إحترامي للحرامي – الدكتور طالب الرماحي

إحترامي الحقيقي الكبير أولاً ، للكاتب المبدع عدنان حسين الذي عودنا أن يضع في كل مقال إصبعا على أحد جراحنا الكثيرة والتي يبدو أنها بدأت تكبر وتتسع وتكثر مع مرور الأيام وبرعاية حكومة لم تحسن طيلة حياتها في إنجاز شيء بمثل ما حققته من  إنجازات  باهرة في صنع ( الحرامية ) ورعايتهم ، وتهيئة الأجواء المناسبة لهم ، ليمارسوا دورهم في قضم قوت اطفالنا ويتامانا وحقوق الأرامل والفقراء ، وليطول عمر الخراب وعمر معاناة شعب قدر له أن ينتقل من ديكتاتورية الحزب الواحد إلى فساد احزاب أنانية مقيتة لاتمتلك من المسؤولية شيئا يؤهلها لأن تقود بلدا كالعراق ، أحزاب يبدو أن أغلب رموزها الحاكمة لاتمتلك وازع من ضمير إذا كان ثمة بقايا ضمير تبقى لدى أحدهم … وكانت لفتة جميلة أن يقترح الكاتب عدنان حسين إلى استبدال النشيد الوطني العراقي والذي يمجد بالوطن وأهله إلى نشيد جديد يتلائم تماما مع وضع برلماننا وحكومتنا وما تحيط بهما من أجواء فساد إداري ومالي ونهب للمال العام ، وبعد أن أصبحت السرقات ( على عينك يا تاجر ) ليس هناك من يستنكرها ، وإذا وجد من يستنكرها فلا يعدو أن يكون ذلك ذراً للرماد في العيون ولتهدئة الخواطر (ولقشمرة الشعب البسيط) ، نشيد يتبنى كلمات أغنية المطربة آمال ماهر وكتب كلماتها الأمير السعودي عبد الرحمن بن مساعد .

في الحقيقة ظننت وأنا أقرأ المقال ( احترامي للحرامي ) لكاتبنا المبدع أنه يمزح ، وخاصة أنني لست ممن  يستمعون للأغاني ، وحتى بعد أن قرأت الكلمات التي ختم بها المقال أن الأمر لايتعدى التهكم من وضع بائس  ، لكن الرابط الذي ثبته في نهاية المقال ايقظ في داخلي الفضول لما يتضمنه ذلك الرابط ، وعندما اطلعت عليه كانت فعلاً هناك إغنية تمجد في ( الحرامي ) وأن الكلمات التي تضمنها المقال كانت تنطلق من حنجرة المطربة آمال طاهر .

أنا اقترح بل أنصح كل الحرامية في حكومتنا (النزيهة) ، وخاصة أولئك الذين برعت الحكومة في تسهيل أمر سرقاتهم ومن ثم سهلت لهم طريق الخروج من العراق ، أو أولئك الحرامية الذين اجتهدت الحكومة في التستر عليهم وتركتهم يقضمون أموال العباد بصمت ، أو أولئك الذين وصلت أعدادهم أكثر من 20 ألف ونجحت في إقناع القضاء ( المستقل ! ) بركن قضاياهم في الرفوف ريثما تتوفر فرصة لصياغة عفو عام لهم يصدر عن برلماننا (الأمين المؤتمن) وإذا تعذر مثل هذا العفو فإن التسويف في تناول تلك القضايا لسنين قادمة جدير بنسيانها ، وخاصة أن شعبنا تعود على سماع الفساد والسرقة وأصبحتا مظهر من مظاهر حياته اليومية ، وخاصة بعد أن يئس تماما من حكومته في أن تقوم بأي فعل من شأنه أن يحد منهما رأفة بالجياع والفقراء ومن يعيشون في خرائب وأكواخ في بلد يمتلك أكبر احتياطي للبترول في العالم .

سوف لن أعيد كتابة كلمات أغنية الشاعر السعودي التي أنصح مرة أخرى كل حرامية حكومتنا وبرلماننا بالاستماع لها ، لأن المستمع سوف يطلع على الكلمات من خلال الأغنية ويدرك تماما مدى تلائمها لتكون نشيدا وطنيا في هذه الفترة بالذات في عراقنا ، وأنا أعد المتدينين من ( الحرامية ) أن الله سوف لن يعاقبهم على الاستماع للأغنية ، صحيح إن الاستماع للأغاني حرام ، لكن طالما القصد هو بيان مدى تطابق الأغنية على حالهم وكيف أنها فتحت بابا لإحترامهم ، وتؤدي لهم التحية لبراعتهم ومدى شجاعتهم وتحديهم لقيم السماء والأرض  .. وخاصة أن كثيراً منهم متدينون وقد اطلعوا على مقاصد الشريعة ، لكن أرى أن ثمة تحية أكبر يمكن أن نستقرأها : للكعيدي … وأعتقد أن هذه الكلمة يعرف معناها الحرامية فقط وعلى القراء أن يبحثوا عن معناها في قاموس لهجة ريفنا العزيز.

وهذا هو رابط الأغنية :

http://www.youtube.com/watch?v=uPewNWkeFa8
 

 

2 Responses to “إحترامي للحرامي – الدكتور طالب الرماحي”

  1. لقد اكدت في طريق الحقيقة رقم 25 و 26 و 27 على القرش الحرام الموجود على موقعي ارجو الاطلاع عليه

  2. هارون الجنابي says:

    الدكتور طالب الرماحي المترم
    اشكرك جدا على هذه المقالات العيرة عن واقع حال حكومتنا العتيدة
    كان اهلنا في الريف يقولون ان فلان خوش رجل زلمت ليل (حرامي) لان مايغدر والناس كلغا تعرفه انه حرامي لكن الطامة الكبرى ان حرامية حكومتنا وبرلماننا المؤتمنان اتخذو الدين غطاءا لهم لسرقة كل مايمكن سرقته واصبح ينطبق عليهم المثل الشعبي (يبوك الكحلة من العين)

أضف تعليق

*