى – فعلاً – قد استبدلنا بغيرنا فنكون مصداقا لقوله جل وعلى : ( وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لايكونوا أمثالكم) ، فهل حقا أن ممارساتنا وعلاقاتنا ببعضنا كأمة مسلمة لم نزل على العهد الذي أخذه الله منا عن طريق حبيبه محمد صلى الله عليه وآله ؟ فنسينا كما نسي من قبلنا عهد الله ( وما وجدنا لأكثرهم من عهد وأن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) ، وأي فسق أكبر من أن يقتل بعضنا بعضا ، ويستحل بعضنا دم البعض الآخر ظلما وعدوانا ، وأي ذريعة عقلية أو نقلية في كتاب أو سنة عند الإسلام أو عند الديانات الأخرى بل لنذهب بعيدا فنقول أي شرعة وضعية تبيح للأنسان أن يفتك بأخيه الإنسان بشكل همجي ، أوتجد مثل ذلك عند الهندوس أو السيخ أو عبدة بودا ؟ .. أبداً أنك لن تجد مثل ذلك أبدا ، ووجد عند العرب و( يا ذل العرب ) لقد اختارنا الله لنكون أمة وسطا ، أي نكون قاسما مشتركا للعالم أجمع فإذا تخاصم العالم كنا نحن مثالاً للسلام وزرع المحبة بينهم ، ولذا فإن الله قد وعدنا بالدولة الكبرى التي سوف نكون فيها أسيادا لا عبيد ، بدل أن تكون ( امريكا ) سيدة العالم أو إسرائيل ( ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ) . لكن واذلاه .. فقد تبين أن العرب لا يحسنون غير مهنة الإنتحار والعار والشنار، وما عاد في وسعهم أن يؤدوا دور الخليفة في الخير والإصلاح ، فما كان من الله تعالى أن سخر من خلقة ما يقوم بهذا الدور ويرفع ذات الشعار الذي كان من المفروض على العرب أن يرفعوه ، شعار حرية الشعوب والديمقراطية واحترام الإنسان وانعتاقه من ربق العبودية الدتاتورية لشخص أو الجماعة..

لقد صعق شعب العراق عندما عرف بخبر ( العرس) الذي أقيم لرائد منصور البنا في وسط  مدينة السلط بالأردن ، وبالتهاني التي راحت تترى على عائلته من الشعب الأردني والجميع يشعر بالفخر ببطولة ( رائد) الذي  عمل مذبحة بشيعة العراق وضحى بجسمه من أجل أن يقطع أوصال أكثر من 132 من النساء والأطفال والأبرياء في أحد شوارع مدينة الحلة في العراق ، عائلة البنا  تشعر بالإعتزاز ( بولدهم البطل) لأنه استطاع أن يسجل رقما قياسيا في عدد القتلى وخاصة أن هذا الفخر والإعتزاز يكون له طعم الجنة لأن الضحايا من ( المسلمين الموحدين الشيعة) ، ليس من اليهود ولا من النصارى،  إنهم من العرب المسلمين الشيعة !! . ليس ثمة حياء ولا خوف من الله ، حين يدعى والد ( البطل)  أن أكثر الضحايا من الأمريكيين ، مع أن وسائل الإعلام المختلفة وخاصة فضائيات الأمة العربية قد عرضت أشلاء الضحايا على الملأ ولم يكن من بينهم ( أمريكيا واحدا) .

