إستكمالاً لحوار د. عبدالخالق حسين: -ولقد أكرمنا بني آدم – سمير طبلة

عبد الخالق حسينقلب حقائق تمس حياة ملايين الناس رأساً على عقب، دفاعاً عن قناعة او رأي، بغض النظر عن صوابهما او عدمه، لن يؤدي – كما شهد، ويشهد عراقنا والعالم – إلا الى الكوارث. والبشر أول من يدفع ثمنها القاسي. بدلالة مئات آلاف الضحايا الأبرياء، خلال سنوات العراق العجاف الماضية، ليصبح سُدس سكان وادي الرافدين بين أرملة او يتيم، حسب احصاء وزارة التخطيط، المشكوك بأرقامها أصلاً لصالح تخفيف وطئة المأساة، لأسباب سياسية معروفة.
ويُذهل الملتقي إن قرأ هذا القلب من مواطن مخلص وكفوء هاجسه “الوحيد هو مصلحة الشعب والوطن” كالصديق د. عبدالخالق حسين في مقاله المعنون “من الأصلح لرئاسة الحكومة العراقية؟”*، والمنشور بمواقع إلكترونية أمس. مدافعاً عن السيد المالكي “رجل المرحلة”، بعد وصفه وقائمته (دولة القانون) بـ “الوحيدين غير الخاضعين للدول الأجنبية وأجنداتها…”. (وهذا اتهام واضح وخطر بأن كل الآخرين، بضمنهم “الصديق” كاتب هذه السطور، عكس السيد المالكي وقائمته، خاضعون!؟). واصفاً من يركب “موجة مناهضة المالكي” بـ “الانتهازي”. فخلف الله عليك – يا صديقي – بمفردات عتاب الود العراقي!؟
وبعد هذا، فبمَنْ ينتخي موجوع القلب، وبمن يأمل؟! إذ “قفلّها” د. حسين بنهاية “لو المالكي لو ما يصير”!
لأتجاوز أخذ حواري معه** نموذجاً لـ “مشكلة الأخوان الساخطين على الوضع”، وحكمهم “على الواقع العراقي الحالي حسب ما يتمنون أن يكون، وحسب مقاييسهم الخاصة، وأيديولوجياتهم القريبة من المثالية والطوباوية”، و”هم يصرون على سياسة كل شيء او لا شيء”. فما وثقته لي، مشكورة، مواقع إلكترونية يُثبت عكس اتهام صديقي. فالهاجس الوحيد والمعيار الأسمى كان، وسيبقى، مثله “مصلحة الشعب والوطن”، بعد ان عُمّد بتضحيات تفخر بها هذه المصلحة.
ولنتحاور على هذه “المصلحة”، من دون أية أحكام مسبقة، او زعم بامتلاك الحقيقة.
يعترف صديقي الدكتور نصاً بـ “الواقع العراقي المزري”، ويكرّره “بالأمر الواقع المتخلف”، من دون ان يحمل أية مسؤولية لحكامه، بضمنهم المالكي، واحدى واجباتهم النهوض بالبلد. مع الإقرار بأن هذا الواقع نتاج قرون. لكن السؤال هنا: ماذا عملوا للقضاء، او على الأقل لتخفيف هذا “المزري” و”المتخلف”؟
وبلا تجني عليهم يلحق سؤال آخر: أ لم يعملوا على تكريسه، بل وتعميقه، خدمة لمصالحهم الأنانية الضيقة؟
فأين هذا من “مصلحة الشعب والوطن”؟
لم أناضل، وعشرات آلاف غيري قدموا حياتهم الغالية، من أجل الديمقراطية، على أهميتها، بل من أجل حرية الوطن وسعادة الشعب، ونقلهما لمصاف شعوب العالم المتحضر. والديمقراطية وسيلة لهذا الهدف السامي، بعد ثبوت فشل الوسائل الأخرى.
وإن اُعتبرت الانتخابات احدى تجليات هذه الديمقراطية، فإلى أين أوصلت البلد وأهله، بعد الزعم بجعله “منارة في الشرق الأوسط”؟ أ لم تعمق تخلفه وتشظيه؟ أ لم يكن من نتائجها (والأمور بخواتهما) قتل مئات آلاف مواطنيه، وتشردهم وتحرمهم من أبسط مستلزمات الحياة الكريمة و….و….؟ ولا جدوى من التكرار. فواقع المأساة العراقية الحالي مُقر من الجميع، وإن خفّفه البعض، او برّره.
فأنتصر عراقيون لـ “مصلحة الشعب والوطن” باجتهاد تشكيل حكومة كفاءات وطنية مخلصة، ببرنامج ينهي تلك المأساة، او يحصرها على الأقل، ولم تحدّد بصفة كفاءات فقط، كما ذهب اليه فهم د. عبدالخالق. وألا اصبحنا نتحاور على طريقة “لا تقربوا الصلاة”! وبهذا استحق أولئك باجتهادهم حسنة إن أخطأوا، وضعفها إن أصابوا. لا التخوين!
اما الانتصار لأحد الأطراف المتنازعة في “البيت الشيعي”، أو أي بيوت أخرى (هجمها الباري على رؤوس دعاتها المزيفين، وسلّم الأبرياء من أي أذى)، فلا يتفق بشيء مع “الهاجس الوحيد بمصلحة الوطن والشعب”.
ولن يغيّر أي زعم من حقيقة ان اختيار المالكي رئيساً للوزراء عام 2006 كانت على أساس طائفته، قبل أي شيء آخر. وما كان هذا ليتحقق لو لا دعم من يخاصمهم، ويحالفهم في آن(!) في التحالف الوطني. والأخير نسخة عن التكتل الشيعي الأصلي، الذي تكرس، ولم يُخلق، بعد سقوط الدكتاتورية المقبورة. مما عمق تشظي البلد، وأودى بحياة عشرات آلاف مواطنيه وأوصله لهذا الدرك. زد عليها حقيقة عودته لهذا التكتل الخطر، بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، وتضاءل فرص بقاءه في سدة الحكم. معطوفاً على حقيقة صارخة أخرى بقبوله، حينها، من “دول أجنبية بأجنداتها”.
فإن كانت حقاً مصلحة البلد وأهله هدفاً و”هاجساً”، فينبغي الإقرار بحقيقة ان ما سارت عليه الأمور، منذ قبر الدكتاتورية، حتى هذه الساعة، أضرّ كثيراً بهذه المصلحة، وفي الأفق ما ينذر فزعاً بتدميرها كاملة. وبهذا ينبغي “السباحة ضد التيار” لا انتصاراً لشخص او فئة او فكر او هوية، بل لتلك المصلحة. لأنقاذها، وقبلها انقاذ حياة العراقيين المهدورة بالعشرات كل يوم بلا وجه حق.
فما قيمة الديمقراطية والفيديرالية والليبرالية واليسار واليمين و.. و..، على أهميتها، إن لم تصنْ حياة بني آدم، الذي كرمه الخالق، وارتقت حقوقه (وبمقدمتها حياته) لمصاف المقدسات في عالمنا المعاصر.
وإيجازاً، فالعراق بكارثة، لن ينقذها منه إلا مخلصوه. والتعويل على نتائج انتخابات، وإن أقرت جهة قضائية عليا مؤخراً بطلان بعض أساسها القانوني، لن يؤدي لأفضل من النتائج الحالية، بل للأسوأ منها.
وخدمة للحوار المسؤول، أتمنى ان لا تحسب هذا الآراء – وهي شخصية بحتة – لإنتمائي، الذي اتشرف به، الى الحزب الشيوعي العراقي، او الى سياسته العامة المعلنة، بغض النظر عن الاتفاق او الاختلاف معها، او الى الهوية والقناعة الخاصة. فالحوار يجري عن حياة اكثر من 30 مليون، واقعهم ومستقبلهم، وغالبيتهم تكتوي يومياً.
وهدية متواضعة جداً للصديق العزيز عبدالخالق، هي جملة صغيرة من برنامج “دولة القانون” المنشور على موقعها الرسمي، ونصه: “تمكنّا من السيطرة على التدهور الذي أصاب المنظومة الكهربائية في البلاد”!؟ واثقاً من حكمه العادل.
مع الود.

