أسرار تمسك المالكي ومجموعته بالمنصب

 

محمد عبد الله

ترى لماذا هذا الاصرار من السيد المالكي ومجموعته والاستقتال من اجل الاحتفاظ بمنصب رئيس الوزراء ؟ وهل من الممكن بالدعوة و الداعية لان يضحوا بكل شيء من اجل منصب رئيس الوزراء والذي يجب ان يكون للسيد المالكي فقط دون غيره من قيادات الدعوة التاريخيين و الكبار ؟ وهل ان الدعوة بتاريخها المشرف ورجالاتها التاريخيين وقياداتها الكبيرة عاجزة عن تقديم وترشيح شخص اخر منها ؟

ترى الم يغادر السيد الجعفري وجاء محله السيد المالكي وسارت العملية السياسية ؟ فما هو المانع و السبب في ان لا يسمح السيد المالكي ومجموعته بترشيح شخص اخر مكانه رغم ان المعارضة التي تواجه السيد المالكي هي اضعاف ما واجهه السيد الجعفري فلماذا تنازل الجعفري ويصر المالكي ؟؟؟ لماذا السيد المالكي ومجموعته على استعداد للتضحية بالدعوة وبالتالي عدم تسلمها رئاسة الوزراء اذا لم يكن هو المرشح الاوحد و الوحيد ؟ وياترى اي سبب يجعله ومجموعته بالتفكير لاعلان الاحكام العرفية وتعليلها بالاوضاع الامنية الغير مستقرة خصوصا بعد انتفاضة الكهرباء في البصرة ؟

لاشك ان هذا الاصرار له مسبباته و التي تمنع السيد المالكي ومجموعته من تغليب مصلحة الدعوة على مصالحهم وبالتالي اما ان يكونوا في سدة الحكم او من بعدهم الطوفان .

اسرار هذا الاصرار يكمن في ثلاثة امور منها ما يخص السيد المالكي و الاخرى الدائرة الضيقة التي تحيطه و الثالثة تخص الاشخاص الموالين و المعينين من قبلهم .

ما يخص السيد المالكي هو عدم قبوله فكرة التخلي عن مميزات المنصب (المعنوية و ليست المالية) والتي تعني فقدانه هذه الحالة من الابهة و الحراسات و الموقع المهم وعدم مقابلة الرؤوساء و المسؤولين الدوليين والسفر باعتباره دولة رئيس الوزراء العراقي الذي تحيط به قوات مدججة ومدرعات بل وحتى الدبابة التي تسير امامه في الخضراء ، كما هذا يعني ابتعاد وسائل الاعلام العالمية عنه وبالتالي يفقد زخرف الحياة التي عاشها خلال هذه الفترة ناهيك عن الحالة المعيشية و الابهة و البهرجة .

بكل تاكيد لن يستطيع احد ان يتهم السيد المالكي بالفساد المالي او اتهامه شخصيا بالحصول على اموال او عمولات فهذا لم يثبت عليه واكرر هو شخصيا فقط كما ان البيت الذي بناه في طويريج ليس من القصور التي يمكن الغمز من خلالها ولكن ما لا يمكن تغاضيه هو انه لا يستطيع تصور ان لا يكون المحور خصوصا وانه في ايام المعارضة لم يكن الا مسؤولا عن مكتب الدعوة في دمشق وبالتالي اقصى مسؤول يمكن ان يقابله هو ضابط عسكري في مؤسسة معينة فما بالك الان وهو يستقبل رؤوساء دول وقادة عسكريين .

لذلك لا يمكن له ان يترك المنصب الذي يعيشه كهارون الرشيد الذي حذر الشهيد الصدر الدعاة من ان يحذو حذوه ، اضافة الى كل تلك الاسباب فان كونه الامين العام للحزب واستشعاره بضرورة عدم فقدانه له لانه سيجر الى سلسلة من الانتكاسات على الصعيد الحزبي و الرسمي و الشخصي ولذا لابد من البقاء في هذا المنصب لاسباب ساذكرها لاحقا .

ما يخص الدائرة الضيقة فهي السبب الرئيس في جعله يتمسك من خلال الضغط الذي يمارسوه عليه ، فهؤلاء السادة وجدوا انفسهم قد تحولوا من اشخاص عاديين بعضهم يتلقى معونات اجتماعية من دول لجؤا اليها او موظفين او كسبة في بعض الدول الى اشخاص يامرون وينهون ويحضرون اتفاقات ومعاهدات ومقاولات وجولات تراخيص ووبمجرد ان يرفعوا الهاتف فان كلماتهم اوامر و الويل لمن يرفض او يتلكأ او يناقش بل وصل الامر الى حد ان يرفع احدهم التلفون لكي يعنف مسؤولا اعلاميا كبيرا لان هناك خبر في شريط الاخبار الذي يعرض اسفل الشاشة يذكر نشاط لشخصية سياسية من غير دول� � القانون .هذا بالاضافة الى ان حضور البعض مقابلات السيد رئيس الوزراء او السفر معه يجعله يستغل وجوده (خصوصا في الدول العربية ) حتى يعود بعد الزيارة الرسمية لعقد الصفقات التجارية و الحصول على التسهيلات او ان اؤلئك المسؤولون العرب يتصلون به لتمرير قضايا معينة باعتبار ان هؤلاء من خاصة وحاشية السيد رئيس الوزراء .

