إدانة وزير التجارة السابق : صحوة قضائية أم مناورة سياسية – خالد الخفاجي

سياسية لا نشك مطلقا بوهن القضاء وتبعيته السياسية والتلاعب بقراراته لتتواءم وأهواء النافذين في الحكم, ولا نتصور إن يأتي قرار إدانة وزير التجارة السابق صحوة ضمير أو استيقاظ من سبات عميق, بل جاء ليؤكد ما ذهبنا إليه بعد طول حماية له, خاصة إن ملفات الفساد التي شابت عمل الوزير لا تشوبها شائبة ولا يختلف عليها اثنين من العراقيين لتماسها المباشر في حياتهم اليومية, ونسب حصولهم من مفردات البطاقة التموينية تمثل ابرز الأدلة الجرمية التي تدين هذا الوزير. وبعد حماية مطلقة وتدخل واضح في عمل القضاء لحماية الوزير الفاسد وتبرئته من التهم المنسوبة إليه, أعلنت لجنة النزاهة في مجلس النواب “بالأمس” أن السلطات القضائية أصدرت حكما غيابيا على وزير التجارة السابق عبد الفلاح السوداني بالسجن سبع سنوات لإدانته بقضايا فساد, وقضية السوداني بدا التدخل في مجرياتها بإصدار الهيئة القضائية في محكمة تحقيق محافظة المثنى في (السابع من حزيران عام 2009) قرارا بالإفراج عنه بكفالة تبلغ 50 مليون دينار عراقي مع التوصية بمنعه من السفر لحين محاكمته مجدداً, وجاء حكمها بعد أن مثل السوداني الذي ينتمي إلى حزب الدعوة تنظيم العراق أمام البرلمان في (أيار 2009) لاتهامه من قبل لجنة النزاهة البرلمانية بالتورط في قضايا فساد إداري استقال على أثرها الوزير وحاول الهرب خارج البلاد مستخدما جوازه البريطاني في حزيران من العام نفسه وتم اعتقاله في مطار بغداد، واعتقل شقيقا الوزير لضلوعهم في القضايا التي اتهم بها الوزير أيضا, وبعد نقل القضية من محكمة تحقيق المثنى الى محكمة جنايات الرصافة أصدرت هذه المحكمة في (28 آب 2010) حكما ببراءته من تهم الفساد التي وجهت إليه من قبل رئيس لجنة النزاهة النيابية صباح ألساعدي، وهيئة النزاهة، لعدم كفاية الأدلة والحجج المقدمة ضده, وصادقت محكمة التمييز الاتحادية في (2 أيلول 2010) على قرار محكمة جنايات الرصافة، رغم الطعن الذي تقدمت به هيئة النزاهة الذي رد على أعقابه, ثم عادت هيئة النزاهة في (الثاني من أيار 2010) للطعن بقرار محكمة جنايات الرصافة ثانية, وأيضا رد الطعن مرة أخرى رغم وجود أدلة وإثباتات تدين الوزير وبقوة, ومع فساد الوزير الواضح للعيان فقد تمتع بحماية رئيس الوزراء وقبع تحت مظلته, وكانت قضيته سببا لإقصاء القاضي رحيم العقيلي رئيس هيئة النزاهة وإجباره على تقديم استقالته واستبداله بأحد المقربين, ومن ثم إلحاقها برئيس الوزراء لإجهاض دورها في محاربة الفساد … ولعل السؤال الذي يتبادر الى الأذهان هو: لماذا كان الوزير فوق القانون وتمتع بحصانة مطلقة ضد الأحكام القضائية في ذروة القضية ثم أدين بعد فتورها وتلاشي الآمال في محاكمته بدليل السماح له بالسفر الى خارج العراق ؟ إنها بلا شك مناورة سياسية بائسة تستبق عملية استجواب رئيس الوزراء لإسقاط أهم الملفات التي تدين تدخله في عمل القضاء وحمايته للفاسدين من أيدي المعارضين في جلسة الاستجواب, أما على ارض الواقع فلا يعني قرار المحكمة شيئا بعد تسهيل هروبه الى الخارج بحصانة جنسيته البريطانية, فلن نرى الوزير وقد قبع خلف القضبان, ولا نحلم في استعادة المال العام المنهوب حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ. ملاحظة: سَمِّ الْخِيَاطِ يعني ثقب إبرة الخياطة
Khalid.alkhafaji@yahoo.com

أضف تعليق

*