لندن في 29/7/2010

* رابط مقال د. عبدالخالق حسين في 28/7
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=224035

** رابط مقال محاوره في 27/7
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=223855

One Response to “إستكمالاً لحوار د. عبدالخالق حسين: -ولقد أكرمنا بني آدم – سمير طبلة”

  1. علي النقاش says:

    كل الاحترام للسيد كاتب المقال
    أصحح العنوان …وكما يلي (ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) سوره الإسراء الايه 70)
    وليس أكرمنا والفرق كبير بين المنطوقين …اضافه الى ان الايه يجب ان لا تدون بغير ما جاء به القران الكريم
    وانا مع الطرح الذي دونه كاتب المقال وما جاء فيه من مصداقيه فكان صادقا في كل الذي جاء به يسعى الى راب الصدع وكشف الخلل متنزها عن الخطل الذي انتهجه الكثيرين واولهم د. عبد الخالق الذي ينظر باتجاه واحد لا يبصر المنظر كاملا فكان مادحا على الدوام لكل ما يقوله المالكي مع كل الوثائق الدامغه التي تدينه واخرها 400000 وثيقه واتهامه بما يستوجب محاسبته على اساس جرائم ترقى الى ان تكون ضد الانسانيه واباده جماعيه وتزعمه عصابات لتصفية الخصوم وختاما فلقد كان المقال اضافه مخلصه للابتعاد عما كل ما عرفناه من وعاظ السلاطين الذين كثروا في الاونه الاخيره وجاء صادقا منصفا بكل ما دونه … تحياتي

أضف تعليق

*