اذن التحول الذي اصاب حياة هؤلاء ونقلهم من مواقع دنيا جدا ( وان كان ذلك ليس عيبا ) الى مواقع مسؤولية كبيرة تسمح لهم ما لاتسمح به نفس المناصب في الدول الديمقراطية حقا ، قد اصابهم بحالة من الانتفاخ الذي لا يمكن ان يتصوروا بانه قد يزول عنهم يوما خصوصا وان هذه المواقع الرسمية هي التي كانت سببا في حصولهم على مواقع قيادية في الحزب من خلال الاصوات التي حصلوا عليها من دعاة منتخبين وعدوا بانهم سيحصلون على مناصب في حالة تصويتهم لفلان او فلان وهو ما جرى فعلا قبل المؤتمر الاخير وان هؤلاء هم الذين ساهموا في حصول السيد المالكي على الامان� � العامة وبالتالي هم جعلوها سيفا مصلتا عليه فيما لو رفض ما يريدون ، اضافة الى انهم حصلوا على مناصب قيادية في المكتب السياسي للدعوة او بعض هيئاته العليا لم يكونوا يوما يحلمون بها ابدا فالفارق الانتسابي و العملي كبير جدا امام من كانوا فلذلك اول شيء فعلوه هو ابعاد الدعاة القدامى عن حتى الوصول او الحديث مع السيد المالكي الذي هو نفسه وجد نفسه متقدما على قيادات تاريخية كان يسعى للحديث معها و الجلوس الى جانبها عندما تكون حاضرة .

السبب الثالث هو خشية السيد المالكي وهذه المجموعة من انهم لو لم يبقوا في مواقعهم الحالية فان كل الذين تم تعيينهم من قبلهم في الوظائف الكبرى التي تحتاج الى موافقة البرلمان سوف يتعرضون الى الطرد من مناصبهم كونهم عينوا بدون مسوغات او مواهب او خبرة وان تعيينهم جاء لاسباب خارج النطاق المهني او الاكاديمي ومن ضمنهم جيش المستشارين الجرار الذي يعيش بعضه خارج الحدود ويقدم استشاراته من بعد وبالتالي فان فقدان هؤلاء لوظائفهم ومواقعهم سيؤدي في النهاية الى الغاء ولاءاتهم الى هذه المجموعة ومن كان داعية منهم فانه بكل تاكيد سيصوت لشخص � �خر في الانتخابات الحزبية القادمة .

ان هناك جيوش من الذين تم تعيينهم من قبل السيد رئيس الوزراء شخصيا او بتوصيات شخصية او هاتفية او كتابية من دائرته الضيقة حيث ان الدستور يسمح بتعيين من هو بدرجة مدير عام فما دون من قبل السيد رئيس الوزراء شخصيا وفوق درجة مدير عام يجب ان يحظى بموافقة البرلمان ونظرا للعلاقة المتشنجة بين رئيس الوزراء و البرلمان وحالة المحاصصة او لانه على يقين بان المرشح لن يحظى بالموافقة كونه مشمول بقانون اجتثاث البعث (كالعشرات من العسكريين الذين عينهم السيد المالكي لكسب ولاءاتهم ) وغيرها فان المئات من الذين عينوا بدرجة اعلى من مدير عام فانهم عينوا بالوكالة اي انه يستلم راتب مستشار باعتباره مستشار بالوكاالة ولكن درجته الحقيقية هي مدير عام وكذلك لبقية الوظائف العليا ومن هنا فان اي حكومة اخرى تاتي فانها ستعمل على مراجعة هذه التعيينات وبكل تاكيد سيفقد المئات مناصبهم وهو ما سيؤثر تماما على ما يصبو اليه السيد المالكي ومجموعته .

اذن في حالة عدم احتفاظ السيد المالكي بمنصبه الحالي فسوف يفقد هو زخرف الحياة التي ابهرته والتي من اجله يقاتل كما ان منصبه كامين عام الدعوة سيكون مهزوز لان القياديين الاخرين والتاريخيين منهم سوف لن يقبلوا ببقاء الوضع الشاذ الحالي الذي افقد الدعوة بريقها واهان تاريخها ، كما ان الدائرة الضيقة للسيد المالكي سوف تزاح باكملها كونها قد قطعت كل الجسور مع الاخرين خصوصا الدعاة القدامى ممن كانوا في مستويات عليا واخيرا سيكون الذين عينوا بدرجات عليا سواءا استثناءا او عبر طرق اخرى بانتظار اقالتهم او انزال درجتهم الوظيفية .

ان شعار الغاية تبرر الوسيلة قد اخذ من الدعاة الجدد ماخذهم وان كل المحرمات اصبحت مباحة مادام الموضوع يخص السلطة و المنصب و المميزات و المنافع الاجتماعية و الوجاهات .

لو كانت الدعوة هي الهم و الهدف وخدمة الناس هو المبتغى لكانت الدعوة قد رشحت شخصا اخر بدلا من اطالة تشكيل الوزراة لاكثر من ثلاث اشهر و القادم اطول كما ان الخوف من تبعات ما تم فعله يجعل كل شيء فداءا للمنصب واخيرا لو كان الاخوة من الدعاة القياديين فعلا لما تصرفوا بهذا الشكل فها هو السيد الجعفري قد استقال حرصا على بقاء المنصب بايدي الدعاة ولكن الان نرى ما لم يكن في الحسبان ولهذا نرى ان قيادات الدعوة التاريخية هم خارج هذه اللعبة السمجة التي يمارسها دعاة 2003 .

ان بعد النظر عند السيد الشهيد الصدروتوقعاته قد اثبتت بما لا قبل الشك ان تحذيره من دنيا هارون الرشيد كانت واقعا يراه امامه ولذا حذر منه وها نحن نعيشه حاليا بعد 22 سنة من توقعاته .

فعلا كان صادقا السيد المالكي عندما قال (ما ننطيها)ه

roayati@hotmail.com

 

أضف تعليق

*