أي دين يدين به أولئك الذين باركوا هذه الجريمة ؟ أهو الإسلام ..حاشا أن تكون للأسلام هذه الوحشية الهمجية .. لقد عفى رسول الله عن قاتل عمه حمزة .. والإسلام اسمه السلام وما شهدنا في السنة النبوية حديثا واحدا يدعو لغير الحب والخير ، وما وجدنا في القرآن آية واحدة تدعوا للقتل أو سفك الدم بل إن القرآن يشجع على العفو والصبر عند الظلم ( وعاقبوا بمثل ما عُوقبتم به ولئن صبرتم لهـو خير للصابرين ) .. ليس هناك دين يتسامح في إزهاق النفس البشرية ، فحرمة النفس عند الله  أكرم من حرمة الكعبة كما هو ثابت في أحاديث النبي (ص) .. وليس في قوانين السماء  وأعراف المجتمعات ما يبيح سلب النفس من الآخرين بل أن القرآن قد هدد بالويل والثبور لمن يعتدي على حرمة النفس ( من قتل نفسا بغير نفس او فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ) ( ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاوه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيما النساء 93) ( ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق الإسراء 33 ) .. فبأي حق يقتل ( رائد منصور البنا) 132 نفسا ، فييتم الأطفال ويرمل النساء ويثكل الأمهات ، حتى يكون لكم جميعا الحق في إقامة عرس شهادة لبطلكم  وفخر عشيرتكم ، اهو وجود أمريكا ؟ من جاء بأمريكا ياعائلة البنا وياشعب الأردن ويا أمة العرب ؟ هل الشعب العراقي  ، أم حماقة صدام حسين وحروبه وفتكه بأبناء العراق ، وهل صدام ( شيعياً) أم (سنيا ) منكم ومن ذات المدرسة التاريخية التي تنتمون إليها ؟ وهل يستدعي خلافكم معنا أن تقتلونا بهذه الوحشية ، لا ، الإختلاف لا يستدعى القتل ولا حتى الإهانة ، إذن ثمة شيء آخر غير الخلاف ، إنه الحقد التاريخي  الدفين الذي ورثه بعض العرب من أسلافهم  لأهل بيت النبوة ، لقد مكر أبو سفيان بالإسلام حتى استطاع أن يسلط ابنه معاوية على رقاب المسلمين ، ففعل ما فعل مع علي عليه السلام ، و قتل يزيدُ الحسينَ عليه السلام ثم اعمل السيف في رقاب اتباعه ومحبيه وبقيت مدرسة معاوية تفتك بالمؤمنين من مدرسة أهل البيت حتى فتك بهم الله على يد العباسيين ، وقتل هارونُ الرشيد الإمامَ موسى الكاظم إبن رسول الله ثم شرد اتباعه ومحبيه وقتل منهم مقتلة عظيمة ، الى أن سلط الله عليهم الموالي من الفرس أو الترك فكتب لهم الخزي في الدنيا قبل الآخرة ، وعندما جاء العثمانيون انتهجوا نفس نهج اسلافهم من مدرسة أبي سفيان ، فبينا كان الشيعة يحاربون الإنكليز المشركين في البصرة لمنعهم من احتلال العراق سنة 1915 كان العثمانيون من مدرسة أبي سفيان قد أباحوا ( الحلة) التي أباحها ( ولدكم اليوم ) ففتكوا بأهلها وانتهكوا حرماتها ، أما صدام الذي يمثل مدرسة أبي سفيان فقد فاق كل أسلافه في الفتك بأتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام وكلكم يا أهل الأردن ويا عرب الجزيرة قد رأيتم المقابر الجماعية التي دفن فيها الإنسان الشيعي العراقي بلا أدنى رحمة ورأفة ، وكانت سجون صدام تغص بالأبرياء من أهل لاإله إلا الله الشيعة ، فإين كنتم ( إن كنتم مسلمين حقا ) وأين كان أولادكم لينقذوا أخوتهم الشيعة من همجية صدام وفتكه ، فيكون قتلهم عندئذ حقا في سبيل الله ومقارعة الباطل… كنتم موجودين ( طبعا ) ترقبون المشهد وقلوبكم عامرة بنشوة النصر ، كما هي اليوم عامرة بالنصر وأنتم تنظرون الى دماء أتباع أهل البيت تسفك من قبل أولادكم  … صبرا يا آل العرب .. فإن التاريخ قد قلب عليكم ظهرالمجن .. وأمر الله قد صدر في الإنتصار للمظلوم وللقصاص من الظالم ، وليس أمامكم كثير من الوقت كي تعيدوا النظر بتاريخكم الذي رسمه لكم أبو سفيان ، هذا التاريخ الذي لم ير فيه غير الخيانة و قتل المخالف وانتهاك الأعراض والإستهانة بحرمات الغير ، فإذا كانت لديكم الشجاعة الكافيه لتصحيح الماضي كنتم أقرب للحياة ، وبغيرها استعدوا لقتل أنفسكم بأنفسكم ، وها هي أولادكم تنتحر وأنتم من ورائهم تنتحرون وتموتون ببطأ شديد ، أما الشيعة فإن أمامهم دولة ونظام  ومستقبل يرفل بالأمال ،مستقبل  تخط معالمه مدرسة أهل البيت التي يشهد لها التاريخ بالقيم وبالمباديء الإنسانية والمثل والرحمة والسلام  ، فغدكم موت وسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة تفتت أعضاء أولادكم وتقتل الأمال في نفوسكم والنتيجة ( خواء) ، أما غدنا فهو دولة الحق التي سوف تدفن الإرهاب وتسحقه تحت أقدامها ليعيش الإنسان العراقي والعربي بعدئذ كما يريد له الله أن يعيش حرا كريما مسالما ….*

نص الخبر الذي نشرته ( الغد ا) الأردنية بعد أيام من الجريمة في 11/3/2005

عائلة البنا في السلط تتقبل التهاني باستشهاد ابنها رائد بعملية للمقاومة العراقية

السلط –  اقامت عائلة البنا في مدينة السلط يوم امس عرس شهيد لابنها رائد منصور البنا الذي فجر نفسه بسيارة مفخخة كان يقودها في بغداد في منطقة الحلة في الاول من اذار(مارس) الحالي .

ووقف والد الشهيد يتقبل التهاني باستشهاد ابنه بفخر واعتزاز في ديوان العشيرة في منطقة الجدعة الوسطى وسط مدينة السلط .

وقصة رائد تتشابه مع معظم قصص شباب المدينة الذين خرجوا للجهاد في شتى  بقاع الارض, حيث  كان موعده مع الاستشهاد  في الاول من اذار(مارس) الحالي، عندما فجر نفسه في سيارة مفخخة كان يقودها في منطقة الحلة في بغداد واسفرت عن مقتل ما يزيد عن 132 شخصا معظمهم من الاميركيين .

وخرج رائد من منزله قبل ثلاثة اشهر واخبر اهله حينها انه ذاهب الى السعودية لأداء العمرة، وخاصة انه كان قد عاد منها قبل ذلك بعدة اسابيع بعد ان ادى العمرة هناك وخرج حينها للخضوع الى الدورة التي نظمتها الحكومة السعودية والمتعلقة بمكافحة الارهاب وذلك بحسب ما قاله اخوه احمد منصور البنا .

وكان رائد , المولود في عام( 1973 ) والحاصل على شهادة البكالوريوس في القانون من جامعة مؤتة عام (1995 )  , وقت احداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) يعمل  في ولاية كاليفورنيا, كما قال  شقيقه احمد , واشار الى ان تلك الحادثة غيرت شخصيته من شاب عادي الى شخص ملتزم بالدين, مواظب على الصلاة في المسجد ويقف جنبا الى جنب مع الداعية المصري وجدي غنيم في مساجد كاليفورنيا .

وجاء خبر استشهاده بعد قيامه بالعملية الاستشهادية بيومين , عندما اتصل شخص بشقيقه احمد ادعى انه من شباب الجزيرة زف اليه نبأ استشهاد اخيه رائد مع شخص اخر من الاردن يدعى صفوان العبادي , قائلا له ان اخاه استشهد قبل يومين في احدى العمليات التي نفذتها المقاومة في بغداد .

وقال المتصل انه ولكي يؤكد ان رائد قام بالعملية اخبر شقيقه عن اسماء اقارب رائد وانه سافر الى الولايات المتحدة وبريطانيا وانه حاصل على شهادة البكالوريوس في القانون وانه مارس المحاماة في الاردن مدة ثلاث سنوات , وان اخاه رائد اوصى بدفع 100 دولار لاحد الاشخاص  كان رائد قد قام بعملية تجارية معه خلال وجوده في الولايات المتحدة , غير ان المتصل قال له حينها انه لابد من التريث وعدم الاعلان حينها عن استشهاده للتأكد من ذلك، وتيقنا من الخبر قبل يومين .

هادي النسور

أضف تعليق

*